جانب من احتجاجات سابقة للمطالبة بسن قانون العزل السياسي (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تصاعدت وتيرة المطالبة بسنّ قانون العزل السياسي في تونس بقوّة من قبل أنصار روابط حماية الثورة ونواب في المجلس الوطني التأسيسي بهدف إقصاء رموز النظام السابق، وذلك وسط انتقادات سياسية واسعة لهذا القانون.

وشهدت تونس في الآونة الأخيرة احتجاجات من قبل أنصار روابط حماية الثورة للمطالبة بالإسراع في تمرير القانون الذي انتقد بعض النواب التأخير في المصادقة عليه.

وكان حزب المؤتمر -شريك حركة النهضة وحزب التكتل بالائتلاف الحاكم- أوّل من بادر منذ أشهر بتقديم مشروع قانون "تحصين الثورة" ثمّ ساندته النهضة وحركة وفاء وكتلة الحرية والكرامة بقوّة.

ومنذ أسابيع حظي مشروع قانون العزل السياسي بمصادقة لجنة التشريع العام بالتأسيسي، لكنّ مكتب رئاسة المجلس لم يحدّد بعد جلسة عامّة للنظر فيه مما فجّر انتقادات لدى عديد النواب لهذا التأخير.

اتهامات بالتراخي
وأرجع الناطق الرسمي باسم رجال الثورة بمنطقة الكرم -أحد أفرع روابط حماية الثورة- عماد دغيج، عودة الاحتجاجات إلى الشارع إلى "تراخي" أحزاب الائتلاف الحاكم في سنّ قانون التحصين السياسي للثورة، وفق تعبيره.

ولم يتردد في اتهام الائتلاف بقيادة "ثورة مضادة" بسبب جلوس الأحزاب المكوّنة له إلى طاولة المفاوضات في إطار الحوار الوطني مع حركة نداء تونس التي أسسها الوزير الأول السابق الباجي قايد السبسي.

دغيج اعتبر حركة نداء تونس أخطر من التجمع الدستوري الحاكم سابقا (الجزيرة نت)

واعتبر دغيج في حديث للجزيرة نت أنّ حركة نداء تونس أخطر من التجمع الدستوري الديمقراطي الحزب الحاكم السابق الذي تمّ حلّه بعد ثورة 14 يناير، مؤكدا أن تلك الحركة تأسست بقرار من الغرب لإعادة تدوير "رسكلة" رموز النظام السابق والالتفاف على الثورة.

ويرى أنّ هناك "خطرا" يتهدد الثورة بسبب مساعي حركة نداء تونس والأحزاب المساندة لها لتمرير مشروع قانون العدالة الانتقالية بالتأسيسي بدلا من تمرير مشروع قانون تحصين الثورة.

وأشار دغيج إلى أنّ محاسبة رموز النظام السابق في إطار قانون العدالة الانتقالية سيمتد "سنوات طويلة" معربا عن خشيته من إمكانية عودة مسؤولين سابقين للحكم "إذا لم يقع إقصاؤهم من الترشح بالانتخابات المقبلة".

وذكّر بأنّ إقصاء التجمعيين كان أحد المطالب الشعبية بعد الثورة، وأنّ عودتهم إلى الحكم قد تتيح لهم الفرصة بفضل "خبرتهم السابقة" لتزوير الانتخابات من جديد والإفلات من المحاسبة، وفق قوله.

وانتقد تصريحات مسؤولين بالائتلاف الحاكم وأبرزهم رئيس الحكومة المستقيل والأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي الذي عارض سنّ قانون العزل السياسي، معتبرا أنه "يفتح الباب" أمام عودة التجمعيين.

النهضة ملتزمة
لكنّ رياض الشعيبي عضو مجلس الشورى بالنهضة قال للجزيرة نت إن تصريحات الجبالي "لا تعكس سوى موقفه الشخصي" مؤكدا أن مجلس شورى الحركة "ملتزم" بتمرير مشروع قانون العزل السياسي.

ويشمل مشروع قانون العزل الفاعلين بالنظام السابق الذين تقلدوا مسؤوليات بالدولة أو الحزب الحاكم السابق، من 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987، تاريخ تسلمّ الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الحكم، إلى قيام ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011.

بالحاج: مشروع قانون تحصين الثورة صيغ بالمقاس لإقصاء السبسي من الانتخابات (الجزيرة نت)

واعتبر الشعيبي أن سنّ قانون تحصين الثورة ضروري لإنجاح المسار الديمقراطي "لأن من تعوّد على تزوير الانتخابات في المرحلة السابقة لن يتردد للعودة بالوضع إلى ما مكان عليه لاسترجاع امتيازاته".

وتتهم حركة النهضة صراحة الوزير الأول السابق السبسي بالتورّط في تزوير انتخابات بالنظام السابق، منتقدة إعلانه الترشح للانتخابات المقبلة المقررة العام المقبل.

غير أنّ القيادي بحركة نداء تونس منذر بالحاج قال للجزيرة نت إنّ السبسي يتمتع بكفاءة عالية لقيادة تونس لـ"برّ الأمان" مؤكدا أنّ مشروع قانون تحصين الثورة صيغ "بالمقاس" لإقصائه شخصيا من الانتخابات.

واتهم حركة النهضة بالسعي لإقصاء حركة نداء تونس نتيجة "ارتفاع شعبيتها" وفق ما تظهره نتائج استطلاعات الرأي، لافتا إلى أنّ قانون العزل السياسي "يتنافى" مع مبادئ الحقوق المدنية والسياسية.

وقال إنّ مشروع قانون العزل السياسي "لا ينسجم" مع مشروع العدالة الانتقالية، الذي ينتظر هو الآخر أن يعرض قريبا على التأسيسي وهو متعلق بالمحاسبة وجبر الضرر لضحايا النظام السابق.

المصدر : الجزيرة