ياسر العرامي-واشنطن

بعدما منعتها ضغوط الحزب الجمهوري من تولي منصب وزيرة الخارجية، اختار الرئيس الأميركي باراك أوباما مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة سوزان رايس لتكون مستشارته للأمن القومي.

ويأتي تعيين رايس رغم موقف الجمهوريين الرافض لهذه الخطوة، ولكنهم لا يستطيعون فعل شيء عملي، لأن هذا التعيين لا يحتاج لموافقة الكونغرس على عكس تعيينات أخرى.

وكان أوباما يرغب في تعيين رايس وزيرة للخارجية خلفا لهيلاري كلينتون، غير أن رغبته واجهت معارضة قوية من جمهوريين في الكونغرس بسبب اتهامها بالتضليل في تصريحات أدلت بها عقب الهجوم على البعثة الأميركية في مدينة بنغازي الليبية في 11 سبتمبر/أيلول 2012.

واضطرت رايس، التي تتمتع بثقة كبيرة من جانب أوباما، في ديسمبر/كانون الأول الماضي للانسحاب من الترشح لأرفع منصب دبلوماسي في الولايات المتحدة بعد تهديدات القادة الجمهوريين بحجب الثقة عنها.

باسيفيتش: أوباما لا يزال مترددا بشأن التدخل المباشر في سوريا (الجزيرة)

وتعرف رايس بتأييدها للتدخل العسكري لأغراض إنسانية، وكانت من أول الداعين للتدخل العسكري في ليبيا أثناء الثورة، مما جعل مراقبين يتوقعون حدوث تغييرات في السياسة الخارجية الأميركية، خصوصا فيما يتعلق بتعامل الإدارة الأميركية مع ملف الأزمة السورية.

ونقل موقع "ذا ديلي بيست" عن مصدر مقرب من البيت الأبيض أن رايس في الاجتماعات الداخلية تدعم فرض حظر جوي على سوريا، ولكنها رغم ذلك تشعر بالقلق إزاء تسليح من تسميهم بالعناصر المعتدلة في المعارضة السورية.

لكن أستاذ العلاقات الدولية والتاريخ بجامعة بوسطن أندور باسيفيتش يرى أنه من المستحيل القول إن تعيين رايس مستشارة للأمن القومي سيغير من تعامل الإدارة الأميركية مع ملف الأزمة السورية.

وأضاف باسيفيتش في حديثه للجزيرة نت أن رايس هي مستشارة وليست صانعة قرار، سيكون لها صوت واحد مع الرئيس أوباما ولكنها ليست الصوت الوحيد.
 
كما نوه إلى إن أوباما لا يزال مترددا بشأن التدخل المباشر في سوريا، وتوقع عدم تغير السياسة الخارجية لأوباما إلا إذا تغير الوضع في سوريا جذريا.

سيب: رايس مؤثرة ولكن أوباما مقتنع بأن يظل تدخل أميركا بسوريا في أدنى حدوده
(الجزيرة)

من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية مدير مركز الدبلوماسية في جامعة جنوب كاليفورنيا فيليب سيب إن رايس ستكون مؤثرة، ولكنه رأى أن الرئيس أوباما على ما يبدو مقتنع بأن يظل تدخل الولايات المتحدة بسوريا في أدنى حدوده.
 
وأضاف سيب في حديثه للجزيرة نت "أشك بأننا سنرى أي تغيرات كبيرة وهامة في سياسة أوباما نحو سوريا".

ومن وجهة نظر رئيس المجلس الأميركي الدولي لشؤون الشرق الأوسط مجيد رفيع زاده فإن الموقع الحالي الذي عينت فيه سوزان رايس، يسمح لها من حيث المبدأ بأن تشكل وتؤثر على السياسة الخارجية الأميركية من داخل البيت الأبيض، وأنها أكثر تأييدا للتدخل العسكري.
 
إلا أن زاده يستبعد في حديثه للجزيرة نت قدرة رايس على تغيير سياسة واشنطن فيما يتصل بملف سوريا، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أولها موقف أوباما المتردد من التدخل في سوريا.

ولفت إلى أن الرئيس الأميركي سبق له أن رفض توصيات من هذا القبيل قدمها خبراء ومسؤولون كبار في إدارته، وعلى سبيل المثال رفضه خطة 2012 التي تدعو لتسليح المعارضة السورية مباشرة، وهي خطة تبنتها شخصيات قوية ومؤثرة، مثل وزير الدفاع السابق ليون بانيتا ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون والجنرال مارتن ديمبسي وديفيد بترايوس.

زاده: أوباما سبق أن رفض خططا بتسليح المعارضة السورية مباشرة (الجزيرة)

أما ثاني هذه الأسباب -حسب زاده- فهي أن رايس كمستشارة للأمن القومي ستواجه أفكارا مختلفة، من قبيل أن التدخل في سوريا أو فرض منطقة حظر جوي لن يكون لها عواقب إيجابية كما كانت تتوقع.
 
ويرجع السبب الثالث إلى عدم وجود دعم شعبي داخل أميركا بشأن التدخل في سوريا، ومرد ذلك انشغال الأميركيين بالتراجع الاقتصادي وحالة التقشف التي تعيشها البلاد.
 
ومع ذلك وضع زاده في النهاية احتمالا ضعيفا بأنها قد تقنع الرئيس أوباما في أحسن الأحوال بتمرير "خطة 2012" بتسليح المعارضة السورية، ولكن من المرجح أن أوباما سيرفض أي خطة أخرى سواء للتدخل العسكري المباشر أو فرض منطقة حظر الجوي.

المصدر : الجزيرة