صور مؤسس جماعة الحوثي في شوارع صنعاء (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

تواري جماعة الحوثيين في اليمن اليوم الأربعاء رفات مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي، الذي قتل أوائل سبتمبر/أيلول 2004 في جبال مرّان بمحافظة صعدة شمال البلاد، خلال أول حرب خاضتها الجماعة ضد قوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.

ونشرت الجماعة صور زعيمها الراحل متبوعا بوصف "الشهيد القائد السيد حسين الحوثي" ومرفقة بشعارات تمجده، وبشكل لافت على لوحات إعلانية كبيرة في شوارع صنعاء، وهي المرة الأولى بعد سنوات من الملاحقة الأمنية لأتباعه.

الإسراء والمعراج
وحدّد الحوثيون ذكرى الإسراء والمعراج الموافق يوم 27 من شهر رجب الجاري، موعدا لتشييع ودفن رفات زعيمهم، ورأى محللون أن ذلك لا يخلو من رسائل سياسية ودينية، لإضفاء نوع من "القداسة" على مؤسس الجماعة وللاستقطاب السياسي.

عبد السلام محمد: مطلوب من الحوثيين
تكييف وضعهم
(الجزيرة)

وقال رئيس مركز أبعاد للدراسات في صنعاء عبد السلام محمد للجزيرة نت إن السماح لجماعة الحوثي بنشر صور زعيمها في شوارع صنعاء والتعبير عن رؤاها وأفكارها بطريقة سلمية، قد يشجعها على الدخول في العملية السياسية وتأسيس حزب سياسي، كما قد يشعرها أن السلطة وقواها الجديدة ليست عدوا لها.

وقال محمد إن المطلوب من الحوثيين تكييف وضعهم في إطار قانوني معترف به من الدولة، كما هو الحال مع الأحزاب السياسية، وبالتالي إخضاع حركتهم ووسائلهم الدعائية والسياسية للقوانين النافذة، ومعرفة مصادر التمويل المالي للجماعة، حيث إن القانون اليمني يمنع التمويل الخارجي.

الرمز والإخفاء
غير أن المتحدث باسم الحوثيين المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني، اعتبر أن "تعليق صور الشهيد السيد حسين الحوثي في صنعاء شيء طبيعي ويتناسب مع حجم المأساة التي تعرض لها".

وقال علي ناصر البخيتي للجزيرة نت إن "شخصية بحجم حسين الحوثي ستعلق لها آلاف الصور من قبل محبيه، ليس في صنعاء فقط وإنما في الكثير من المحافظات، فهناك ملايين من اليمنيين يعتبرون (السيّد) رمزا لهم".

وبشأن تأخر إعلان وفاة وتشييع زعيمهم لأكثر من ثماني سنوات منذ مقتله، قال البخيتي إن "الإعلان عن استشهاد السيّد جاء بعد تأكدنا من أن الرفات التي سلمت لنا قبل أشهر هي رفاته، بعد فحص عينات منها في ألمانيا وبيروت باستخدام تقنية فحص الحمض النووي، والتأخر في إعلان الوفاة هو بسبب إخفاء السلطة لجثته منذ عام 2004".

وأضاف "لم يكن من الممكن أن نقوم بإعلان الوفاة دون التأكد من وجود جثته، خصوصا أن هناك من كان يسرب أخبارا أن إصاباته لم تكن قاتلة، وأنه جرى معالجته والتحفظ عليه في سجن سري تابع لنظام الرئيس السابق علي صالح".

يشار إلى أن نظام الرئيس المخلوع نقل جثة حسين الحوثي من صعدة إلى صنعاء، بعد إعلان مقتله والقضاء على "التمرد المسلح" الذي تزعمه، وبعد ثماني سنوات سلم نظام الرئيس الانتقالي عبد ربه هادي رفاته في يناير/كانون الثاني الماضي إلى جماعته التي باتت تطلق على نفسها "أنصار الله"، وأعلنت مشاركتها في مؤتمر الحوار الوطني بعدما كانت تعارض المبادرة الخليجية.

 ياسين التميمي: أنصار الحوثي
يسعون لتكريسه 
(الجزيرة)

رسائل
من جانبه رأى الباحث السياسي ياسين التميمي أن "اختيار يوم 27 رجب الحرام موعدا لتشييع ودفن رفات الحوثي، تتجاوز هدف رد الاعتبار له، إلى محاولة تكريسه اسما وجثمانا ودورا كرمز ديني مقدس، من شأنه أن يلهم أتباعه لمواصلة حمل مشروعه الذي يجتر إرثا ثقيلا من الصراع، ومحاولة استدعاء المشروعية من إرثه، الأمر الذي يضيف بعدا جديدا إلى حالة الاحتقان بالمشهد السياسي في اليمن والمنطقة".

ولفت التميمي في حديث للجزيرة نت إلى مفارقة عجيبة، وقال إن "صور الحوثي تنتشر في صنعاء معززة بضمانات الدعم والمساندة الآتية من الشراكة شبه المعلنة والقديمة بين طرفي حرب صعدة، وهما الحوثي وبقايا نظام صالح".

وأشار إلى أن "صور الحوثي والشعارات المرفوعة بشوارع صنعاء تنطوي على رسائل غير مطمئنة للأطراف السياسية، خصوصا تلك التي نهضت بمهمة إسقاط نظام صالح، وفرضت خيار الشعب والدولة اليمنية الواحدة، وهو ما لم يكن يحلم به الحوثيون مهما طال أمد الصراع في صعدة".

كما اعتبر التميمي أن "رفع صور الحوثي وشعارات جماعته بصنعاء يوحي إلى ما يمكن اعتباره حالة احتفال متأخر بانتصار حركة عقائدية مسلحة على ما يفترض أنها الدولة، وعلى الآلاف من جنودها الذين ساقهم رأس النظام السابق إلى أتون المعركة، قبل أن يجدوا أنفسهم ضحية لمؤامرة سياسية محكومة بنزعة صراعية على السلطة".

المصدر : الجزيرة