تعطّل الحوار الوطني بتونس
آخر تحديث: 2013/6/6 الساعة 12:04 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/6 الساعة 12:04 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/28 هـ

تعطّل الحوار الوطني بتونس

جانب من اجتماع لجنة متابعة الحوار الوطني التي علقت أشغالها بسبب التجاذب (الجزيرة نت)

خميس بن بريك - تونس

علّقت عديد الأحزاب المعارضة في تونس مشاركتها في الحوار الوطني الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل، في الوقت الذي احتدم فيه الجدل بشأن مشروع الدستور داخل المجلس التأسيسي بين مؤيد ورافض لمضامينه.

وأرجعت هذه الأحزاب تجميد مشاركتها في الحوار الوطني- الذي نظمه اتحاد الشغل في 16 مايو/أيار الماضي لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء حول مسائل خلافية بالدستور وخارطة الطريق وقضايا متعلقة بالوضع الأمن والاقتصادي- إلى "عدم إحراز أي تقدّم في المفاوضات".

في المقابل، أكدت أطراف سياسية أخرى أنّ آلية الحوار الوطني، التي تهدف بالأساس إلى تحقيق توافق سياسي واسع، نجحت في تضمين مشروع الدستور العديد من التوافقات والاتفاقات حول بعض المسائل التي كانت عالقة.

الحبيب خضر: التجاذب سيبقى وهو شيء عادي (الجزيرة نت)

توافقات
ويقول المقرّر العام للدستور والقيادي بـ حركة النهضة الحبيب خضر للجزيرة نت إنّ مشروع الدستور، الذي تمّ الإعلان عليه منذ أيام، تضمّن جميع التوافقات الحاصلة في إطار الحوار الوطني الذي انعقد برعاية رئاسة الجمهورية.

ومن بين التوافقات التي تضمنها مشروع الدستور، يذكر خضر إدراج حرية الضمير والمعتقد وحق الإضراب دون قيود، وإقرار نظام سياسي مختلط يمنح صلاحيات متكافئة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وتكريس مدنية الدولة.

وبشأن موقفه من تعليق عديد الأحزاب مشاركتها في الحوار واحتجاجها على الإسراع في الإعلان عن مشروع الدستور قبل إمهالها وقتا كافيا للتوصل إلى توافقات جديدة، يقول الحبيب خضر إن "التجاذب سيبقى إلى آخر لحظة وهو شيء عادي لأن كل طرف يسعى لإدراج أشياء بالدستور تحقق توجهاته".

وأفاد بأنّ الجلسة العامّة داخل المجلس التأسيسي حيث ستتم مناقشة الدستور فصلا فصلا في غضون أسبوعين "ستتفاعل إيجابيا" مع أي مقترحات وتوافقات جديدة قد تحصل في الحوار الوطني الذي ينتظم برعاية اتحاد الشغل.

تعليق أشغال
وبعد جلسات ماراثونية قرّرت الاثنين الماضي، لجنة متابعة الحوار، التي تضمّ أبرز الأحزاب الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي، تعليق أشغالها بسبب ما اعتبرته "مماطلة" من خلال اجتماعات مطوّلة لا تحقق المطلوب، في حين تتواصل الجهود لإعادة استئناف هذا الحوار.

الجيلاني الهمامي تحدث عن عدم التوصل لنتائج جدية (الجزيرة نت)

ويقول القيادي بالجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي للجزيرة نت إن أحزاب الجبهة قرّرت تعليق مشاركتها بأعمال لجنة متابعة الحوار لعدم وجود "نتيجة جدية" للمفاوضات بسبب التجاذبات السياسية.

وأكد أنّ لجنة متابعة الحوار لم تتوصل رغم طول المناقشات والجلسات إلى توافقات تذكر سوى "التوافق الشكلي" على تغيير تسمية المجلس الأعلى للقضاء باسم المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

ويقول هشام حسني، النائب ورئيس حزب حركة الشعب التقدمي، للجزيرة نت "لقد علقنا المشاركة لأننا لم نتقدم قيد أنملة بعد سبع جلسات متتالية" مشيرا إلى الاتفاق فقط على تسمية المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وخلال النقاشات داخل لجنة متابعة الحوار، يقول حسني إنّ جميع الأحزاب "التزمت" بالتوصل إلى توافقات وتضمنيها بالدستور، إلا أنّ حركة النهضة صاحبة أغلبية المقاعد (89 مقعدا من جملة 217) "عرقلت المفاوضات".

وأشار حسني إلى أنّ مشروع الدستور يضمّ الكثير من المسائل الخلافية بسبب بنود دستورية قال إنها تهدد مدنية الدولة والحريات ولا تضمن التوازن بين السلطات، ولا تتيح قدرا كافيا من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للشعب.

أهمية الحوار
غير أنّ القيادي بالحزب الجمهوري رابح الخرايفي قال للجزيرة نت إنّه تمّ فعلا تضمين أغلب التوافقات التي تمّ توقيعها بين الأحزاب في 15 مايو/آيار الماضي تاريخ الانتهاء من الحوار تحت رعاية رئاسة الجمهورية وانتقاله إلى اتحاد الشغل.

 رابح الخرايفي: مشروع الدستور تضمن نظام سياسي مزدوج (الجزيرة نت)

وأشار إلى أنه تمّ تضمين مشروع الدستور عدّة توافقات تتعلق بحرية المعتقد وحق الإضراب ومدنية الدولة وتبني نظام سياسي مزدوج تكون فيه سلطات رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية محددة ومتوازنة.

من جانبه أكد وليد البناني النائب عن حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم على أهمية الحوار الوطني في تجاوز الكثير من النقاط الخلافية التي كانت ستعطل كتابة مشروع الدستور وأهمها النظام السياسي، وفق قوله.

ويقول للجزيرة نت إن حركة النهضة "تفاعلت إيجابيا" مع كل التوافقات التي تخدم مصلحة البلاد، مستغربا موقف بعض النواب الرافض لمشروع الدستور والذين يعتزمون التظلّم للمحكمة الإدارية لحذف بعض المضامين.

واتهم البناني بعض الأحزاب المعارضة المنسحبة من الحوار الوطني والرافضة لمشروع الدستور بأنها تسعى لتعطيل المرحلة الانتقالية، ولا ترغب في الوصول للانتخابات لأنها "على قناعة بأنها لا تملك أي وزن سياسي".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات