المعلمون مع الطلبة في بدء عام دراسي جديد بعد انقطاع عامين (الجزيرة نت)

 مدين ديرية-ريف حلب

بدأ عدد من المدارس في ريف حلب بتفعيل نظام التدريس الشعبي، حيث أعيد فتح بعض هذه المدارس لاستيعاب الطلبة الذين تخلفوا عن الدراسة لأكثر من عامين بسبب الصراع الدائر واستهداف الطيران الحربي للمدارس بشكل مباشر.

واستقبل الأهالي والطلبة افتتاح عدد من المدارس بأجواء من الراحة والفرحة الممزوجة بالحزن، حيث أعرب الطلاب عن سعادتهم بافتتاح المدارس والعودة إلى مقاعد الدراسة، في حين ظل عدد كبير من الأسر تتردد في إرسال أبنائها إلى المدارس لهشاشة الوضع الأمني من جهة، وغياب الكادر التعليمي والمنهج المدرسي وعدم جاهزية المدارس من جهة أخرى.

وفي اليوم الأول لافتتاح المدارس شارك الأطفال عدد من الأسر التي تسكن المدارس هربا من القصف والعمليات الحربية. وقامت بلدة "قتاد" مع ثلاث بلدات في الريف الشمالي بافتتاح المدارس رغم المعوقات وانعدام الدعم وغياب الكادر التعليمي الذي يخشى الانخراط في التدريس مخافة أن يقوم النظام بقطع الراتب.

 فالنظام ماض في دفع الرواتب للموظفين بالمناطق المحررة، وسط معارضة البعض لافتتاح المدارس في ظل الوضع الأمني الخطير، بينما يواجه المؤيدون لافتتاح هذه المدارس تحديات كبيرة في ظل انهيار كامل للنظام التعليمي في المناطق المحررة.

فرحة الأطفال بالعودة إلى الدراسة (الجزيرة نت)

استهداف ومشاكل
وتستقبل هذه المدارس الأطفال من سن السادسة إلى سن الخامسة عشرة، حيث تدرس القرآن الكريم والحديث والعقيدة واللغة العربية والإنجليزية والفرنسية والرياضيات، ويشرف على نظام التعليم عدد من المتطوعين من طلبة الجامعات ومعلمين. 

واستهدف الطيران الحربي عددا كبيرا من المدارس بعدما دمر عددا منها، وبقي الوضع الداخلي لهذه المدارس غير مناسب لاستقبال الطلبة، حيث لا تزال عائلات نازحة تسكنها. 

وظل الوضع الأمني ونقص الخبرات التعليمية والدعم المادي وعدم وجود منهاج دراسي موحد أهم المعوقات التي تواجه المسيرة التعليمية، وسط تحذيرات من تنامي الأمية والجهل وضياع مستقبل الأطفال.

ورغم الخلاف القائم بين مجلس المحافظة في المناطق المحررة التابع "للائتلاف الوطني" وبين الهيئات الشرعية التي تمثل الحركات الإسلامية والجهادية حول المناهج، ذكرت مصادر للجزيرة نت أن جميع الأطراف ستصل إلى اتفاق يرضي الجميع قريبا.

وقال المعلم عبد الله جمعة للجزيرة نت، إن أكبر المشاكل التي تواجههم هي تخلف المعلمين عن أداء واجبهم في التعليم، إذ أن هذه المدرسة هي الوحيدة في البلدة التي افتتحت لاستقبال الطلبة ولا يمكن استخدام المدارس الأخرى بسب وجود أسر لاجئة تسكنها.

فصل دراسي في بلدة قتاد (الجزيرة نت)

المنهج والسياسة
وأوضح أن المنهج  يقوم بتدريس أناشيد للمراحل الدنيا لللمبتدئين في الدراسة لتعلم اللفظ السليم والأحرف العربية ومخارج الحروف.

كما يدرس المنهج آيات قرآنية وسورا تساعد الطلبة في اللغة العربية وأحاديث تهتم بالتربية والأخلاق والنظافة ومبادئ أولية للرياضيات واللغات الإنجليزية والفرنسية إضافة إلى اللغة العربية قراءة وكتابة وإملاء ونحو.

وأكد جمعة أنهم يسيرون بشكل تدريجي في هذا الاتجاه التعليمي، مشيرا بهذا الصدد إلى أن اختلاف السياسيين في الخارج والداخل يلقي بظلاله على الطلاب، ومتسائلا ما هو ذنب الأطفال ليحرموا من التعليم بسبب اختلاف السياسيين حول توحيد المناهج.

وطالب بوجود هيئات تربوية مختصة ومستقلة وحصرية لإيجاد الدعم الكافي من أجل الوصول إلى الهدف المنشود دون تدخل من أي طرف سياسي أو عسكري.

وناشد جمعة المعارضة في الداخل والخارج توحيد صفوفها والنظر بجدية إلى أهمية العملية التربوية والتعليمية لتجاوز الأخطاء التي كانت ضمن العملية التربوية والتعليمية، حتى لا يحرم الأطفال من أهم حق من حقوقهم وهو التعليم بعد انقطاع أكثر من عامين.

وختم معلم اللغة العربية قائلا "لا بد أن يقوم الطرفان بتحييد المدارس كليا عن العمل العسكري، وعلى القوات النظامية والجيش السوري الحر الابتعاد عن المدارس".

حصة ألعاب تعين الأطفال للتغلب
على مشاكل الحرب النفسية (الجزيرة نت)

معاناة ومطالب
من جهته قال متحدث باسم "جمعية إحسان" -وهي الجمعية التي تدعم عملية التدريس- في بلدة قتاد "إن الطلبة يعانون من ارتفاع ثمن الدفاتر والقرطاسية، وأغلب الأهالي لا يمكنهم شراء المواد المدرسية لأطفالهم".

وأشار إلى أن الطلبة الكبار تغيبوا عن الدراسة بسبب أن الأهالي دفعوهم للعمل من أجل التغلب على الوضع الاقتصادي المتدهور ومساعدة عائلاتهم، بعدما فقد معظم الناس وظائفهم بسبب الحرب وصعوبة التنقل بين المدن المحررة والمناطق التابعة للنظام.

وتسعى جمعية إحسان لتفعيل البرامج الثقافية والترفيهية للطلبة حتى يتغلبوا على الوضع القائم ومآسي الحرب.

وشدد المتحدث على ضرورة أن تتحمل المؤسسات والهيئات الدولية والخيرية مسؤولياتها من أجل إرسال طواقم وكوادر للعمل مع الأطفال الذين عانوا من القصف المتواصل والحرب المستمرة على مدى عامين.

وطالبت الجمعية بأن يتم توفير على الأقل الدفاتر والأقلام وحقائب مدرسية للطلبة وبعض الوسائل المعينة على التعليم.

المصدر : الجزيرة