موقع وزارة المواطنين القدامى يروج لاسترجاع أملاك المهاجرين اليهود من الدول العربية وإيران (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

اختارت وزارة المواطنين القدامى بإسرائيل إطلاق حملة دعائية تطالب باسترجاع عقارات وأملاك اليهود من الدول العربية وإيران ودفع التعويضات لليهود المهاجرين إلى فلسطين، وذلك بالتزامن مع مساعي الإدارة الأميركية لتجديد المفاوضات والعملية السلمية بين تل أبيب والسلطة الفلسطينية.

وتنسجم الحملة التي تحمل عنوان "هل رويت لأولادك" والموجهة في الأساس إلى الأجيال الناشئة بالمجتمع الإسرائيلي، مع حملة وزارة الخارجية الإسرائيلية الموجهة إلى المجتمع الدولي التي تهدف للمساواة والموازنة بين قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة وقضية اليهود العرب الذين هاجروا إلى فلسطين وتسويقهم على أنهم لاجئون شردوا من الدول العربية خلال حرب 1948.

وتزعم تل أبيب أن هناك قرابة 800 ألف يهودي عربي قدموا بين 1948 و1956 إلى إسرائيل بعد أن طردوا وهجروا من مصر والعراق واليمن وتونس وليبيا وسوريا تاركين أملاكهم وعقاراتهم، ويشكل أولادهم وأحفادهم اليوم نحو نصف سكان إسرائيل البالغ عددهم ثمانية ملايين نسمة منهم مليون و350 ألفا من فلسطينيي 48.

التنكر للنكبة
ويعتقد الإعلامي الإسرائيلي يواف شطيرن أن هذه الحملة تهدف لاستباق أي تسوية سياسية قد يتم التوصل إليها مع السلطة الفلسطينية والعرب وتحضير الأرضية والتمهيد لسيناريوهات قد تخدم مصالح تل أبيب بمفاوضات الحل الدائم وطرح قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة على طاولة المفاوضات.

حملة إسرائيل لاسترجاع أملاك اليهود جاءت تحت عنوان "هل رويت لأولادك" (الجزيرة نت)

ورجح في حديثه للجزيرة نت أن تسعى تل أبيب لفرض رواية جديدة مفادها إنكار نكبة وتشريد الشعب الفلسطيني واعتبار أن "ما كان هو عملية تبادل سكاني"، إذ تريد الترويج لذلك بأوساط المجتمع الإسرائيلي والشباب اليهود وإقناع المجتمع الدولي بأنه بموجب التبادل السكاني الذي عمل به أيضا بأوروبا وأفريقيا، فإن اليهود العرب تم استقدامهم إلى إسرائيل والفلسطينيين رحلوا إلى دول عربية.

وشدد على أن هذه الحملات تهدف للموازنة والمساواة بين اللاجئ الفلسطيني والمهاجر اليهودي العربي والمقايضة على حق عودة اللاجئين والتعويضات للتقليل من حجم مسؤولية تل أبيب حيال ما حصل بالنكبة، فالروايات الإسرائيلية لا تعني التنكر للأحداث الميدانية في حرب 1948، وإنما التنكر للرواية الفلسطينية بأن إسرائيل شردت الشعب الفلسطيني وحولته إلى لاجئين، بالإضافة إلى سلب ومصادرة عقاراته وأملاكه وإنكار حقه في التعويض عن الخسائر.

رواية زائفة
بدوره، استهجن مدير جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين أحمد الشيخ الحملة الإسرائيلية التي قال إنها تندرج ضمن مساعي تل أبيب لتصفية حق العودة عبر تشريع المزيد من القوانين لبيع أملاك وعقارات اللاجئين بالمزاد العلني ونقلها للشركات الاستثمارية اليهودية، حيث تهدف الحملة الحالية للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي وجمهور الشباب لرفض عودة اللاجئين الفلسطينيين وبالتالي كبح أي انطلاق للعملية السلام.

وقال الشيخ للجزيرة نت إن الموازنة بين اللاجئ الفلسطيني والمهاجر اليهودي ومحاولة تحميل الدول العربية المسؤولية عن هجرة سكانها اليهود، "بمثابة محاولة مفضوحة من الحركة الصهيونية والمؤسسة الإسرائيلية التي تسعى لفرض وقائع على الأرض والترويج لرواية زائفة وتوجيه مسار المفاوضات ووضع الشروط على المفاوض الفلسطيني والعربي بحسب أجندتها وما يخدم مصالحها".

الحاخام كوفمان طعن في مصداقية دعاوى التعويض واسترجاع الأملاك (الجزيرة نت)
ودعا الشيخ المفاوض الفلسطيني إلى "التنبه لهذه الفخاخ وأساليب المراوغة الإسرائيلية، لافتا إلى وجود 300 ألف لاجئ داخل الوطن -فرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية- من أصل ستة ملايين لاجئ مشردين بالشتات، تقوم الحكومة الإسرائيلية بطرح عقاراتهم للبيع بالمزاد العلني للشركات اليهودية". وطالب إسرائيل بأن ترجع إلى اللاجئين بالداخل الفلسطيني عقاراتهم وتعيدهم إلى قراهم المدمرة وتعوضهم عن خسائر النكبة.

كشف حساب
من جانبه وصف الحاخام إلياهو كوفمان المحسوب على تيار "الحريديم"، الوزير أوري أورباخ -الذي أطلق الحملة- بأنه ممثل كوميدي متقاعد أثبت أنه من خلال حقيبة وزارية هزيلة يمكنه أن يثير ضجة بإسرائيل ودول الجوار.

وطعن كوفمان في حديثه للجزيرة نت في مصداقية وشرعية مثل هذه الدعاوى ومطالب اليهود العرب والفرس باسترجاع أملاكهم وعقاراتهم، مستشهدا بما حصل لعقارات اليهود بإيران قبل صعود آية الله الخميني إلى الحكم، مؤكدا أن اليهود الفرس لم يسترجعوا عقاراتهم وأملاكهم فحسب، بل ازدادوا ثراء بعد أن هاجروا إلى إسرائيل.

ودعا إلى فحص الأسباب الحقيقة التي دفعت اليهود العرب إلى هجرة أوطانهم وترك عقاراتهم، مستذكرا التفجيرات بالعاصمة العراقية بغداد في خمسينيات القرن الماضي التي استهدفت العديد من المراكز اليهودية والكنس والمطاعم.

وخلص إلى القول إنه "في حال قرر أورباخ تقديم كشف حساب غير واقعي للدول العربية، فستطالبه بدفع تعويضات لها عن الأضرار جراء نكبة فلسطين والخسائر المتراكمة إلى يومنا هذا، حتى بعد التقليص والمحاسبة ستبقى هناك مبالغ ضخمة يلزم الوزير أورباخ دفعها للاجئين الفلسطينيين".

المصدر : الجزيرة