مسجد الإسلام في حي شخيلدرزفاك بهولندا (الجزيرة)

نصر الدين الدجبي - لاهاي

نفى مراقبون ومهتمون في هولندا ما روجته وسائل إعلام وساسة محليون من وجود خلافة إسلامية، أو تطبيق للشريعة في حي هولندي أغلب سكانه من المسلمين.

وأوردت صحيفة "التراو" ذات التوجه المسيحي في مايو/أيار الماضي سلسلة تقارير حول تحول جزء من حي "شخيلدرزفاك" الواقع بالعاصمة السياسية لاهاي إلى حكم الشريعة الإسلامية.

وجاء في تقارير الصحيفة والتي تناقلتها صحف عدة أخرى، أن مظاهر تطبيق الشريعة تكمن في قيام "متشددين" مسلمين بنهي مواطنين في الحي من الإتيان بسلوكيات تتنافى والشريعة الإسلامية مثل اللبس القصير، وأكل لحم الخنزير، وشرب الخمور.

ويعيش في حي "شخيلدرزفاك" 33 ألف شخص، 91% منهم تقريباً من أصول أجنبية و9% فقط هولنديون أصليون. وغالبية الأجانب مسلمين من أصول تركية ومغربية ومن سورينام.

ويقع الحي على بُعد مئات الأمتار عن البرلمان والقصر الملكي ومقرات الحكومة والوزارات.

وجاءت أول ردود الفعل على ما جاء بالصحيفة من اليميني المتطرف خيرت فيلدرز الذي وجه أسئلة برلمانية، وسارع بزيارة الحي تحت حماية أمنية مشددة، واكتفى بالحديث إلى الشرطة والصحفيين.

وصرح عقب الزيارة قائلاً "ما رأيته في هذه الدقائق نساءً بغطاء الرأس، ورجالاً بالجلابيب واللحي، أريد أن أقول نحن في هولندا ولسنا في السعودية أو المغرب أو تركيا".

أعقبت زيارة فيلدرز تصريح لرئيس شرطة الحي على القناة الأولى الهولندية قال فيها إن الصورة المنقولة عبر الصحيفة لا يعرفها، وإن القانون السائد بالحي هولندي والحريات مكفولة للجميع.

مسلمون من سكان حي شخيلدرزفاك (الجزيرة)

الفقر والتهميش
وانتقد الكاتب الهولندي مارتن زيخرس الصورة التي يراد نقلها عن الحي، معتبراً أن مشكلة الحي ليست شريعة كما يروجون وإنما مشكلة فقر وجريمة.

ودعا زيخرس في تصريح للجزيرة نت الساسة إلى التوجه بأنظارهم نحو المشاكل الحقيقية التي يعيشها سكان الحي مثل تراكم الديون على المواطنين، وعدم القدرة على دفع إيجار السكن، وحصول السكان على المواد الغذائية من بنك التغذية.

كما هاجم تصريحات فيلدرز واصفاً إياها بالشعبوية وقائلا "يعيش في الحي هولنديون أصليون ومسلمون وهنود.. والصورة ليست كما ينقلها بعض الساسة".

وأكد زيخرس الذي يعيش في الحي وجود مظاهر ثقافية للمسلمين من تعدد المساجد وأصوات الأذان والحجاب وغيرها، قائلا إن أحداً لم يتعرض له أو لزوجته وهو يجوب الحي بحرية.

وطالب إبراهيم فاينخا، وهو رئيس اللجنة الوطنية لمقاومة الجريمة لدى الشباب، في تصريح للجزيرة نت، الساسة، أن يتواضعوا ويقرؤوا ما صدر من تقارير عن الحي وتفشي الفقر والبطالة والإزعاج والجريمة فيه، قبل أن يطلقوا تصريحاتهم.

واعتبر فاينخا أن مشاركة الهولنديين من أصول أجنبية في العملية السياسية في حيهم وملامسة القضايا الاجتماعية للمواطنين هو وحده الكفيل بتدارك الاحتقان.

وتشير إحصائيات رسمية إلى أن نسبة الجريمة انخفضت بشكل ملحوظ في الحي بالسنوات الأخيرة. ويرى مراقبون أن مرد ذلك إلى القبضة الأمنية التي تنتهجها شرطة مكافحة الجريمة في الحي والدور الذي تقوم به مؤسسات اجتماعية ودينية في توعية الشباب.

تضخيم إعلامي
وحول الدور السلبي الذي لعبه الإعلام في تضخيم القضية، يقول الصحفي الهولندي من أصول مغربية، محمد أمزيان، للجزيرة نت إن تعاطى الإعلام الهولندي مع هذا الموضوع اتسم بشيء من التسرع، مشيراً إلى أن هذه الحملة تكرس الصورة النمطية التي يريد اليمين ترسيخها.

يُذكر أن صحيفة "التراو" التي كانت السبب في إثارة الحملة عادت مؤخراً إلى نشر تقارير تلطف من الموضوع وتنفي وجود ما سمته في البداية الخلافة الإسلامية الصغيرة.

المصدر : الجزيرة