ناشطو الثورة السورية يبثون صورا عديدة تشير إلى استخدام النظام للسلاح الكيمياوي (الجزيرة)

مصطفى رزق   

ما الذي يعنيه إعلان فرنسا على لسان وزير خارجيتها لوران فابيوس تأكدها من استخدام النظام السوري لغاز السارين القاتل في مواجهة قوات المعارضة؟ صدر عن بريطانيا تأكيدات أخرى، لكن الولايات المتحدة تنتظر مزيدا من الأدلة، وهنا يأتي السؤال الأبرز.. ماذا لو تأكدت واشنطن والمجتمع الدولي من استخدام النظام في سوريا السلاح الكيمياوي؟

فابيوس قال أمس الثلاثاء إن كل الخيارات -بما فيها التحرك العسكري- موضع اعتبار ردا على هذا التطور، مشيرا إلى أن بلاده تبحث مع حلفائها كيفية الرد على ما وصفه بـ"تجاوز للخط الأحمر".

الكاتب والباحث السياسي السوري شريف شحادة لا يرى أهمية للتصريحات الفرنسية التي قال للجزيرة نت إنها معتادة ولا جديد فيها، ولا تقدم أي معلومات أو تأكيدات، مضيفا أن باريس تعلم جيدا أن من استخدم السلاح الكيمياوي هي قوات المعارضة وليس النظام، وهي تحاول بهذه التصريحات -حسب قوله- تحسين موقفها في المؤتمر الدولي "جنيف 2" بشأن سوريا المزمع عقده في وقت لاحق من هذا الشهر.

شحادة: الأزمة في سوريا لن تحل إلا بتوافق دولي وحوار وطني داخلي (الجزيرة)

وأكد شحادة أن حل الأزمة في سوريا لن يتحقق إلا بتوافق دولي وحوار وطني داخلي، مشيرا في هذا الإطار إلى أن النظام سيطرح رؤيته في المؤتمر الدولي حول سوريا في جنيف، وشدد على أن الأزمة أصبحت ذات طابع دولي ولا يستطيع أحد التفرد بحلها، كما أن المجتمع الدولي يدرك خطورة الوضع فيها في ظل وجود ما أسماه "المجموعات المسلحة التكفيرية".

في المقابل، يرفض الباحث الفرنسي في مجال السياسة الدولية بيير لويس ريموند وصف الاتهامات الفرنسية بالمتكررة، وقال إنها تأتي تأكيدا لما سبق الإعلان عنه في هذا الشأن، وهو اتهام قائم على تحليلات مختبرية موثقة، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يعرف جيدا أن نظام بشار الأسد هو من استخدم هذا السلاح وليس المعارضة.

ولكن كيف يمكن تفسير ما جاء في تصريح الوزير الفرنسي بأن "كل الخيارات مفتوحة"؟ وهل يعني أن باريس قد تتصرف منفردة من حيث القيام بعمل عسكري أو تزويد المعارضة بالسلاح أو فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا؟

تدخل عسكري
هذا التساؤل يجيب عنه المحلل السياسي والباحث في الشؤون الفرنسية والدولية الدكتور هشام القروي الذي قال إن باريس تجري مباحثات مع حلفائها الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى بهذا الشأن، مذكرا بموقف فرنسا منذ بداية الأزمة السورية، إذ دعت مرارا إلى تسليح المعارضة السورية رغم الاعتراض الأوروبي.

وقال القروي للجزيرة نت إن هناك تيارا في الحكومة الفرنسية يدفع باتجاه التدخل المباشر في سوريا، ولكنه استبعد أن تقدم باريس على تدخل عسكري منفرد في سوريا دون التشاور مع حلفائها في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، مع توافر غطاء أممي.

ويشير القروي إلى أن فرنسا يمكن أن تنسق مع حلفائها لإقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا، مشيرا إلى أن هذه المسألة كانت مطروحة منذ البداية عام 2011.

ريموند: باريس يمكنها الدفع في اتجاه تحرك دولي باسخدام قوتها الدولية (الجزيرة)

غير أن شحادة يؤكد أن فرنسا -وأي دولة أخرى- لا تستطيع التدخل العسكري في سوريا، التي قال إن جيشها أصبح يسيطر على مجمل الأرض السورية، وأشار أيضا إلى تصريحات سابقة خرجت عن مسؤولين أميركيين كررت هذه التهديدات، دون أن يعيرها النظام في سوريا أي اهتمام.

من جهته، يستبعد ريموند أن تقوم فرنسا بتصرف منفرد، بقصف لأماكن تخزين السلاح الكيمياوي، وهو ما أكدته تصريحات لاحقة لفابيوس، مشيرا إلى أن التحرك الفرنسي في الوقت الحالي قائم على تفعيل مؤتمر جنيف الثاني، فضلا عن إمكانية البدء بتسليح المعارضة.

ويتوقع ريموند أن يكون أي تحرك عسكري في سوريا مدعوما من المجتمع الدولي وحلفاء فرنسا وضمن تفويض أممي، كما أن باريس يمكنها أن تكون في موقع القيادة للدفع بالقيام بمثل هذا الخطوة، مستخدمة موقعها قوة عظمى في السياسة الدولية، وكذلك فهي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي ولديها قدرة حقيقية على الدفع بالأمور في هذا الإطار للأمام.

روسيا
وعن رد فعل روسيا -الحليف الأقوى للرئيس السوري بشار الأسد منذ بداية الصراع- في حال ما إذا قرر الغرب بدء عملية عسكرية في سوريا يقول القروي إن روسيا لن تخوض حربا بالنيابة عن سوريا، لكنها في المقابل يمكن أن تتحرك سياسيا في مجلس الأمن الدولي لإيقاف أي تدخل عسكري، مع محاولة تنشيط إمداداتها العسكرية لقوات الأسد عبر جسر جوي.

أما ريموند فيؤكد أن فرنسا تعلم جيدا أن روسيا تدعم النظام عسكريا وسياسيا، مشيرا إلى ما قاله فابيوس الأحد الماضي في مقابلة تلفزيونية، من أن روسيا توافق على حكومة انتقالية في سوريا، وهي الحكومة التي لا يمكن تصورها -حسب قوله- دون رحيل الأسد.

المصدر : الجزيرة