المؤتمر دعا لربط المدارس بمصادر التعلم الحديثة وتزويدها بالإنترنت استجابة لمتغيرات العصر (الجزيرة نت)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

في ظل التطورات التقنية الهائلة وتنامي الوعي التكنولوجي بين الطلاب، تنحسر الأطر التقليدية في مجال التعليم وتتحول من المحور إلى الهامش، مما يولد فجوة عميقة بين واقع المدارس وطموح الأجيال خصوصا في العالم الثالث.

مؤتمر "آي إيرن" الدولي العشرين المنعقد حاليا في قطر يثير هذه الإشكالية، ويؤكد ضرورة ربط المدارس بمصادر التعلم الجديدة وتزويدها بأحدث التقنيات، استجابة للمتغيرات السريعة التي يشهدها العالم في مختلف المجالات.

ويهدف المؤتمر -الذي يشارك فيه سبعمائة طالب ومدرس- إلى التوصل لحلول وقرارات تصب في تنمية التفكير النقدي، وتشجيع الإبداع والابتكار، وبلورة رؤية جديدة لمحور العملية التعليمية في العصر الحديث.

700 طالب ومدرس شاركوا في مؤتمر "آي إيرن" الدولي العشرين بالدوحة (الجزيرة نت)

التكنولوجيا والتعليم
ويدعو المؤتمر -المنعقد تحت عنوان "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في خدمة التعليم: التواصل وبناء الجسور"- إلى استخدام التقنيات الحديثة في الدراسة والتدريس والتعرف على المشاريع الرائدة في هذا المجال.

وتتكون شبكة "آي إيرن" من ثلاثين ألف مدرسة ومؤسسة شبابية من 120 بلدا، وتعمل على تزويد الصفوف المدرسية بالإنترنت والتقنيات الحديثة، وتشجيع الطلاب على تنفيذ مشاريع جماعية تخدم صحة ورفاه المجتمع.

وزير التعليم والتعليم العالي القطري محمد عبد الواحد الحمادي رأى أن المؤتمر "منصة بالغة الأهمية" لتلاقي العالم من أجل خدمة التعليم، الذي يعتبر الركيزة الرئيسية في نمو وتطور المجتمعات.

وقال الوزير إن شبكة "آي إيرن" تمثل "نواة جامعة" للمؤسسات التعليمية والمجتمعية، وتعمل على وضع الحلول ورفد التعليم بمصادر عصرية تستجيب لطموحات الطلاب والمتغيرات التي يشهدها العالم.

ويقول المدير التنفيذي لمؤسسة "روتا" المنظمة للمؤتمر، عيسى المناعي، إن هذا النوع من المؤتمرات العلمية يؤهل الشباب لاكتساب المهارات وتبوؤ مناصب قيادية في بلدانهم، مؤكدا أن "روتا" تدعم أهداف الشبكة الدولية لتحسين مستوى التعليم، وتعزيز التوعية والمسؤولية المدنية وبناء الشراكات مع المدارس.

وأضاف -في كلمة له بالمؤتمر- أن شبكة "آي إرن" توفر "فرصا عظيمة" لإطلاق طاقات الشباب وقدراتهم، وتشجيع الإبداع والابتكار والتفكير النقدي البناء، ومواجهة التحديات التي يواجهها التعليم بشكل عام.

دياربي: العصر يقتضي اعتماد التكنولوجيا أداة للتدريس لأنها أكثر ملاءمة لوعي الطلاب (الجزيرة نت)

الأطر القديمة
أما أستاذة علوم الكومبيوتر والتقنيات الحديثة هبة دياربي فأشارت إلى أن العصر الحالي يقتضي اعتماد التكنولوجيا كلغة وأداة تدريس، لكونها أكثر ملاءمة لواقع ووعي الطلاب من الأطر القديمة التي تنحسر بسبب تطور المجتمعات.

وتقول دياربي -في حديث للجزيرة نت- إن إدخال التقنية الحديثة إلى الفصول الدراسية "لم يعد ترفا يخص بعض الدول بقدر ما أصبح أمرا ملحّا في مختلف البلدان"، وإن الأستاذ لم يعد محور العملية التعليمية بل باتت التكنولوجيا أهم أدوات التعليم.

وحول توظيف التكنولوجيا في التعليم بالمنطقة العربية، أوضحت دياربي أن العديد من المدارس الخليجية -وخصوصا في دبي- تعتمد التعليم الإلكتروني في مختلف الأقسام وتتجه للاستغناء كليا عن الورق، بينما أصبح دور المدرس "مقتصرا على التوجيه والتنسيق".

وأضافت دياربي أن المجتمعات العربية يجب ألا تتخلف عن التعليم الإلكتروني وربط الطلاب بمصادر المعلومات في سنواتهم الأولى، دون أن يعني ذلك تركهم يبحرون في شبكة الإنترنت دون رقيب.

يذكر أن مؤتمر "آي إيرن" يستمر ستة أيام، وستنظم على هامشه ورش ومحاضرات عديدة عن توظيف التكنولوجيا في المدارس، بينما يطّلع المشاركون على عدة تجارب ناجحة من الولايات المتحدة وإيرلندا والعديد من دول العالم المتقدم.

المصدر : الجزيرة