عناصر من رابطة الدفاع الإنجليزية التي تنشط ضد الإسلام والمسلمين ببريطانيا (الجزيرة نت)

مدين ديرية-لندن

تصاعدت حدة الكراهية والعنصرية ضد المسلمين في بريطانيا بصورة غير مسبوقة بعد مقتل الجندي لي ريغبي، وسُجل ارتفاع حاد في الحوادث المعادية للمسلمين الأيام التي أعقبت هذا الحادث. وشملت اعتداءات وهجمات على المساجد واعتداءات عنصرية وكتابات على الجدران تحمل عبارات مناهضة للمسلمين.

ونظمت "رابطة الدفاع الإنجليزية" وجماعات يمينية متطرفة احتجاجات عنيفة في معظم أنحاء بريطانيا ضد الإسلام والمسلمين، أعقبتها موجة من الهجمات على المساجد في  مختلف أنحاء بريطانيا.

وعادت الكلاب البوليسية إلى المطارات البريطانية، التي توجد فيها عناصر أمنية لمعرفة المسلم من غير المسلم، حيث يتم إيقاف بعض المسلمين والتحقيق معهم.

وتتعرض الفتيات المسلمات بشكل خاص لألفاظ عنصرية بالشوارع، في حين اُتهمت وسائل الإعلام البريطانية بتأجيج العنصرية ضد المسلمين، وصعد نجم رابطة الدفاع الإنجليزية المعادية للإسلام، مستعيدة بذلك عافيتها بعد الضربات التي تلقتها وانحسار أنشطتها.

ناشط من الحزب القومي البريطاني المناهض للمسلمين (الجزيرة نت)

حملات ضد الكراهية
وبالمقابل تنشط حملات ضد الكراهية والإسلاموفوبيا، تقودها منظمات مناهضة للعنصرية وأعضاء بمجلس العموم (البرلمان) واتحادات ونقابات عمالية ومؤسسات دينية واجتماعية.

وأعلنت مساجد بريطانيا أن المسلمين سوف ينظمون حملة للتبرع بالدم الأسبوع القادم كرد على حملات التشويه المنظمة ضد المسلمين، إضافة إلى خطط لتوعية الشباب بالدين الإسلامي الحنيف عبر منابر المساجد ووسائل الإعلام، والدعوة إلى نبذ الإرهاب.

وأدانت المبادرة الإسلامية في بريطانيا "الاعتداء السافر" على مسجد الرحمة في لندن، والذي أحرقه عناصر من رابطة الدفاع الإنجليزية المعادية للإسلام والمسلمين.

وقال المتحدث الرسمي باسم "المبادرة الإسلامية في بريطانيا" محمد كزبر للجزيرة نت إن ما حصل "جريمة نكراء ضد المسلمين في بريطانيا وأماكن عبادتهم التي يجب أن تكون مصانة ومحمية كباقي أماكن العبادة الأخرى".

وأكد كزبر أن الجالية المسلمة وقياداتها أدانت جريمة قتل الجندي في لندن "ليس إرضاء لأحد, بل لأن ديننا الحنيف لا يقر مثل هذه الأفعال التي تسيء للمسلمين قبل غيرهم, وهذا ما نشهده  حاليا في شكل اعتداءات يومية على الجالية المسلمة أفرادا ومؤسسات ومساجد بحجة الثأر للجندي".

وأوضح أن هناك "حملة ضد المسلمين لم نشهدها حتى خلال تفجيرات لندن 2005" وأضاف "لن نقبل أن يتم تحميل الجالية المسلمة مسؤولية جريمة ليست لها علاقة بها، وأدانتها بشكل مطلق".

المنقبات والمحجبات يتعرضن لهجمات بألفاظ عنصرية (الجزيرة نت)

مسؤولية الحكومة
وأشار إلى أن على الحكومة والشرطة تحمل مسؤولياتها والتحرك السريع لحماية المسلمين وأماكن عبادتهم قبل أن تتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، حيث لفت إلى أن هناك اتصالات تجري بين الجالية المسلمة ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المناهضة للعنصرية والفاشية لتنظيم وقفات تضامنية مشتركة للتعبير عن رفضها للحملة الشعواء على المسلمين و"الوقوف في وجه العنصريين من أمثال رابطة الدفاع الإنجليزية".

واعتبر كزبر أن الإعلام البريطاني لعب دورا سلبيا في تشجيع الجماعات العنصرية للقيام باعتداءات ضد الجالية المسلمة، وتأجيج مشاعر الكراهية ضدهم أو ما بات يعرف باسم الإسلاموفوبيا.

من جانبه قال مدير "مرصد الشرق الأوسط" بلندن، د. داود عبد الله، في تصريح للجزيرة، إن هذه الأحداث، خاصة حرق المسجد شمالي لندن، شيء محزن، ولكنها كانت متوقعة بعد قتل الجندي، حيث كان هناك تكهنات لمهاجمة المسلمين، داعيا إلى اتخاذ كل الإجراءات الأمنية حتى يحافظوا على ممتلكاتهم وأرواحهم.

وأوضح عبد الله أنه تتم متابعة كل الاعتداءات ضد المسلمين وحصرها من قبل لجان إسلامية، في الوقت الذي تعمل فيه لجان أخرى على "توعيتهم حتى يحافظوا على أرواحهم وممتلكاتهم وكرامتهم في ظل هذه الحملة الشعواء".

وقال كذلك "نأمل أن تنتهي هذه الحملة خلال أيام، حيث إن هناك تنسيقا بين المسلمين بهذا الشأن، حتى تنتهي موجة العنف والكراهية".

المصدر : الجزيرة