إسرائيل تسابق الزمن ببناء مستوطنات وسط التجمعات العربية داخل الخط الأخضر (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

تسابق إسرائيل الزمن بمشاريعها الاستيطانية بفلسطين التاريخية، حيث أطلقت العنان للتهويد والاستيطان ليطال الوجود الفلسطيني داخل الخط الأخضر، وذلك مع تنامي مظاهر التطهير العرقي والعنصرية والعداء في ظل غياب الردع والعقاب عن جرائم "تدفيع الثمن".

وتراهن تل أبيب على خيار الاستيطان، وبناء مستوطنات خاصة للحريديم واليهود القوميين بقلب التجمعات العربية في الداخل الفلسطيني، والتي من المفروض أن تستوعب 450 ألف مستوطن.

ويتم توظيف المستوطنات لخدمة المصالح الإستراتيجية والأمن القومي لإسرائيل، واستعمال "الحريديم" كسلاح للتضييق على فلسطينيي 48، ومحاربة وجودهم بمصادرة أراضيهم، ومنع تواصلهم الجغرافي لتتحول قراهم ومدنهم إلى "غيتوهات".

توطين وتضييق
واستعرضت النائبة بالكنيست الإسرائيلي عن حزب التجمع الوطني حنين زعبي الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الداخل الفلسطيني بمخطط "حريش" لتوطين "الحريديم"، والتحديات بمعركة الأرض والمسكن التي تدور رحاها بالنقب، حيث تتطلع إسرائيل لمصادرة 800 ألف دونم، وتشريد عشرات آلاف الفلسطينيين ضمن مخطط "برافر" الاستيطاني.

النائبة حنين الزعبي (الجزيرة نت)

وقالت الزعبي للجزيرة نت إن مستوطنة "حريش" -كغيرها من المشاريع الاستيطانية بالجليل والمثلث والنقب- هدفها زرع استيطان يهودي بقلب الوجود الفلسطيني المكثف، حيث أن الهدف من "حريش" ليس إسكان اليهود، بل منع تطور وتواصل القرى العربية، بغية خنقها لتحويلها إلى تجمعات سكانية عالية الكثافة، ولا تملك مقومات الحياة الكريمة من خدمات أساسية، ولا مقومات التطور.

وأضافت "لو كان الهدف هو توطين اليهود لاستطاعت الدولة اختيار مساحات كثيرة فارغة وبعيدة عن مناطق سكن العرب، حيث يمكن لإسرائيل زرع هذه المستوطنات". ورأت أن الوسيلة الوحيدة أمام فلسطينيي 48 لوقف هذه الهجمة الاستيطانية على مدنهم وقراهم هي النضال الشعبي، وتطوير لجان شعبية في كل بلدة عربية لمقاومة المخططات الاستيطانية، و تطوير الأداء السياسي للجنة المتابعة العليا، والإعلان عن مظاهرات وإضرابات عامة، تعبئ الشارع، وترفع من وعيه العام وجهوزية نضاله.

خلخلة وسيطرة
بدوره، وصف رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن أحمد ملحم المستوطنات الثلاث التي ستقام بالمثلث والنقب والجليل بأنها قنبلة موقوتة، تستهدف الوجود الفلسطيني بالداخل.

وقال إن المخاطر الأولية لاستقدام المستوطنين للتجمعات الفلسطينية بدأت تظهر من خلال تسجيل العديد من الاعتداءات وجرائم "تدفيع الثمن" مؤخرا، مما ينذر بتحويل المنطقة إلى حلبة للصراع والصدام ستستحيل السيطرة عليها بحال تفجرها.

 جرائم عصابات "تدفيع الثمن" بدأت تتزايد ضد عرب 48 (الجزيرة نت)

وقال ملحم للجزيرة نت إن المشاريع الاستيطانية هذه تحمل في طياتها العديد من المخاطر الوجودية لفلسطينيي 48، وأن لها أبعادا اجتماعية ودينية ستؤدي لفرض أنماط حياة مستوحاة من الديانة اليهودية.

وشدد على أن الداخل الفلسطيني يواصل نضاله الشعبي والقضائي المدعوم بالحراك السياسي والبرلماني، وتقديم الطعون والاعتراضات لإفشال هذه المخططات، وإلزام الحكومة الإسرائيلية بفتح المجال أمام الجميع، بما في ذلك فلسطينيو 48 للتقدم للمناقصات للفوز بوحدات سكنية بهذه المستوطنات.  

اعتراضات وطعون
وتزامنا مع ذلك، يستعد كل من المركز الحقوقي "عدالة" والمركز العربي للتخطيط البديل لجلسة الاعتراضات والطعون التي حددت بتاريخ الـ20 من الشهر الجاري، بناء على طلب تقدمت به المحامية سهاد بشارة للجنة الخاصة للتنظيم والبناء "حريش".

وشمل الطلب مذكرة اعتراض على المخطط التفصيلي لبناء 23 ألف شقة سكنية لليهود الحريديم بمستوطنة "حريش" الممتدة على مساحة 16 ألف دونم، صودرت من فلسطينيي 48 منها آلاف الدونمات تابعة للاجئين.

وبينت المحامية بشارة للجزيرة نت أن المؤسسة الإسرائيلية خططت لهذه التجمعات السكنية اليهودية لاعتبارات عنصرية، دون مشاركة الجمهور المحيط بها وغالبيته الساحقة من فلسطينيي48.

وقالت بشارة إن لجان التنظيم والبناء والمؤسسات الحكومية، تحاول الالتفاف على الإنجاز الذي حققه النضال الشعبي والقضائي والسياسي لفلسطينيي 48 بفتح المناقصات لغير الحريديم، ليكون شراء الشقق السكنية بمتناول الجميع، موضحة أن الجهات الحكومية قامت بطرح مناقصات تضم نحو خمسة آلاف وحدة سكنية منها 2300 شقة حولت للحريديم، بعد أن سوقت بشكل يتنافى والمعايير المحددة.

المصدر : الجزيرة