جماعات الهيكل المزعوم تنظم اقتحامات وعمليات تدنيس للحرم القدسي (الجزيرة)

وديع عواودة - القدس المحتلة

تكشف دراسة إسرائيلية أن الجماعات اليهودية الفاعلة من أجل هدم الأقصى وقبة الصخرة وبناء الهيكل الثالث المزعوم باتت منتشرة وقوية وتحظى بدعم حكومي، محذرة من انفجار "برميل بارود" ستصيب تبعاته المنطقة والعالم.

الدراسة التي تنشر للمرة الأولى، وسيعلن عنها بعد أيام بعنوان "العلاقة الخطيرة.. ديناميكية تعاظم حركات الهيكل في إسرائيل ودلالاتها" صادرة عن جمعية عير عميم (بالتعاون مع جمعية كيشف المختصة في الرصد الإعلامي) وهي جمعية تعمل منذ سنوات لرصد الانتهاكات الإسرائيلية في عدة مجالات خاصة بالقدس.

وتؤكد الدراسة الموسعة أن أوساطا دينية متزايدة ترى ضرورة بناء الهيكل الثالث المزعوم، مستشهدة بأن نحو 15 ألف يهودي يزورون الحرم القدسي كل عام.

كما أوضحت أن جهات إسرائيلية خاصة كالمجمعات التجارية بادرت في السنوات الأخيرة ببناء مجسمات ضخمة للقدس استبدل فيها الهيكل بقبة الصخرة.

وتكشف الدراسة أن التغيير في الرؤية الدينية المذكورة بدأ غداة توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، والخوف من إنجاز تسوية مع العالم الإسلامي تشمل تنازلا عن "جبل الهيكل".

الجماعات اليهودية تقوم بزيارات للمسجد الأقصى من حين لآخر (الجزيرة)

فتاوى تحريضية
ومن بين الحاخامات الداعين بقوة لبناء الهيكل حاخام صفد شموئيل الياهو. وقد اصدر فتوى في 23 مايو/أيار 2012 تبين خطورة ما تكشف عنه الدراسة، إذ يقول "الملكوت التي نحلم بها تعرف كيف تهزم أعداءها وتضربهم ولا تترك جرحى في الميدان يخططون لحرب قادمة. ولا مجد لها إلا الهيكل حتى لو نضطر لمحو المساجد في الجبل المقدس".

وضمن  البحث عن الجذور العميقة لنمو وتصاعد قوة حركة الهيكل بالعقود الثلاثة الأخيرة تجد الدراسة أن هناك عدة دوافع، أولها قومي: إذ يرى بعض أنصارها في الهيكل قلب الدولة اليهودية ومركز وحدة اليهود، وذلك منذ ولادة الصهيونية.

وهناك دافع ديني يرى أن بناء الهيكل يتيح إقامة أكبر قدر من الشعائر التوراتية، ودافع ثالث رومانسي، أما الدافع الرابع فهو غيبي.

وتعمل الجمعيات التي تسعى لبناء الهيكل المزعوم بطرق تربوية ومن خلال وسائل إعلام متعددة، وتنظيم فعاليات منها زيارات للحرم خاصة في الأعياد اليهودية.

ووفق مراجعة الدراسة لدفاتر هذه الجمعيات، وجدت أنها تعمل بنجاح حتى الآن لبناء الوعي بأهمية الهيكل المزعوم وما تسميه "تأليف قلوب" الإسرائيليين تمهيدا "لتغيير أنظمة العبادة في الحرم وهدم الأقصى وقبة الصخرة في طريق بناء الهيكل". وتؤكد الدراسة أن مسيرة  "تأليف قلوب" اليهود صارت جزءا من لغة التخاطب السياسي العام في إسرائيل.

وتوجد علاقة سببية واضحة -وفق الدراسة- بين تزايد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بالحرم الشريف منذ الانتفاضة الثانية عام 2000 وبين تعاظم قوة جماعات الهيكل. لكن الدراسة المنطلقة من رؤية إسرائيلية تتجاهل مخططات الصهيونية من قبل ولادة إسرائيل عام 48.

الدراسة تحرص على تفادي استفزاز الشارع الإسرائيلي وتوضح مسبقا أنها لن تعنى بالعلاقة التاريخية والدينية بين اليهود وبين الحرم القدسي الشريف، بل تلقي الضوء على عالم جماعات الهيكل بكل ما فيها وما يترتب عليها.

وتزعم أن "المتطرفين" في الجانبين اليهودي والإسلامي يغذيان بعضهما البعض محذرة من تفاقم المركب الديني في الصراع.

وتعنى بعض هذه الجمعيات بتوفير كل مستلزمات وأدوات العبادة في الهيكل المزعوم (93 أداة) منها أدوات عزف وثياب الكاهن الأعظم والبخور ومذبح للقرابين يعد لبنائه بين الأقصى وقبة الصخرة وغيرها.

جماعات الهيكل المزعوم تجد دعما رسميا وفق الدراسة (الجزيرة)

مسؤولية إسرائيل
وتحمل الجمعيتان الإسرائيليتان عير عميم وكيشف حكومة الاحتلال مسؤولية ما يجري، وتحذران من انفجار "برميل بارود" يصيب المنطقة والعالم ويهدد السلام مع الأردن والفلسطينيين.

وتحذران من أن الصمت على ممارسات هذه الجماعات من شأنه أن يقود إلى كارثة على إسرائيل. وتوصيان بأن تتخذ إسرائيل عدة إجراءات، أولها تطبيق قانون لمكافحة التحريض والعنصرية وملاحقة دعاة هدم الأقصى. كما تطالبان بزيادة المراقبة على مضامين التعليم وتوصيان بإشراك جهات دولية في هذه المسؤولية وزيادة التعاون مع الأردن والسلطة الفلسطينية ومع مؤسسة الوقف.

وتكشف الدراسة عن وجود دعم حكومي واسع ماديا وسياسيا ومعنويا لجماعات الهيكل رغم خطورة ذلك حتى لو كان بدوافع الحصول على مكاسب انتخابية. وتنبه إلى أن وزارة التعليم بالخصوص توفر الدعم لهذه الجماعات ماليا وتنشر مضامينها التحريضية.

وقالت مديرة عير عميم للجزيرة نت إن كافة المؤسسات الإسرائيلية المعنية رفضت التعقيب على الدراسة، مستنتجة أنها تتهرب من الرد لعدم وجود أي رد مقنع لديها.

وأضافت يهوديت أوبينهايمر أن أهم ما كشفت عنه الدراسة -التي مولتها جمعيات أوروبية وأميركية- هو ضخامة الدعم الحكومي لجماعات الهيكل الثالث، موضحة أن "الفضيحة تكمن في الدعم الرسمي على حساب أموال الجمهور".  

وتدعم صحة استنتاجاتها بما قاله رئيس الشاباك الأسبق عامي أيلون من أن تغيير "الوضع الراهن" بالحرم مقدمة لانفجار. وهو ما يتفق مع قائد شرطة القدس السابق ميكي ليفي الذي يؤكد، وفق الدراسة، أنه في ظل عدم توخي الحذر، وتحاشي العنجهية، من الممكن أن تنشب حرب عالمية ثالثة من هذا المكان.

المصدر : الجزيرة