اتفق المرشحون خلال المناظرة على ضرورة حل مشاكل البطالة والفقر (الفرنسية)

فرح الزمان أبو شعير- طهران

في وقت اشتدت فيه المنافسة بين مرشحي الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في 14 من الشهر الجاري، يسعى المرشحون لاستقطاب الشباب الإيراني الذي يعاني من مشاكل اجتماعية وثقافية كثيرة، والتي كانت عنوان المناظرة الثانية بين المرشحين الثمانية أمس الأربعاء.

وينتاب الشباب الإيراني بشكل عام استياء من مشاكل ولّدتها عوامل خارجية كالعقوبات، أو داخلية كسياسات حكومية لم تطرح حلولاً عملية لمشاكل يعاني منها معظمهم.

في أحد المقاهي الشعبية بالعاصمة طهران، جلست مجموعة صغيرة من الشباب لتستمع إلى ما سيقدمه المرشحون لهذه الفئة من الشعب، بحال تم انتخابهم. واختلفت آراؤهم الشخصية حيال كل مرشح بعينه، ولكنهم اتفقوا على عناوين عريضة لمشاكل الجيل الشاب.

وعندما يطرح سؤال عن أهم طلباتهم من الرئيس القادم، تبرز مشكلة البطالة وتأمين الوظائف في مقدمة اللائحة لدى معظم من حضر تلك الجلسة.

ثلاثة ملايين عاطل
أمير طالب بكلية الهندسة الميكانيكية، يخشى مرحلة ما بعد التخرج، لا يعلق آمالا كثيرة على إيجاد فرصة عمل براتب جيد نسبياً كتلك التي يطمح إليها، ويقول إن مشكلة البطالة تفاقمت، حيث وصل الرقم إلى ثلاثة ملايين عاطل، معظمهم من خريجي الجامعات.

أمير يخشى مرحلة ما بعد التخرج ولا يعلق آمالا كثيرة على إيجاد فرصة عمل براتب جيد
الجزيرة نت)

ورغم تركيز معظم المرشحين في برامجهم الانتخابية على هذه المشكلة، فإنه يعتبر أن الشعارات لا تفيد، فالتطبيق على الأرض هو الأهم، ومع أنه يصف المناظرات بطريقة جيدة لكسب عدد أكبر من الأصوات فإن الجيل الشاب لا يهتم بها بقدر الطبقة الأكبر عمراً، وحتى النخبة في البلاد، وسيهتم هو وأصدقاؤه بتجربة المرشحين السياسية السابقة وعلى أساسه يختار مرشحه للرئاسة.

الشاب علي رضائي هو الآخر، وجد في البطالة عنواناً عريضاً لأبرز مشاكل من هم في سنه، ويرى أن الحل يكون في توسيع مجالات العمل، وعليه فهو يدعو إلى الانفتاح، وتخصيص الوقت لشريحة الشباب كما في قضايا أخرى في السياسة الإيرانية،  فالجيل الشاب بالنسبة له كما يحتاج إلى الفرص يحتاج إلى الأمل، ويشجع للاقتراع لمرشحين يدعون إلى الانفتاح .

ثريا كذلك ترى أن المرأة تعاني من مشاكل اجتماعية أبرزها الطلاق، ومن المرشحين الذين ركزوا على هذا الأمر حسن روحاني، لكنها رأت ضرورة إيجاد أرضية مناسبة وبأسرع ما يمكن تضمن حقوق المرأة اجتماعياً.

اقتراب من الشباب
من جهته قال محسن، وهو يعمل في التجارة الحرة، إنه على الرئيس القادم أن يكون أكثر قرباً من المجتمع في تجربته وفي سنه، مما سيجعله يلامس هموم الشباب عن قرب، ويرى أن الاقتصاد سبب كثيراً من المشاكل الاجتماعية، ويعتقد أن من يطرح في المناظرة حلولاً للمشاكل الاقتصادية كرئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف ستكون حظوظه أكبر.

رضائي دعا لتوسيع مجالات العمل والانفتاح وحل مشكلة البطالة (الجزيرة نت)

يضيف محسن أن مشكلة الإدمان من أخطر المشاكل التي تؤثر اجتماعياً وحتى ثقافياً، ولكن المرشح محمد رضا عارف الذي ركز في مناظرته على هذه المشكلة لم يوفر حلولاً عملية برأيه. ويرى الشاب محسن أن هذه المشكلة تتطلب جهودا مكثفة، كون المخدرات تنتشر بكثرة بسبب دخولها من الحدود الأفغانية والباكستانية، علاوة على أن خطط معالجة المشكلة يجب أن تركز على معالجة مشاكل المجتمع الأخرى، كي تحصن شبابه من الإدمان على المخدرات، وفق رأيه.

مناظرة رئاسية
وخلال مناظرة الأمس، قدم المرشحون برامجهم فيما يخص المشاكل الاجتماعية والثقافية، واتفق معظمهم على ضرورة حل مشاكل البطالة والفقر.

المرشحون المحافظون سعيد جليلي، علي أكبر ولايتي، وغلام علي حداد ركزوا على ضرورة الترويج للثقافة الإسلامية "التي تعالج مشاكل المجتمع الإيراني".

من جهته، رأى مرشح التيار الإصلاحي محمد رضا عارف ضرورة فتح مساحة أكبر للتعبير، وهو ما أيده حسن روحاني الذي يرى أن الجو الثقافي والاجتماعي العام تسوده أجواء من عدم الطمأنينة، معتبراً أن المجتمع يحتاج إلى إطلاق الطاقات، مما سيوفر للجميع فرصة المشاركة في حل المشاكل الثقافية والاجتماعية.

بدوره أكد كل من محسن رضائي وقاليباف، ضرورة التركيز على مشاكل الاقتصاد كون حلها يحمل مفتاح الحل لمشاكل اجتماعية كثيرة أبرزها الفقر، أما المرشح المستقل محمد غرضي فشدد على ضرورة عدم تدخل الحكومة بمشاكل الثقافة والمجتمع، ويرى أنه يجب توفير أرضية لمشاركة شعبية بالتركيز على الأسرة كنواة للمجتمع.

المصدر : الجزيرة