صور لضحايا نهر قويق (الجزيرة نت)

حسام حمدان-حلب

مثلما حمل نهر قويق في حلب جثث القتلى في واقعة اقشعرت لها الأبدان، ما زال تيار الغضب الشعبي الجارف يتدفق في دماء أبناء المدنية، جراء هذه الجريمة النكراء التي ارتكبها النظام بجنح الليل، ثم رمى بجثث الضحايا للنهر، عله يبعد عنه شبهة ما اقترف.

هيومن رايتس ووتش أصدرت بيانا الثلاثاء الماضي، أكدت فيه العثور على 147 جثة على الأقل في نهر قويق، مرجحة أن يكونوا قد أعدموا بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

ويقسم النهر مدينة حلب إلى جزئين، أحدهما تسيطر عليه قوات النظام، والآخر تحت سيطرة قوات المعارضة، وتستبعد تحقيقات هيومن رايتس ووتش أن يكون إلقاء الجثث قد تم من الجانب الذي تسيطر عليه المعارضة.

الوصول للنهر الذي أصبح يسمى بـ"نهر الشهداء" ما زال محفوفا بالمخاطر، فهو يقع بمرمى "قناصة الإذاعة"، لكننا حاولنا الوصول إليه متخذين من جسر يربط بين ضفتيه ساترا لنا.

مطالب بالتحقيق
كل الذين التقيناهم قرب المكان عبروا عن غضبهم من هذه الجريمة، التي يقولون إنها لم تأخذ حقها حتى الآن في الإعلام والمحافل الدولية.

يقول أبو نضال الحلبي إنهم انتشلوا 260 جثة، العديد منها مشوهة وتحديدا بمنطقة الوجه، فبعضها كان مضروبا بالرصاص في الرأس، وآخر مشوه بمواد حارقة وثالث مهشم الرأس بأدوات حادة، مؤكدا أنهم مدنيون ولا علاقة لهم بالجيش الحر.

أبو نضال أكد أن النظام رفع مستوى النهر قبل أن يلقي بجثث الضحايا  (الجزيرة نت)

ولا يستبعد أبو نضال وصول المزيد من الجثث في الأيام المقبلة، لذلك وضعوا شباكا في النهر حتى يتم تجميع أي جثث، تمهيدا لانتشالها في الوقت المناسب بعيدا عن رصاص القناصة، لافتا إلى أن تلك المنطقة أصبحت تعرف اليوم باسم "معبر رفح".

أبو محمد لا يخفي غضبه من عدم تحرك المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية ضد المجزرة الوحشية، التي قال إن ضحاياها هم مدنيون اعتقلهم الجيش النظامي، وعرض لعمليات تعذيب وحشية، آثارها كانت جلية على جثثهم.

ارتفاع منسوب النهر
أبو جهاد يقول إن المهم ليس المكان الذي وصلت إليه الجثث، بل المهم من أين حملها النهر، لافتا إلى أن التحكم بمنسوب مياه النهر بيد قوات النظام، وأنهم لاحظوا ارتفاع منسوب النهر عندما حمل الجثث، ثم عاد إلى وضعه الطبيعي، لذلك فهو لا يستعبد أن يلجأ النظام لرفع منسوب النهر كلما أراد أن يلقي بجثث ضحاياه بعيدا عن أماكن سيطرته لإبعاد الشبهات عنه.

أما رجل القانون أبو تميم الحلبي، فقد أكد أن هذه الجريمة تكشف عن الحاجة العاجلة لكي تضطلع الأمم المتحدة بدورها، وترسل بعثة لتقصي الحقائق لمعرفة الجناة وتقديمهم للمحاكمة العادلة، خاصة أن النظام لم يعد يتورع عن اقتراف جرائم الحرب، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة