علي لاريجاني يتولى منصب رئيس البرلمان ومستشار الأمن القومي للمرشد الأعلى (الأوروبية-أرشيف)

تهيمن عائلة لاريجاني على مناصب هامة داخل النظام السياسي المعقد في إيران، فمن بين خمسة أشقاء يرأس الشقيقان علي وصادق اثنين من المؤسسات الثلاث الكبرى في البلاد، البرلمان والسلطة القضائية، فيما يشغل الباقون مناصب رفيعة داخل مجلس حقوق الإنسان والسلك الدبلوماسي ووزارة الصحة. وعندما نجمع هذه الوظائف معا لأشقاء خمسة في عائلة واحدة تكون النتيجة "كمية لا تصدق من السلطة".

والإخوة لاريجاني هم أبناء المرجع الديني الراحل آية الله ميرزا هاشمي أمولي. وتنحدر العائلة في أصولها من إقليم مازندران المتاخم لبحر قزوين شمالي إيران.

وللأشقاء الخمسة خلفية من الدراسات الدينية، وتولوا مناصب رفيعة في صرح السلطة منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979.

يُجمع خبراء متخصصون في الشأن الإيراني على النفوذ والسلطة التي تحظى بها عائلة لاريجاني. ورغم أن عائلة المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني لهما نفوذ أيضا، إلا أن عدد أعضاء عائلة لاريجاني ممن يحظون بمناصب قيادية في إيران هو أمر استثنائي. ووصفت مجلة تايم الأميركية عائلة لاريجاني في عام 2009 بأنها "النسخة الإيرانية من آل كيندي".

وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك بوست الأميركية عام 2011 فإن عائلة لاريجاني ترتبط -سواء برابط الدم أو الزواج- بأكثر من 24 من آيات الله واثني عشر جنرالاً في الحرس الثوري، مما يجعلها عائلة بارزة داخل الأوساط السياسية الإيرانية.

كذلك، يرتبط عشرون عضواً على الأقل من أصل 290 من أعضاء المجلس الإسلامي بالأشقاء لاريجاني برابط الدم أو الزواج.

الباحثة في الشأن الإيراني فريدة فرحي قالت للجزيرة إن سيطرة العلاقات الأسرية في السياسة الإيرانية ليست بالأمر الجديد، فقبل الثورة التي قامت على أساسها الجمهورية الإسلامية عام 1979 كان ذلك موجودا، لكن أهم ما يميز عائلة لاريجاني اليوم هو عدد الأشقاء المتواجدين في السلطة، والاتجاه الأيديولوجي الذي يتبعونه، فضلا عن استفادتهم بوضوح من علاقتهم بالسلطة.

واليوم ينظر إلى عائلة لاريجاني كجزء لا يتجزأ من الدائرة السياسية التقليدية في إيران، خاصة وأنها تظل ممسكة بقبضة آمنة داخل هيكل السلطة، وهو إنجاز يفسره المحللون بالبراغماتية الفريدة من نوعها التي تتمتع بها الأسرة، والقدرة على التغير تبعا لمتغيرات المشهد السياسي في إيران.

وخلال السنوات الأربع الماضية، تعزّزت خلافات عائلة لاريجاني مع الرئيس محمود أحمدي نجاد، ويتردد أن الخلاف يعود لدعم علي لاريجاني لزعيم الحركة الخضراء مير حسين موسوي الخاسر في انتخابات 2009. 

علي لاريجاني
أبرز الأشقاء الخمسة، ولد في النجف بالعراق عام 1958. درس في جامعة طهران وحصل على ماجستير ودكتوراه في الفلسفة الغربية، كما حصل على بكالوريوس في الرياضيات والدراسات الإعلامية من جامعة شريف.

ترأس علي لاريجاني هيئة الإذاعة والتلفزيون بين عامي 1997 و2004 بعد ترشيحه من المرشد الأعلى علي خامنئي. ترشح للانتخابات الرئاسية عام 2005 وحل فيها سادسا.

أصبح منذ 14 أغسطس/آب عام 2005 الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، ثم قدم استقالته في أكتوبر/تشرين الأول 2007.

حاليا، يشغل منصب رئيس البرلمان، ويعد المنظر الإستراتيجي للنظام السياسي ومستشار الأمن القومي للمرشد الأعلى علي خامنئي. أدار المفاوضات النووية مع الغرب قبل أن يعفيه الرئيس محمود أحمدي نجاد من هذه المهمة.

لعب علي لاريجاني دورا كبيرا في فتح تحقيق نيابي بالانتهاكات التي طالت المحتجين عقب الانتخابات الرئاسية عام 2009، وأدان التحقيق مسؤولين مقربين من الرئيس، كما هاجم البرنامج الاقتصادي لنجاد أكثر من مرة، واتّهمه بأنه يقول ما لا يفعل.

وقبل شهور على إجراء الانتخابات الرئاسية، وتحديدا في فبراير/شباط الماضي تبادل أحمدي نجاد ولاريجاني اتهامات بالفساد والخروج على الأخلاق، وذلك أثناء نقاش برلماني.

صادق لاريجاني (يسار) بجوار أحمدي نجاد وخامنئي ورفسنجاني وعلي لاريجاني (الفرنسية)

وخلال جلسة البرلمان بث أحمدي نجاد تسجيلا صوتيا يتضمن صوتا قدم على أنه صوت فاضل لاريجاني -شقيق  علي لاريجاني- يطلب فيه من سعيد مرتضوي المقرب من الرئيس الإيراني رشى مقابل حصول مرتضوي على دعم سياسي من شقيقيه، وهو ما رد عليه علي لاريجاني بنفي أي علاقة عمل تربطه بشقيقه، متهما نجاد في المقابل بأنه "لا يحترم ألف باء الأخلاق"، و"يشيع عدم احترام الأخلاق في المجتمع".

صادق لاريجاني
ولد في مدينة النجف بالعراق عام 1960، وعاد إلى إيران عندما كان عمره سنة واحدة وبقي فيها، حيث بدأ دراسته الدينية في مدينة قم عام 1977.

انتُخب مرتين عضوا في مجلس الخبراء (ابتداء من 1988)، كما ظل عضوا في مجلس صيانة الدستور منذ 2001 وحتى 2009.

يشغل حاليا منصب رئيس السلطة القضائية، وهو المنصب الذي عُين فيه بموجب قرار من خامنئي عام 2009، ليحل محل محمود هاشمي شاهرودي بعد انتهاء ولايته التي استمرت عشر سنوات.

محمد جواد لاريجاني
ولد عام 1951، كان يدرس للحصول على درجة الدكتوراه في الولايات المتحدة عندما اندلعت الثورة عام 1979. فترك دراسته وعاد إلى إيران.

ظل عضوا في البرلمان الإيراني في الفترة من 1992 إلى 2000، كما شغل أيضا منصب مدير مركز الأبحاث. وحاليا يشغل محمد جواد منصب أمين لجنة حقوق الإنسان، وهو منصب يندرج ضمن إطار السلطة القضائية التي يرأسها شقيقه صادق.

باقر لاريجاني
تخرج طبيبا، وأصبح نائب وزير الصحة وعميد كلية الطب في جامعة طهران، لكنه استقال من هذا المنصب في ديسمبر/كانون الأول الماضي. ويشغل حاليا منصب رئيس وحدة أبحاث الغدد الصماء.

فاضل لاريجاني
فيزيائي، خدم لفترة طويلة كدبلوماسي في الملحقية الثقافية لإيران في كندا.

المصدر : الجزيرة