حلقات النقاش في ميدان التحرير بمصر (الجزيرة)

عبد الرزاق مرابط-القاهرة

اختلفت صورة ميداني التحرير ورابعة العدوية عما كانت عليه يوم الأحد 30 يونيو/حزيران، عندما خرج مئات الآلاف من معارضي ومؤيدي الرئيس المصري محمد مرسي في مظاهرات مليونية، لكنها عكست ما تعيشه البلاد من حالة انقسام بين مؤيدي ومعارضي الرئيس مرسي.

الجزيرة نت دخلت الميدانين ورصدت معنويات المتظاهرين من الجانبين بعد ليلة صاخبة مرت بسلام، عدا عن بعض الاشتباكات وهجومات على مقرات الإخوان المسلمين في عدة مدن مصرية.

وفي ميدان التحرير بوسط القاهرة، واصل المتظاهرون نصب خيام الاعتصام مصرين على البقاء حتى تحقيق مطالبهم والتي لخصوها في كلمة واحدة "رحيل مرسي".

وقام عدد من الشبان بإغلاق منافذ الميدان أمام حركة المرور، مانعين السيارات من دخوله في ظل غياب كامل للشرطة.

وفي وسط الميدان انهمك عدد من المتطوعين في إزالة ما تراكم من أوساخ ومخلفات مظاهرات الليلة الماضية.

رجل يبعث رسالة إلى مرسي من التحرير (الجزيرة)

رحيل مرسي
وغير بعيد عن منصة الميدان، تجمع عشرات من المتظاهرين مرددين الشعارات نفسها المطالبة برحيل الرئيس مرسي، منددين بما سموه حكم المرشد، كما انتشرت في أرجاء الميدان حلقات نقاش تقيّم مظاهرات الأمس وتحاول التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور.

أحد المشاركين في النقاش قال إن ما يريده هو إسقاط رأس النظام، في إشارة إلى الرئيس مرسي، معتبرا أن سقوط مرسي سينتج عنه سقوط جماعة الإخوان.

في حين طالب متظاهر آخر بلغ به الحماس أشده بالقضاء على الإخوان وإرجاعهم إلى السجون، لكن أحد الحاضرين رد عليه بأنه لم ينزل للميدان من أجل هذه الأهداف، مبينا أن الهدف هو تغيير النظام وليس العودة إلى القمع والترهيب.

وفي الطريق من ميدان التحرير إلى ميدان رابعة العدوية، معقل أنصار مرسي، لاحظت الجزيرة نت عودة الحياة الطبيعية لشوارع القاهرة. فقد فتحت معظم المحلات والمقاهي أبوابها، وعادت المؤسسات والإدارات الحكومية والبنوك للعمل بشكل طبيعي.

وبدا ميدان رابعة العدوية أكثر حيوية من ميدان التحرير مع مواصلة عدد كبير من أنصار مرسي اعتصامهم في خيام نصبوها في الميدان وحتى في الطرقات المجاورة.

 خيام الاعتصام بميدان رابعة العدوية (الجزيرة)

دعم لمرسي
كما كانت الإجراءات الأمنية أكثر "صرامة" من ميدان التحرير، حيث شكل المتظاهرون عدة أحزمة يتقدمها شبان متمترسون خلف حواجز حديدية ومتسلحون بالعصي والخوذات.

في وسط الميدان تجمع العشرات مرددين شعارات مثل "إسلامية إسلامية... مصر ستبقى إسلامية"، و"يا مرسي إحنا معاك".

الجزيرة نت سألت عددا من المعتصمين عن معنوياتهم وعما ينوون فعله في الأيام المقبلة، فكانت كل إجاباتهم مؤكدة على استمرار الاعتصام والصمود.

محمد عبد اللطيف، شاب في الثلاثينيات من عمره، قال إن معنويات المعتصمين مرتفعة لأننا "ندافع عن الحق والشرعية التي منحها الشعب للرئيس مرسي وانتخبه لمدة أربع سنوات".

واتهم محمد متظاهري المعارضة بأنه يتم تحريكهم من أعوان الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، مستشهدا برفع صور الرئيس المصري السابق في ميدان التحرير.

وقال إن المعارضة الآن محبطة لأن ما توقعوا أن يحدث يوم 30 يونيو/حزيران لم يحدث، والرئيس مرسي ما زال في مكانه بينما غادر معظم المتظاهرين الميادين، على حد تعبيره.

من جهته، قال إبراهيم الخليلي (67عاما)، إنه نزل إلى الميدان منذ الخميس الماضي دفاعا عن شرعية الرئيس محمد مرسي الذي وصل للحكم عن طريق صندوق الاقتراع و"بتوفيق من الله".

وقال إبراهيم إنه رغم إعلامه بوفاة ابنة أخته فإنه أصر على البقاء لأن ما حققه له الرئيس مرسي على مستوى المعيشة لا يقارن بما كانت عليه الأمور في عهد مبارك، بحسب رأيه.

المصدر : الجزيرة