خالد سعيد المعروف بضحية التعذيب بالإسكندرية (الجزيرة)

أنس زكي - القاهرة

تأتي الذكرى الثالثة لمقتل خالد سعيد والتي تحتفل بها القوى الثورية المصرية غدا الخميس، في ظروف مختلفة هذا العام، إذ تخيم عليها ظلال قرار قضائي بإخلاء سبيل المتهميْن في قضيته اللذين باتا ينتظران إعادة المحاكمة وفقا لقرار محكمة النقض التي ألغت حكما سابقا بحبسهما سبع سنوات.

ولقي خالد سعيد مصرعه في يونيو/حزيران 2010، بعدما تعرض للضرب المبرح من جانب شرطييْن أرادا القبض عليه بمدينة الإسكندرية، وهو ما أثار موجة هائلة من السخط، خصوصا بين المنظمات الحقوقية والنشطاء الذين اعتبروه شهيدا لحالة الطوارئ التي استمر نظام الرئيس السابق حسني مبارك في فرضها طوال سنوات حكمه الثلاثين.

وكانت صفحة "كلنا خالد سعيد" التي تم إنشاؤها على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) بعد مقتل الشاب السكندري البالغ من العمر 28 عاما، أحد العناصر الرئيسية في إشعال جذوة الثورة المصرية بعدما دعت للتظاهر ضد نظام مبارك بالتزامن مع عيد الشرطة في 25 يناير/كانون الثاني 2011، وهي الثورة التي أطاحت بمبارك بعد 18 يوما من اندلاعها.

وقضت محكمة في أكتوبر/تشرين الأول 2011، بالسجن المشدد سبع سنوات على الشرطيين، لكنهما طعنا أمام محكمة النقض التي قررت في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلغاء الحكم وإعادة محاكمتهما أمام محكمة جنايات الإسكندرية، وهو ما حدث بالفعل قبل أيام، لكن المحكمة اضطرت لإخلاء سبيل المتهمين نظرا لإكمالهما الفترة التي يحددها القانون كحد أقصى للحبس الاحتياطي.

قرار من محكمة جنايات الإسكندرية بإخلاء سبيل أميني الشرطة المتهمين بقتل خالد سعيد (الجزيرة)

ليست النهاية
واعتبر نائب رئيس حزب الوسط المحامي عصام سلطان أن القصاص لدماء خالد سعيد مسؤولية القضاء، مطالبا رئيس الجمهورية باستفتاء الشعب للنظر في أمر الهيئات القضائية التي برأت المتهمين بقتل شهداء الثورة.

من جانبها، فإن والدة خالد سعيد التي لا تخفي شعورها بالألم لإخلاء سبيل المتهمين بقتل ابنها، تؤكد أن هذه ليست نهاية المطاف، وتقول للجزيرة نت إنها ستتابع إعادة المحاكمة في انتظار تحقق العدالة، حتى وإن كانت تشعر بالتشاؤم لأسباب متعددة.

وعبرت السيدة ليلى مرزوق عن استغرابها لما تعرضت له من محاولة اعتداء على يد أهالي المتهمين، وأكدت أن أحدهم هددها بسلاح أبيض داخل قاعة المحكمة على مرأى من رجال الشرطة، كما أن أحد محامي المتهمين هدد محاميها بالذبح أمام القاضي الذي اقتصر رد فعله على طرد هذا المحامي خارج القاعة.

والمثير أن والدة "شهيد الطوارئ" ترى أن مصر لم يتغير فيها شيء خصوصا على صعيد الشرطة التي ترى أنها ما زالت تواصل البطش بالمواطنين، وتضرب المثل بما شاهدته على مدار جلسات المحاكمة من مساندة واضحة من جانب الشرطة للمتهمين بقتل ابنها في مقابل عداء سافر لأسرة خالد سعيد وأقاربه.

كما عبرت السيدة عن نقمتها على الرئيس محمد مرسي الذي أصبح أول رئيس منتخب لمصر عقب الثورة التي أطاحت بمبارك، واعتبرت أنه لم يف بوعوده فيما يتعلق بالقصاص لشهداء الثورة ولا بعلاج مصابيها، وقالت إنها تعتقد أن السلطة العليا لا القضاء هي المسؤولة الأولى عن أحكام البراءة التي توالت في قضايا قتل الثوار.

مظاهرات بالاسكندرية بالذكرى الثانية لثورة 25 يناير (الجزيرة)

زخم إضافي
من جهة أخرى، جاء الإفراج عن المتهمين ليضيف زخما إضافيا إلى جهود الاستعداد لإحياء ذكرى مقتل خالد والتي تقودها الصفحة التي بلغ عدد المعجبين بها على موقع فيسبوك أكثر من ثلاثة ملايين شخص، حيث يتوقع أن تشهد معظم المحافظات المصرية فعاليات متنوعة في هذا الشأن.

ودعت صفحة خالد سعيد أعضاءها إلى وقفة صامتة بالملابس السوداء مساء الخميس على ضفاف النيل والميادين الرئيسية بمختلف المدن، وذلك للتذكير بحق خالد وحق كل شهداء الثورة، مؤكدة أن القضية الأساسية للثورة هي الإنسان وليس ما انشغل به المصريون من خلافات بين التيارات والقوى السياسية.

وانضمت العديد من القوى الثورية، وفي مقدمتها حركة 6 أبريل، إلى دعوة الصفحة، وأكدت استعدادها للوقفات التي ستشهد رفع صور خالد سعيد وكذلك كل شهداء الثورة من أجل تذكير المصريين بهم وبالثورة التي بذلوا دماءهم من أجل نجاحها.

وقال الداعون لهذه الوقفات إنهم يطالبون بمحاكمات عادلة وناجزة لقتلة خالد سعيد وبقية شهداء الثورة، ويجددون المطالبة بما دعت إليه ثورة 25 يناير من حرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية.

المصدر : الجزيرة