مظاهرة سابقة مساندة للثورة السورية في هولندا (الجزيرة-أرشيف)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

طالب ناشطون سوريون يعيشون في هولندا الحكومة الهولندية بتحمل مسؤوليتها الأخلاقية فيما آل إليه الوضع في سوريا بعد اعترافها بتزويد النظام السوري على امتداد سنوات بمادة الجليكول التي استعملتها دمشق في تصنيع مواد كيمياوية وأخرى سامة يرجح أنه يستعملها الآن في قتل مواطنيه.

وقد اعترفت وزيرة التجارة الهولندية بأن بلادها زودت سوريا ابتداء من العام 2003 بمجموعة من المواد الكيمياوية.

وجاء اعتراف وزيرة التجارة الخارجية الهولندية في رد على أسئلة تقدمت بها مجموعة من نواب المعارضة يوم 23 مايو/أيار الماضي يطلبون فيها توضيحات عن وثائق سرية نشرتها وسائل إعلام هولندية منقولة عن موقع ويكيليكس.

وقد كشف تقرير بث في 22 مايو/أيار الماضي على قناة "آر تي آل نيوز" وصحيفة إن آر سي NRC الهولنديتين عن حصولهما على وثائق سرية من ويكيليكس تتحدث عن تصدير شركة "برينتاج" الهولندية ابتداء من العام 2003 شحنات كبيرة من مادة الجليكول لوزارة الصناعة السورية.

صور بثها ناشطون لما قالوا إنها إصابات جراء صواريخ تحمل مواد كيميائية بسوريا(الجزيرة)

مواد كيمياوية
وتتوقع الصحيفة أن وزارة الدفاع السورية قد سلمت بدورها هذه المواد إلى مركز دراسات وأبحاث تابع للوزارة قد يكون هو الذي عمل على تحويل الجليكول إلى مواد كيمياوية سامة.

وحسب الخبراء في الأسلحة الكيمياوية يمكن أن تكون مادة الجليكول بمثابة المادة الخام لصناعة غاز خردل الكبريت الذي تصنع منه المواد الكيمياوية السامة.

ورغم أن قيمة وكمية الشحنات التي تواصل تصديرها من 2003 حتى 2010 لم تتضح حتى الآن، فإن صحيفة إن أر سي أوردت أن الشحنة الأولية قدرت بـ160 ألف لتر من تلك المادة، صدرت عبر ميناء أنتويربن البلجيكي.

وأكدت وزيرة التجارة الخارجية الهولندية بولمان في رسالتها التي وجهتها إلى البرلمان بتاريخ 23 مايو/أيار الماضي أن دولا صديقة مثل الولايات المتحدة والمخابرات الهولندية أعربوا في وقت سابق عن مخاوفهم من إمكانية استعمال النظام السوري لهذه المادة في صناعة الأسلحة الكيمياوية السامة.

وحسب الوزيرة بررت الحكومة الهولندية في حينها عدم توقفها عن تصدير الجليكول بعدم وجود قوانين تمنع أو تضع قيودا على تصدير هذه المادة.

وبينت الوزيرة أن الحكومة الهولندية تلقت مؤخرا معلومات من أميركا وإسرائيل ودول أوروبية أخرى عن وجود قرائن تدين نظام بشار الأسد باستعماله مواد كيمياوية في حربه الأخيرة ضد شعبه.

وتابعت الوزيرة في إجابتها أنه تأكد لديها أن هذه المادة لم تصدر إلى سوريا منذ 2011، وأن قرارا قد اتخذ بإيقاف تصديرها نهائيا إلى النظام السوري.

تفتيش
وتتبادل المعارضة والحكومة السوريتان مؤخرا التهم باختراق كل منهما القوانين الدولية واستعمال الغازات السامة في الحرب الدائرة حاليا.

وطالب برلمانيون هولنديون إثر ما أوردته وسائل الإعلام بكشف حقيقة المواد المصدرة إلى سوريا من هولندا، وهل هي نفسها التي تستعمل الآن في الحرب الدائرة.

طالب رياض حمي الحكومة الهولندية بالإسراع في القيام بتحقيق محايد لمعرفة نوعية المواد المستعملة لتسميم المدنيين في سوريا

وأعرب شيورد شيوردسما من الحزب الديمقراطي 66 المعارض عن استغرابه منح نظام سوريا مادة تمكنه من امتلاك المواد الكيمياوية، وتساءل في تصريحات إعلامية قائلا "لماذا فقط في أبريل/نيسان 2013 توضع قوانين أكثر صرامة على العديد من المواد الكيمياوية إلى سوريا رغم العلم بطبيعة النظام السوري؟".

من جهته طالب رياض حمي رئيس اللجنة الاستشارية لدعم الثورة السورية الحكومة الهولندية بتحمل مسؤوليتها الأخلاقية فيما آل إليه الوضع في سوريا من جراء هذه المواد السامة التي زودت بها نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأودت، حسب رأيه، بحياة العديد من السوريين.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على وجود أدلة على تورط النظام في استعمال المواد المحرمة دوليا، وطالب الحكومة الهولندية بالإسراع في القيام بتحقيق محايد لمعرفة نوعية المواد المستعملة لتسميم المدنيين في سوريا.

واستغرب الناشط السياسي أندريه عبد الله تزويد هولندا لنظام معروف منذ 2005 بمواقفه الشاذة في المجتمع الدولي. وطالب في حديثه للجزيرة نت الجهات المسؤولة في هولندا بتعويضات للثوار، تتمثل بالأساس في توفير الوسائل الواقية من المواد السامة وتمكين الشعب السوري من الأدوية الضرورية لضحايا هذه المصائب الكيمياوية.

المصدر : الجزيرة