مستوطنة إيتمار جاثمة قبل ثلاثين عاما على أراضي قرية عورتا ويعتبر مستوطنوها أكثر عنفا (الجزيرة نت)


عاطف دغلس-نابلس

عصفت ريح الاستيطان مجددا بقرية عورتا جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية وعادت لتأخذ مسارات أكثر عنفا لتهويد المزيد من أراضيها وتسهيل مصادرتها لصالح مستوطنة إيتمار الجاثمة فوقها منذ أكثر من ثلاثين عاما.

فقد أقدم المستوطنون فيها على قلع ستمائة شجرة زيتون داخل المستوطنة المذكورة قبل أيام، الأمر الذي أثار حفيظة أهالي عورتا وجعلهم يتساءلون عن خطوة الاحتلال ومستوطنيه، بالرغم من كونهم يبسطون سيطرتهم الكاملة عليها.

وفي حديث الجزيرة نت أكد أهالي القرية أن هذا الإجراء الإسرائيلي يأتي استكمالا لخطوات قديمة جديدة بهدف مضاعفة المساحات المصادرة، وخطوة لقطع صلة الفلسطينيين من هذه القرية بأراضيهم حتى داخل المستوطنة.

وقال عبد السلام الجمل الناشط ضد الاستيطان بالقرية إن الاحتلال يحاول قطع الصلة بين المواطنين وأرضهم المصادرة بأي شكل، بعد أن استخدم طرقا عديدة للغرض ذاته كالسيطرة المباشرة بقوة السلاح، ومنع الأهالي من الوصول لأراضيهم المصادرة، وأقدم على حرق المحاصيل الزراعية واقتلاع الأشجار وتدميرها وخاصة تلك التي بمحيط المستوطنة.

منظر عام للبلدة القديمة ومسجدي الأقصى وقبة الصخرة (الجزيرة نت)

حكاية مستوطنة
وأضاف: حكاية مستوطنة إيتمار بدأت قبل ثلاثين عاما بمصادرة ثلاثمائة دونم وانتهى بها المطاف لمصادرة ثلاثين ألفا تجثم عليها المستوطنة فقط "بينما تبسط سيطرتها على عشرات آلاف الدونمات الأخرى".

واقتلعت سلطات الاحتلال منذ إنشائها للمستوطنة أكثر من عشرين ألف شجرة زيتون، إلا أن بعضها ظل داخل المستوطنة المذكورة، وهو ما عزّز فكرة أحقية أصحابها من الفلسطينيين بها، وشجعهم على المطالبة بزيارتها والاعتناء بها ولو مرة كل عام، وحصلوا على ذلك فعلا وهذا ما أثار حفيظة المستوطنين.

ونتيجة لذلك لجأ المستوطنون لقطع هذه الأشجار كمقدمة لاقتلاع أصحابها من الأرض، ومنعهم من التواصل العضوي والتاريخي معها، وإمعانا في إذلالهم وقهرهم، فمصادرة وحرمان واعتداء أيضا.

ومستوطنة إيتمار من أكبر المستوطنات بشمال الضفة مساحة، إذ تقام على أراضي ست قرى فلسطينية جنوب نابلس، أبرزها عورتا، وتصادر أكثر من 12 ألف دونم من مساحتها البالغة 16 ألف دونم (الدونم =1000 متر مربع) وقد تضاعفت مساحتها عشر مرات عندما رأس الحكومة الإسرائيلية إيهود باراك.

وإضافة لمصادرة المستوطنة لأراضي القرية، يعاني المواطنون اعتداءات مختلفة يشنها عليهم مستوطنوها الذين يقدرون بستمائة مستوطن ويوصفون بأنهم الأكثر تطرفا وعنفا.

ويظهر ذلك باستباحة القرية بشكل يومي والاعتداء على أماكن دينية فيها، بحجة أنها تشكل قدسية بالنسبة لهم، إلا أن هدف هو التضييق على المواطنين لتهجيرهم، فموقع القرية يشكل هدفا إستراتيجيا للمستوطنين.

عبد السلام الجمل الناشط ضد الاستيطان بالقرية يحمل أشجار زيتونه المحطمة
(الجزيرة نت)

ذرائع التهجير
بدوره لا يخفي رئيس المجلس القروي سامي عواد الهدف الأساس والخطير لتصعيد المستوطنين، وقال إن الأخطر هو سكوت الاحتلال على تصرفاته وتصعيده هو أيضا لهجومه، فقد صادر 370 دونما من أراضي القرية لأغراض عسكرية.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن المستوطنين يحاولون تبرير استيطانهم بطرق قانونية يشرعها لهم القضاء الإسرائيلي زورا وبهتانا، إذ تجيز إسرائيل استغلال الأرض البور -غير المعمرة- للمستوطنين بهدف استصلاحها.

ولهذا عمد المستوطنون لقطع هذه الأشجار داخل المستوطنة لتصبح الأرض جرداء، وبالتالي دحض شكاوى الفلسطينيين بالمحاكم الإسرائيلية وطلباتهم لزيارة أرضهم والعناية بها، وبقطع الأشجار وحرق المحاصيل لم يعد السبب قائما للزيارة بنظر الاحتلال.

وأقام المستوطنون قبل بضعة أسابيع مطارا للطائرات الخفيفة داخل مستوطنة إيتمار، وهو ما شكل خطرا إضافيا، إذ ستصبح المستوطنة محجا للمستوطنين كافة.

من جهته أكد مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة غسان دغلس أن المستوطنين صاروا يمارسون اعتداءاتهم بشكل سياسي ومدعوم من الحكومة لإيصال المواطنين لحالة من اليأس ليهجروا معها أرضهم وقراهم.

وقال دغلس للجزيرة نت إن هذا يأتي بعد سنتين من نجاح الفلسطينيين باستصدار قرارات إسرائيلية بزيارة أراضيهم حتى تلك الواقعة داخل المستوطنات للسيطرة عليها.

المصدر : الجزيرة