في عدة فعاليات لحماس بغزة رفعت الحركة علم الثورة السورية في إشارة واضحة لتبنيها (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت- غزة

منذ نحو شهر تزايدت بشكل لافت الأخبار المنقولة عن مصادر فلسطينية أو مصادر مطلعة حول وجود خلافات في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على خلفية الموقف من الأزمة السورية وانحياز الحركة إلى الشعب منذ بدايتها.

وجرى الحديث عن وجود خلافات بين تيارين في حماس أحدهما يرى أن الحركة خسرت الدعم الإيراني المالي والعسكري ويحاول استعادته، والآخر الذي يقوده رئيس المكتب السياسي خالد مشعل معارض لهذا التوجه.

ونشرت صحيفة "القدس العربي" تقريراً عن مصادر وصفتها بالمطلعة جداً قولها إن كتائب القسام  الذراع العسكرية لحركة حماس حسمت موقفها تجاه الانحياز لصالح استمرار التحالف مع حزب الله وإيران.

ونقلت الصحيفة ذاتها عن مصادرها القول إن الجناح العسكري قرر استمرار التحالف "كطريق لتحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي بقوة السلاح بعد أن فشل المال العربي في تحرير أي شبر من الأراضي العربية المحتلة".

لكن كتائب القسام سارعت لنفي هذا التقرير، وقال أبو عبيدة المتحدث باسمها عبر موقع القسام الإلكتروني إن الموقف السياسي تعبر عنه القيادة السياسية للحركة، وإن الخبر المنشور لا أساس له من الصحة.

وأوضح أبو عبيدة أن القيادة السياسية تمثّل الحركة بكل أجهزتها، وعليه "فلا حاجة للجناح العسكري للحركة أن يوضح موقفه في قضايا سياسية يعرف الجميع موقف الحركة منها".

البردويل: حماس حددت منذ اليوم الأول موقفها مما يجري في سوريا (الجزيرة- أرشيف)

حركة واحدة
وهو ذات الموقف الذي أكد عليه القيادي بحماس صلاح البردويل، بقوله "إن كتائب القسام ملتزمة التزاما حديدياً بمواقف الحركة السياسية ولا تخوض في العمل السياسي مطلقاً، وإنها فقط تعمل على تجهيز نفسها لمواجهة الاحتلال".

وأوضح البردويل بحديث للجزيرة نت أن حركته موحدة وقوية وشورية من الطراز الأول، ولا يوجد فيها صراعات داخلية حول أي من المواقف الكبرى وخاصة أن هذه المواقف تتخذ وقف آلية شورية حقيقية.

وأشار إلى أن حماس حددت منذ اليوم الأول موقفها مما يجري في سوريا، وهو ينطلق من مواقف ثابتة ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وغيرها، لكنه قال إن مشاعر الحركة كانت ولا تزال مع الشعب السوري.

وأضاف البردويل أن حماس قالت هذه المواقف للقيادة السورية وما زالت متمسكة بمواقفها، معتقداً أن أطرافاً تعادي الإسلاميين وحركة حماس تروج لمثل هذه الأخبار والتقارير المفبركة لإشغال حماس وإظهارها منقسمة.

وأعرب القيادي بحماس عن أسفه لسقوط وسائل إعلام عربية في هذه "الترهات" التي لا تعتمد على مصادر رسمية، ولا تعود لقياديي الحركة للتأكد من دقة المعلومات.

المدهون يستبعد وجود خلاف وانقسام حول أزمة سوريا (الجزيرة نت)

تباين لا خلاف
من جانبه استبعد مدير مركز أبحاث المستقبل بغزة إبراهيم المدهون وجود خلافات داخل حماس حول الموقف من الأزمة السورية.

لكنه يرى وجود بعض التباين في وجهات النظر، ووجود رؤية داخلية لإبعاد حماس عن تعقيدات الوضع السوري وإبقاء نفسها قوية في ضوء تماوج الظروف الإقليمية.

وأضاف المدهون للجزيرة نت أن جهات مختلفة تريد إقحام حماس في أتون ما يحدث في سوريا عبر فبركة أخبار بدون ذكر مصادرها الحقيقية، مشيراً إلى أنه ربما يهدف ذلك لدفع حماس لاتخاذ موقف محدد وحاد تجاه أي طرف.

وذكر أن حماس في موقف لا تحسد عليه فهي تخسر حلفاء أقوياء كانوا معها طيلة الفترة الماضية، وفي الوقت نفسه تجدها غير قادرة على اتخاذ موقف بسبب التعقيدات والأبعاد الطائفية والسياسية والأمنية لما يجري بسوريا، وفق قوله.

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور إن التباين داخل حماس حول الموضوع السوري وغيره لا يمكن وصفه بالانقسام، فهو يظل تباينا صحيا ولا يمكن له أن يهدد وجود الحركة أو أن يُحدث انقسامات بداخلها.

ولا يرى العمور في حديثه للجزيرة نت أن حماس في الأزمة السورية وضعت نفسها بموقف حرج فهي منذ البداية حسمت موقفها وانحازت للثورة، لكنه قال إن حماس خسرت وخسرت كثيراً لموقفها هذا بتوقف الدعم الإيراني عنها.

المصدر : الجزيرة