"النهضة.. إرادة شعب" كان شعار الحملة الانتخابية لمرسي (الفرنسية-أرشيف)

خالد شمت-الجزيرة نت

تحول مشروع النهضة الذي قدمت به جماعة الإخوان المسلمين في مصر مرشحها للرئاسة محمد مرسي في الانتخابات التي أجريت العام الماضي، إلى مادة تجاذب جديدة تضاف لمظاهر الاستقطاب الحاد القائم الآن في المشهد السياسي المصري.

وأدخل معارضو مرسي "النهضة" في مظاهراتهم الأخيرة المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ورددوا هتافات وصفت المشروع بالوهمي. ولم يفوت قادة ومؤيدو جبهة الإنقاذ المعارضة أي فرصة سنحت لهم، دون الحديث عن تراجع الرئيس المصري وقيادات جماعة الإخوان المسلمين وحزب  الحرية والعدالة ونواب مجلس الشورى ووزراء الحكومة عن الحديث عن مشروع النهضة.

واعتبر هؤلاء المعارضون أن مؤيدي مرسي تجنبوا التعرض لمشروع النهضة وتحولوا للحديث عن مشروعات أخرى منفردة لا علاقة لها ببرنامج الإخوان للانتخابات الرئاسية، بسبب إدراكهم أن الرأي العام لم يعد مقتنعا بوجود مثل هذا المشروع.

وقدم محمد مرسي كمرشح لجماعة الإخوان وحزبها في أبريل/نيسان 2012، مشروع النهضة كبرنامج انتخابي يهدف لإخراج مصر الثورة من أزماتها، وبناء دولتها الحديثة، واستعادة دورها الرائد وطنيا وعربيا ودوليا، وإنهاض الاقتصاد وتحقيق الحرية والعدالة وتكافؤ الفرص لكل المواطنين.

وحدد واضعوا المشروع سبعة محاور رئيسية هي بناء نظام سياسي والتحول للاقتصاد التنموي والتمكين المجتمعي والتنمية البشرية الشاملة وبناء منظومة الأمن وتحقيق الريادة الخارجية، إضافة لمحور يشمل أربعة ملفات خاصة تتعلق بتقنين أوضاع الأقليات وحماية البيئة وحقوق المواطنة واستقلال الأزهر ودور المرأة.

مؤيد ومعارض
ويرى أعضاء بالدائرة المحيطة بالرئيس مرسي أن الحديث عن مشروع النهضة في الوقت الحالي سيكون مدعاة للتهكم والسخرية في ظل ما تمر به مصر من حالة عدم استقرار سياسي، وأشاروا إلى أن نماذج النهضة الناجحة لم تتحقق ببلادها إلا من خلال وسيلتين هما: الاستقرار السياسي والأمني مثلما جرى في ماليزيا وسنغافورة وتركيا والبرازيل وكوريا، أو بالقبضة الحديدية كما فعلت روسيا والصين.

ويؤكد هؤلاء أن هناك ضرورة بديهية تستدعي تحديد أولويات النهضة ووضع جدول زمني لتنفيذ مراحلها، وخلق حالة من الاصطفاف الوطني لا يمكن تحقيقها في المرحلة الراهنة لتبني هذا المشروع.

أنصار مرسي يرون أن تحقيق النهضة يحتاج  لاستقرار سياسي وأمني (الفرنسية-أرشيف)

وبالرغم من التشكيك المتكرر لمعارضي الرئيس المصري في وجود موعد لبدء النهضة وفي وجود المشروع ذاته، إلا أن معظم انتقاداتهم تتركز على محور الاقتصاد بوصفه العمود الفقري للمشروع الانتخابي الرئاسي لمرسي، إذ اعتبروا أنه لم يتحقق بند واحد من ثلاثة بنود تضمنها هذا المحور الذي ضم تعهدات بإقامة مائة مشروع قومي وتطوير برنامج لدعم المشروعات الصغيرة وإصلاح النظام المصرفي ومشاركته بخطط التنمية.

ويرى معارضو مرسي أن ما دعا إليه المحور السياسي من مشروع النهضة من تطبيق المشاركة لا المغالبة في تشكيل حكومة ائتلافية واعتبار الكفاءة والقدرة المعيار الأساسي للكفاءة السياسية، لم يكن سوى كلمات لم يظهر لها أثر في ممارسات فريق مرسي بعد انتخابه رئيسا.

محاور المشروع
وضمت الملامح العامة لمشروع النهضة محور التنمية البشرية، حيث تعهد البرنامج بهيكلة منظومة شاملة للعدالة الاجتماعية وتبني مشروع بجدول زمني لمحو الأمية، وإطلاق برامج للتعامل مع البطالة المقنعة والصريحة وتطوير قدرات التعليم وهيكلة منظومة التعليم.

وفي محور الأمن تبنى النهضة إعادة هيكلة جهاز الشرطة وتحويله لمؤسسة لحفظ الأمن ورعاية حقوق الإنسان، وتغيير عقيدة المؤسسات الأمنية لتصبح الولاء للوطن وليس لنظام الحكم.

أنصار مرسي يبررون عدم قدرة الرئيس على تنفيذ برامج للنهضة أو غيرها، بما تعرضت له البلاد العام الماضي من مظاهرات بلغ عددها 24 مليونية وأكثر من ثمانية آلاف مظاهرة

وفيما تقول المعارضة إن شيئا من هذه المحاور لم يتحقق، يتحدث فريق المؤيدين للرئيس المصري عن إنجازات تحققت بإطار مشروع النهضة، من أهمها افتتاح عدد من المشروعات الصناعية مثل مصنع لشركة سامسونغ الكورية ببني سويف يعد الأول من نوعه في العالم العربي، والمنطقة الصناعية التركية في السادس من أكتوبر، ووضع المحددات العامة لمشروعي تطوير منطقة شرق القناة وتنمية شمال غرب خليج السويس، وتوقيع اتفاقيات باستثمارات بقيمة خمسة مليارات جنيه مع الصين.

ويعدد مؤيدو مرسي ضمن الإنجازات التنموية والمجتمعية لمشروع النهضة تثبيت 17 ألف عامل في التأمين الصحي و11 ألف شاب بمراكز الشباب، وإعفاء فلاحين من ديون تبلغ مليارا ونصف مليار جنيه (الدولار يساوي نحو سبعة جنيهات)، ومنح علاوة دورية للموظفين وأصحاب المعاشات، وتحسين الأوضاع الاقتصادية لعدد من الفئات المجتمعية كأعضاء هيئات التدريس والأطباء والمعلمين، وتحسين توزيع السلع التموينية وتغليظ العقوبة على مهربيها، وطرح 145 ألف فدان للاستثمار الزراعي الداجن في بني سويف والمنيا والواحات.

ويبرر أنصار مرسي عدم قدرة الرئيس على تنفيذ برامج للنهضة أو غيرها، بما تعرضت له البلاد العام الماضي من مظاهرات بلغ عددها 24 مليونية وأكثر من ثمانية آلاف مظاهرة واحتجاج وإضراب، فضلا عن أعمال بلطجة وقطع طرق وأعمال فوضى، بحسب قولهم.

المصدر : الجزيرة