ضعف الإمكانات وعدم استطاعة القوات المؤازرة فك الطوق بين أسباب سقوط القصير (الجزيرة)

بعد أكثر من أسبوعين من المعارك الطاحنة بين الثوار وقوات النظام السوري المدعومة بقوات من حزب الله، أعلن عن سقوط القصير بحمص في قبضة الجيش النظامي . وتواردت أنباء عن انسحاب بضعة آلاف من المدنيين وعناصر الجيش الحر من المدينة عقب إجلاء جرحاهم.

الائتلاف الوطني المعارض أقر بسقوط المدينة وتعهد باستمرار الثورة، ونقلت وكالة رويترز عن بيان للثوار أنهم انسحبوا ليلا من القصير بعد "مذبحة" ارتكبها الجيش النظامي ومقاتلو حزب الله اللبناني أسفرت عن مقتل المئات، كما قالت قوات النظام إن استعادة السيطرة على القصير من أيدي مقاتلي المعارضة توضح أنه "يسيطر من جديد على البلاد بأكملها من أيدي الأعداء".

وحده المنسق الإعلامي والسياسي للجيش الحر لؤي المقداد نفى سقوط المدينة مؤكدا أن النظام تقدم فقط على الجبهة الجنوبية وأن الجبهتين الشمالية والغربية ما زالت تحت سيطرة الجيش الحر.

وتابع في حديث للجزيرة نت أن كل ما يروج له "إعلام النظام وحزب الله نصر إعلامي وكاذب لا أساس له على أرض الواقع". وأضاف أن الثوار ما زالوا صامدين في معظم الجبهات، وما صدر عن الهيئة العامة للثورة له علاقة بالمدنيين والجرحى دون التطرق إلى الوضع العسكري، وكل ما قاله قادة جبهة القصير إن الجيش النظامي تقدم بعد ليلة دامية من القصف والمجازر ومئات القتلى والجرحى مما اضطرهم لانسحابات تكتيكية".

عبد الستار: القصير جولة أولى من معركة
قد تمتد لجولات أخرى

"تهنئة إيرانية"
بعد إعلان نبأ سقوط القصير، سارعت إيران "لتهنئة الجيش والشعب السوريين بالانتصار على الإرهابيين". كما قام مناصرو حزب الله بتوزيع الحلوى بمناطق نفوذ الحزب في لبنان. لكن المحلل السياسي اللبناني فيصل عبد الساتر نفى ذلك، وأكد أن توزيع الحلوى إذا حصل فهو "عمل فردي وتلقائي".

وعدّ عبد الساتر ما حصل في القصير جولة أولى من معركة قد تكون طويلة وتمتد لعدة جولات، وأشار إلى أن الدولة السورية تقرر الخطوة التالية لافتا إلى أن أي خطوة مستقبلية للحزب سيعلن عنها مباشرة كما حصل خلال تدخله بالقصير مؤكدا أن الحزب سيتدخل "حينما تستدعي المصلحة الكبرى ذلك" ولكن كيف يستثمر حزب الله والنظام هذه السيطرة؟ "حزب الله لا يستثمر لأنها ليست معركته بل فرضت عليه أما النظام فعليه أن يدفع هذه السيطرة نحو تسوية يمكن أن يأتي بها مؤتمر جنيف" يختم عبد الساتر.

أسباب السقوط
وشغلت هذه المدينة الإستراتيجية الدنيا وملأت الناس خلال الأسابيع الماضية، فالبعض وصفها بالمعركة المصيرية للطرفين وتترتب عليها تداعيات ستطبع مستقبل الثورة، وهنا يشرح الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء المتقاعد فايز الدويري طبيعة المعركة التي كانت بحاجة لقوات تُقاتل بالداخل وأخرى تكسر الطوق من الخارج لتضمن إجلاء المصابين وتغيير وجهة المعركة، ولكن يبدو أن الإمكانات المحدودة منعتهم من إدارة المعركة بطريقة أفضل.

 الدويري: القادم بعد القصير معركة حمص الكبرى

وأضاف أن تاريخ الحروب يقول إنه عندما تُحاصر قوات تضعف قدرتها وتتراجع معنوياتها وتزداد خسائرها بسبب نقص الذخيرة والضغوطات النفسية، ولهذا نادرا ما استطاعت قوات محاصرة أن تفك الحصار دون مساعدة قوات قادمة من الخلف.

وعلى ما يبدو -يتابع الدويري- أن القوات التي قدمت من حلب لم تكن كافية وقادرة لفك الطوق. وشرح أن النظام وقوات حزب الله يمتلك الجو والأرض "والثقل الناري" مقابل قوات تستخدم أسلحة خفيفة ومتوسطة.

ويواصل الدويري أنه بعد القصير هناك حمص المحاصرة -منذ أكثر من عام- التي تشهد "معركة كبرى" فبعد السيطرة على ريف القصير ستفتح الطريق من الجنوب والغرب والشمال نحو حمص التي ستكثف القوات النظامية هجماتها لاستعادة الأحياء التي تسيطر عليها قوات المعارضة.

وخلص إلى أنه بعدما استطاع النظام السيطرة على القصير بمساعدة حزب الله الذي سد النقص العددي الموثوق به على الأرض، فإنه لم يعد يستطيع القتال من دونه، وإن الحزب سيشارك بكافة المعارك المقبلة.

المصدر : الجزيرة