حسام: نعالج يوميا ما يقرب من مائة حالة ونعطيهم العلاجات الأسبوعية (الجزيرة)

حسام حمدان - حلب

مرض اللشمانيا أو ما يطلق عليه محليا "حبة حلب" أو "حبة السنة" مأساة صحية جديدة بحلب التي تعاني من ويلات الحرب وذلك بسبب حلول فصل الصيف وانتشار القمامة والمستنقعات في ظل غياب الاهتمام بمقاومة المرض.

وقد وقع الآلاف ضحية لهذا المرض وخاصة من أبناء حلب الذين نزحوا من الريف المجاور والصبية الصغار الذين يقضون معظم وقتهم في الشوارع. ورغم أن المرض غير قاتل فإنه يضعف جهاز المناعة في جسم الإنسان.

العيادات المتنقلة
رافقت الجزيرة نت سيارة العيادات الطبية المتنقلة من حي السكري إلى حي الفردوس, وفي حارة شعبية ضيقة توقفت السيارة حيث تداعى أهل الحارة مصطحبين أبناءهم لتلقي العلاج.

يزن خميس لا يتعدى عمره أربع سنوات وقد أصيب بالمرض في ذراعه اليسرى وهو يتلقى لأول مرة العلاج في سيارة العيادات المتنقلة, وهي فكرة جديدة ابتكرها أحد المراكز الصحية منذ أسبوعين فقط بسبب ضعف الإمكانيات وتوقف العيادات والمراكز الصحية عن تقديم خدماتها العلاجية بسبب عدم توفر الإمكانيات.

وقال الدكتور حسام طبيب القافلة المتنقلة إن لديهم سيارتين تجوبان الأحياء المحررة في حلب بشكل دوري ومنتظم، ويعالجون يوميا ما يقرب من مائة حالة ويعطونهم العلاجات الأسبوعية لحين العودة مرة أخرى لتلقي الجرعة التالية.

وأضاف أن هذا العلاج يعطى وفق طبيعة الإصابة، فإذا كانت الإصابة حبة واحدة يعطى المريض حقنة في تلك الحبة وإذا كانت أكثر من إصابة نلجأ للحقن العضلي.

المرض مرتبط بالصيف والتلوث البيئي وانتشار القمامة (الجزيرة)

وعن أسباب الإصابة بالمرض، أوضح الدكتور حسام أنه ينتقل إلى الإنسان من خلال لسعة ذبابة الرمل التي تحدث حبة في جسم الإنسان تحتاج لمدة سنة حتى يتم الشفاء منها, وأحيانا تأخذ شكل الحبة الصغيرة ثم تنتشر بشكل بركاني وتأخذ اللون الأحمر وتكبر إذا لم يتم علاجها.

وأضاف أن المرض مرتبط بالصيف والتلوث البيئي وانتشار القمامة وضعف عمليات التنظيف وقلة الوعي بأهمية النظافة, داعيا إلى ضرورة تضافر كل الجهود الصحية والبيئية من أجل مكافحة المرض.

مرضى من كل الأعمار
أحمد صبي في التاسعة من عمره أصيب باللشمانيا في ذراعة اليمنى أسرع إلى سيارة العيادة المتنقلة لتلقي العلاج عندما سمع بوجودها, أما نور الإبراهيم فقد اصطحبها جدها مع والدتها لتلقي العلاج للمرة الثانية, والحاجة حميدة البالغة من العمر 55 عاما أسرعت هي الأخرى لتلقي العلاج. وقد بدأت آثار المرض على يديها ووجهها وكانت تتعالج في مركز طبي لكنها لم تتماثل للشفاء بعد.

إلى جوار المكان الذي توقفت فيه العيادة المتنقلة كانت توجد عيادة آي ديأو (IDO) وهي منظمة لرعاية الأيتام تابعة لمنظمة إسبانية تقوم بدور ملحوظ في مقاومة اللشمانيا.

تستقبل (IDO) نحو ثلاثين حالة من الأطفال بشكل يومي وتقوم بصرف الأدوية للأيتام مجانا، أما باقي المراجعين المقتدرين فتتم محاسبتهم بنصف القيمة.

لكن الدكتور محمود يقول "إننا نعاني من نقص الأدوية وأحيانا يسمح النظام بدخول الأدوية وأحيانا أخرى لا يسمح، والهدف هو الضغط على الشعب السوري".

يُذكر أن كثيرا من المستشفيات والمراكز الصحية في حلب قد تعرضت لعمليات قصف وتدمير من قبل قوات النظام، ومازالت حتى الآن تقف شاهدة على جرم النظام بحق الشعب السوري الذي بات يعاني ويلات الحرب في شتى المجالات.

المصدر : الجزيرة