أحد مباني السفيرة المهدمة (الجزيرة نت)

حسام حمدان-حلب

الوصول إلى نقطة "بوز" التي تمثل خط التماس الأول بين الثوار وقوات النظام السوري على جبهة حلب لم يكن أمرا سهلا.. كان استقبال الثوار لنا حذرا، إذ منعوا التصوير وتحدثوا بكثير من التحفظ.

لم نشاهد معهم كثير عتاد ولا عدة، وحسبهم بعض اللقيمات مع التمر وهو زادهم الذي وجدناه معهم, معنوياتهم مرتفعة وإيمانهم بقضيتهم كبير ومستعدون للشهادة كما يقولون.

خط الدفاع الأول
أبو خالد قائد كتيبة الإيمان في نقطة بوز قال "نحن نرابط هنا على هذا الطريق الذي يمثل خط الدفاع الأول لنمنع قوات النظام من التقدم والسيطرة على طريق المحيط، وهو خط الإمداد الواصل إلى حلب والذي يصل في الوقت نفسه حماة بحلب".

أحد شوارع السفيرة وهي خالية من البشر (الجزيرة نت)

وعلى مدى الشهور الماضية كانت هناك عمليات كر وفر ومعارك محتدمة حاول خلالها جنود النظام إبادة الأخضر واليابس, حيث دمروا المنازل وهجروا البشر بعدما أعملوا فيهم آلة الحرب قتلا، كما تشهد على ذلك قرى أم عامود الكبرى والصغرى.

وأضاف أن "الجيش النظامي يحاول بشتى الطرق فك الحصار عن معمل الدفاع الجوي، لكنه لم يتمكن ولن يتمكن إن شاء الله".

يذكر أن معمل الدفاع الجوي يعتبر أكبر مصنع للسلاح في سوريا ويحتوي على مختلف أنواع الأسلحة والذخيرة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة, وبجوار المعمل يوجد مركز البحوث العلمية وهو أكبر مراكز تجمع الأسلحة الكيمياوية وتطوير صواريخ "سكود2ب" ويضم عددا من الخبراء الروس والكوريين والصينيين والإيرانيين.

ويقول أبو خالد "نحن نعد لعملية عسكرية قادمة خلال الأيام القادمة لكي نتقدم خطوة أبعد من نقطة بوز التي نحن عليها الآن".

أما أبو الوليد أحد ثوار نقطة بوز فيقول إنهم "صامدون ومعنوياتهم عالية وسيظلون حائط الصد ولن يسمحوا لهم بالتقدم", مؤكدا أيضا قرب القيام بعملية عسكرية قادمة لدحر قوات النظام وتعزير السيطرة على الطريق الرئيسي إلى حلب.

تدمير القرى
في الطريق إلى نقطة "بوز" مررنا بأم عامود الصغرى والكبرى وهما قريتان تبعدان عن الحضارة بمسافات بعيدة, ولكن قوات النظام أرادت أن تترك آثار أقدامها في تلك القريتين لتعيدهما إلى سيرتهما الأولى بل وأشد.

قائد كتيبة أحرار الشام أبو إبراهيم
يؤكد الاستمرار بصد هجمات النظام (الجزيرة نت)

أم عامود الكبرى رفعت الرايات البيضاء لكن قوات النظام خالفت كل قوانين الحرب وأعملت فيها تدميرا وحرقا وقتلا للبشر. وكان لأختها الصغرى نصيب من ذلك رغم أن أبنيتها عبارة عن غرف من الطين اللبن ومبنية على شكل قباب ويعيش فيها مواطنون بسطاء.

تمر في شوارع القريتين فلا تشم إلا الريح ولا تسمع إلا حركة الأبواب, وإذا بحثت عن أثر للحياة فلا تجد إلا حطاما ومخلفات حريق.

مدينة السفيرة
أما مدينة السفيرة التي باتت مدينة للأشباح يسكنها الخراب والحزن، فلم تسلم هي الأخرى من القصف والتدمير الذي لم تنج منه حتى مآذن المساجد.

بعض السكان ما زالوا متمسكين بمدينتهن ولم يغادروها، لكنهم -كما يقول أبو عبد الله- يتوقعون الموت في أي لحظة, فقوات النظام تقصف بشكل عشوائي بين الحين والآخر مباني المدينة دون أي مبرر.

لكن أبو إبراهيم قائد نقطة السفيرة التي تقف متأهبة أمام معمل الدفاع الجوي، فيقول "نحن كتيبة أحرار الشام نقوم بالحراسة وصد أي محاولة من جانب قوات النظام التي تحاول فك الحصار والدخول إلى حلب", مؤكدا أنهم بهذا الحصار يقطعون خطوط الإمداد بالذخيرة والمؤونة. وأضاف "معنوياتنا مرتفعة وكل همنا هو السيطرة على الطريق ومنع قوات النظام من الاقتراب منه".

غادرنا السفيرة في طريق العودة، لكن مشاهد الحرب والدمار لم تغادرنا، فهي محفورة في الأبنية والطرقات وفي كل الأماكن التي تمر بها في حلب وريفها.

المصدر : الجزيرة