كثير من أحياء القاهرة والمدن الرئيسية تأثرت بانقطاع الكهرباء (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

مع دخول الصيف وارتفاع درجات الحرارة عادت الكهرباء إلى الانقطاع في عدد من المدن المصرية، وهو ما أثار حنق المواطنين، خصوصا أن الانقطاع تزامن مع خوض قطاع من طلاب المدارس والجامعات امتحانات نهاية العام الدراسي، كما أنه حدث بشكل متكرر استغرق عدة ساعات في بعض المناطق.

واعتبر وزير الكهرباء أحمد إمام أن الحكومة بكامل وزاراتها مسؤولة عن أزمة انقطاع التيار الكهربائي، وكشف أن وزارته تعاني عجزا يقدر بمئات الملايين من الدولارات في تدبير الاعتمادات المطلوبة لتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

وبالتوازي مع تأكيد الوزير أن الحكومة لن تهرب من مسؤولياتها في هذا الشأن، فقد طالب المواطنين بترشيد الاستهلاك ودعا كل مواطن لإطفاء مصباح أو جهاز تكييف خلال فترة الذروة، مشيرا إلى أنه التقى مع وزير الأوقاف وتحدث معه في ترشيد الكهرباء بالمساجد، فضلا عن اتجاه الوزارة نحو تشجيع القطاع الخاص على إقامة مشروعات لتوليد الكهرباء.

لكن تصريحات الوزير لم تكن كافية لتهدئة غضب المواطنين الذين ذهب بعضهم بعيدا ودعا إلى حملة للتوقف عن دفع فواتير الكهرباء، وهي الدعوة التي وصفها وزير الكهرباء بأنها غير مسؤولة ولن تساعد أبدا في حل الأزمة.

فاجأه انقطاع الكهرباء في محله فاستعان بحل مؤقت (الجزيرة نت)

ترشيد الاستهلاك
وانقسمت آراء من تحدثت إليهم الجزيرة نت من المواطنين بين مؤيد لهذه الحملة ومعترض عليها، لكن الجميع كان مصرا على تحميل المسؤولية الكاملة للحكومة، حيث يرى محمد حسن -وهو موظف حكومي- أن الوزارات يجب أن تقدم القدوة للمواطنين، خصوصا في ما يتعلق بترشيد الاستهلاك، مؤكدا أن زيارة أي مقر حكومي توضح أن الحكومة غير جادة في هذا الترشيد.

وأضاف أن ما يثير حنقه بشكل كبير هو إضاءة أعمدة الإنارة في شوارع القاهرة والمدن الرئيسية أثناء النهار، وهو أمر يرى أن الحكومات المتعاقبة فشلت في إحكام الرقابة عليه، فبات أمرا مثيرا للاستفزاز أن تتحدث الحكومة عن أزمة ومع ذلك تترك هذه الأعمدة منارة في وضح النهار.

أما رجب الفيومي -الذي يعمل حارسا لإحدى العمارات- فيرى أن الشعب شريك مع الحكومة في ترشيد الإنفاق، ويقول مستغربا إن بعض الأثرياء يسرف في استخدام الكهرباء لمجرد أنه قادر على دفع تكاليفها بصرف النظر عن وجود ضرورة من عدمه، بل إن البعض، كما يقول، لا يكلف نفسه عناء إطفاء الأنوار حتى عندما يسافر بعيدا عن مسكنه لعدة أيام.

ويلفت الفيومي النظر إلى أن سرقة التيار الكهربائي باتت آفة يمارسها الكثيرون للأسف، ويقول إنه كان يتوقع من حكومات بعد الثورة أن تبذل جهدا أكبر لمواجهة المفسدين ومن اعتادوا على سرقة المال العام بأي صورة.

مراكب النزهة في النيل تعتمد على مولدات خاصة (الجزيرة نت)

لن ندفع
وأصبحت أزمة انقطاع الكهرباء هذه عنصرا في الصراع السياسي بين السلطة والمعارضة، حيث عدتها الأخيرة "دليلا جديدا على فشل السلطة في الإدارة" و"افتقادها للخبرة والقدرة" على حل كثير من الأزمات التي يواجهها المصريون.

وتطور الأمر إلى مطالبة البعض بالتوقف عن دفع فواتير الكهرباء ردا على الانقطاع المتكرر للتيار، وهي دعوة تلقفتها قوى معارضة منها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الذي دشن بدوره حملة تحمل اسم "مش دافعين" وأنشأ لها صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، اجتذبت حتى اليوم أكثر من 4000 معجب.

وأشعلت الصفحة الجديدة جدلا بين فريقين، رفض أحدهما الفكرة وأيده في ذلك مسؤولون رسميون بينهم المتحدث باسم وزارة الكهرباء، الذي اعتبر أن حملة "مش دافعين" لا تراعي مصالح الوطن ولا تمثل حلا للأزمة، التي قال إنها ليست ناتجة فقط عن نقص الوقود وإنما أيضا لزيادة معدلات الاستهلاك وعدم حرص المواطنين على ترشيد استهلاكهم.

أما الفريق المؤيد فاعتبر أن الحملة تمثل نوعا من الضغط على الحكومة كي تدرك الأضرار التي تلحق بالمواطنين جراء قطع التيار، خصوصا في فترة الامتحانات وبالتزامن مع أزمات عديدة، وكذلك كي تعمل بجد في البحث عن حلول لهذه الأزمة وغيرها.

المصدر : الجزيرة