القمة الأميركية الصينية تجاوزت الملفات الساخنة إلى العلاقات الشخصية والهوايات المشتركة (الفرنسية)

عزت شحرورـ بكين

رغم الاهتمام الإعلامي الواسع بالقمة غير الرسمية بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والصيني شي جين بينغ, فلم يكن منتظراً منها, وفق مراقبين, بيان مشترك أو توقيع أية اتفاقات اقتصادية أو حلول لأي من القضايا الشائكة والمعقدة بين الجانبين وهي كثيرة.

فالقمة التي عقدت على مدى يومين بمنتجع "صاني لاند" بكاليفورنيا وتخللتها اجتماعات ومباحثات استغرقت أكثر من سبع ساعات وكانت بلا رابطات عنق وبدون أجندة متفق عليها مسبقاً وبلا جدول أعمال محدد, شملت كل شيء من التجسس الإلكتروني إلى التجارة والاقتصاد وسعر صرف العملة مروراً بإيران وكوريا الشمالية والتوترات في المحيط الهادئ وصولاً إلى العلاقة الشخصية والهوايات المشتركة.

فالهدف من القمة بدا وكأنه شخصنة العلاقات بين البلدين وتمكين الرئيسين من فهم كل منهما للآخر بحثاً عن أرضية مشتركة تفتح أمامهما آفاقاً لمعالجة التشابكات والتعقيدات والتحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تواجه العلاقة بين أكبر قوة قائمة وأكبر قوة قادمة وترسم مخططاً مستقبلياً لإدارة هذه العلاقات.

الصين والولايات المتحدة تواجهان تحديات مشتركة على صعد مختلفة, حيث تمر العلاقات الثنائية بينهما في مرحلة حرجة للغاية, دفعت بالجانبين إلى السعي نحو إيجاد آليات جديدة للحوار

ثلاثة أسئلة
وقد أجمع المراقبون على أن القمة حاولت الإجابة على ثلاثة أسئلة هي "ما هي طبيعة العلاقات التي ستحكم الجانبين؟ وما هو نوع التعاون بينهما للوصول إلى نتائج تصب في مصلحتهما؟ وكيف يمكن للعضوين الدائمين في مجلس الأمن العمل معاً لتعزيز الأمن والاستقرار والسلام في العالم؟".

ويرى مراقبون أنه ورغم فشل القمة بالتوصل إلى اتفاق حول شكل وطبيعة مستقبل العلاقة بينهما وكيف يجب أن تكون, إلا أنها نجحت برأيهم في الاتفاق على ما يجب ألا يكون.

ويقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بكين جو فنغ للجزيرة نت "نظراً للتعقيدات والتشابكات والتحديات القائمة في العلاقات بين الجانبين فإن القمة أكدت على ضرورة الحفاظ على الاستقرار واستبعاد الصدامات والاحتكاكات المستمرة بينهما".

بينما يؤكد أستاذ السياسة في جامعة وو خان للجزيرة نت على أن تقييم القمة بين الرئيسين يجب ألا ينصب على ما حققته من نتائج واتفاقات بل على ما حققته من فهم مشترك لمستقبل إدارة العلاقات بينهما وضرورة احتواء التناقضات بينهما, لما لها من تداعيات وتأثيرات ليس على العلاقات بين الجانبين فقط ولكن على العالم بأسره، وفق رأي الخبير الصيني.

وقد شكلت القمة نموذجاً جديداً للقاءات والتباحث بين الجانبين، فقد كانت الولايات المتحدة تقتصر في هذا النوع من القمم على الأصدقاء والحلفاء فقط كبريطانيا وفرنسا واليابان مثلاً. وكانت المباحثات الصينية الأميركية تقتصر على الإطار الرسمي ذي الأجندات المعدة مسبقاً وبجداول الأعمال المكثفة جداً التي تجري مناقشتها في وقت قصير وفي خطوطها العامة فقط، ولم تكن العلاقات الشخصية بين المسؤولين تلعب أي دور يذكر في العلاقات بين الجانبين.

في هذا السياق, بات واضحا أن الصين والولايات المتحدة تواجهان تحديات مشتركة على صعد مختلفة, حيث تمر العلاقات الثنائية بينهما بمرحلة حرجة للغاية, دفعت بالجانبين إلى السعي نحو إيجاد آليات جديدة للحوار تهدف إلى تهدئة التوتر بينهما بالكثير من القضايا لحين موعد عقد القمة الرسمية بين الرئيسين والمتوقع أن تكون على هامش قمة العشرين في روسيا في سبتمبر/أيلول القادم.   

المصدر : الجزيرة