المصريون منشغلون عن ذكرى النكسة
آخر تحديث: 2013/6/6 الساعة 06:42 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/6 الساعة 06:42 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/28 هـ

المصريون منشغلون عن ذكرى النكسة

غفل المصريون عن ذكرى النكسة جراء الأزمات السياسية والمعيشية (رويترز)

أنس زكي-القاهرة

على غير ما اعتاده المصريون، حلت ذكرى الهزيمة أمام إسرائيل في حرب يونيو/حزيران 1967 دون أن يتذكرها الكثيرون، حيث ظل الصوت الأعلى والحضور الأقوى لخليط من الخلافات السياسية والأزمات المعيشية، فضلا عن أزمة السد الإثيوبي التي تفجرت مؤخرا وأثارت كثيرا من القلق لدى المصريين شعبا وحكومة.

وطالما كان الخامس من يونيو/حزيران يوما يتذكر فيه المصريون الهزيمة القاسية التي لحقت بجيشهم وجيوش عربية أخرى في مواجهة جيش إسرائيل الذي نجح في احتلال شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية والضفة الغربية وقطاع غزة الفلسطينيين، لتتحول الهزيمة إلى نكسة حقيقية.

أسامة التابعي: المصريون مشغولون
بالخوف على مستقبل الثورة (الجزيرة)

لكن ذكرى النكسة حلت هذا العام والمصريون يعانون صراعا سياسيا حادا بين السلطة والمعارضة ألقى بظلاله على كل مناحي الحياة تقريبا، وانضافت إليه سلسلة من الأزمات ما بين نقص للطاقة وانقطاع للكهرباء وتدهور للأمن وتراجع للاقتصاد، فغفل المصريون أو كادوا عن إحياء الذكرى التي ظلت لسنوات طويلة موسما للشجن واستخلاص الدروس في آن واحد.

ووسط انشغال الأحزاب بالصراع السياسي كان طبيعيا أن تختفي حتى البيانات الرسمية في هذه الذكرى، مع استثناءات قليلة كان منها حزب التيار المصري الذي اعتبر أن على جميع المصريين من سلطة ومعارضة أن يستفيدوا من هذه الذكرى في استخلاص الدروس، وأن النصر لا يأتي إلا عندما تتوافر مقوماته من تخطيط مسبق وإدارة حكيمة.

أهداف كبرى
وأكد بيان للحزب على أهمية الالتفاف الشعبي والسياسي حول أهداف كبرى تخدم مصلحة الوطن خصوصا في وقت الأزمات، مشيرا إلى أن الانفراد بالحكم وبالقرار قد يعصف بدعائم الأمة بأسرها.

وفي الشارع المصري كان لافتا أن من استوقفتهم الجزيرة نت لا يدركون أن الأربعاء يوافق ذكرى النكسة، بل إن بعضهم لم يبد أي اكتراث عندما ذكّرناهم بالأمر وقالوا إن المهم بالنسبة له هو حل الأزمات المعيشية التي يواجهها المصريون بشكل يومي بل على مدار الساعة.

المثير أن هذا الرأي صدر من بسطاء ومثقفين على حد سواء، وهو ما يراه المخرج التلفزيوني أسامة التابعي أمرا عاديا، ويؤكد للجزيرة نت أن من الطبيعي أن ينشغل المصريون في مثل هذه المرحلة الحرجة التي يعيشونها بمشكلات الحاضر ومخاوف المستقبل أكثر مما يهتمون بإحياء ذكرى مضى عليها 46 عاما.

يعتقد الباحث السياسي أشرف العطار بأن انشغال المصريين عن ذكرى النكسة أو حتى تجاهلهم لها يبدو أمرا منطقيا بالنظر إلى الظروف الصعبة التي تمر بها مصر، والتي يحتاج الشعب خلالها إلى نصر أو أمل يتجمع حوله، في حين أن ذكرى الهزيمة من شأنها أن تثير الإحباط وتشعل الخلاف

وقال إن الخوف على مستقبل الثورة المصرية أكثر ما يفكر فيه المصريون بعدما ارتفعت طموحاتهم إلى عنان السماء بعد نجاح الثورة في الإطاحة بالنظام السابق، ثم انخفضت معنوياتهم وهم يشاهدون صراعا لا يتوقف بين الفرقاء السياسيين وأزمات لا تنتهي في معظم مجالات الحياة.

تراشق سياسي
ولفت التابعي إلى ما شهدته صفحات مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت من تراشق بين القوى السياسية على خلفية ذكرى النكسة، وقال إنه يعبر بشكل كبير عن حالة الاستقطاب الشديد التي أفسدت على المصريين حياتهم كما يقول.

وحفل موقعا فيسبوك وتويتر بتعليقات يبدو أنها لأنصار التيار الإسلامي وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين، تبرز مسؤولية الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر عن النكسة، في مقابل تعليقات لمعارضين ومنتمين للتيار الناصري تدافع عن عبد الناصر وتعتبر أن "حكم الإخوان" تسبب لمصر في أزمات تفوق في حجمها نكسة 1967.

ويعتقد الباحث السياسي أشرف العطار بأن انشغال المصريين عن ذكرى النكسة أو حتى تجاهلهم لها يبدو أمرا منطقيا بالنظر إلى الظروف الصعبة التي تمر بها مصر، والتي يحتاج الشعب خلالها إلى نصر أو أمل يتجمع حوله، في حين أن ذكرى الهزيمة من شأنها أن تثير الإحباط وتشعل الخلاف.

ومع تفهمه لحالة المناكفة السياسية التي تشهدها مصر، فإن العطار يقول للجزيرة نت إن سيناء التي ضاعت في النكسة وبدأ الرئيس أنور السادات رحلة استعادتها بنصر أكتوبر/تشرين الأول 1973، يمكن أن تكون القضية التي تجمع المصريين مجددا إذا نجح الرئيس الحالي محمد مرسي في تحقيق أمل المصريين بالبدء في تنمية حقيقية لهذه البقعة الغالية من أرض مصر.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: