لافتة رفعها مواطن في احتجاج سابق أمام رئاسة الحكومة (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

شككت المعارضة الأردنية بجدية البرنامج الذي أطلقه الملك الأردني عبد الله الثاني لـ"التمكين الديمقراطي"، في حين رأى محللون مقربون من مطبخ القرار الرسمي في البرنامج تعبيرا عن جدية الملك في المضي بخطوات الإصلاح العصرية.

وأطلق الملك في حفل أقامه صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية الأحد برنامج التمكين الديمقراطي من خلال الإعلان الرسمي عن الورقة النقاشية الرابعة، وهي سلسة من الأوراق السياسية التي بدأ الملك الأردني بإطلاقها منذ نهاية العام الماضي.

وقال الملك في ورقته إن "الأردن يعمل على تطوير نموذجه الديمقراطي الذي يعكس ثقافة المجتمع الأردني واحتياجاته وتطلعاته".

عبد الله الثاني: الأردن يعمل على تطوير برنامجه الديمقراطي (الجزيرة نت)

البرنامج
واعتبر أن إطلاق برنامج التمكين الديمقراطي "يؤكد أن تقدمنا على طريق إنجاز نموذجنا الديمقراطي سيتحدد بقدرتنا على عبور محطات محددة، تؤشر على تقدم ونضوج سياسي حقيقي وملموس وليس مواعيد نهائية مسبقة أو عشوائية".

وحدد ملك الأردن مبادئ وأهداف البرنامج الذي قال إنه سيعمل وفق أسس غير حزبية تلتزم الحياد، وإنه سيدعم المؤسسات الصغيرة والكبيرة التي تهدف للمساهمة في تعزيز المشاركة السياسية والمدنية ولن يقدم الدعم لأحزاب سياسية.

وقال إن البرنامج سيفتح باب الاستفادة لكل الأردنيين المهتمين، مشيرا إلى أن آلية اختيار المستفيدين من هذه البرامج ستخضع لقواعد مُحكمة.

وسيساهم البرنامج في "ترسيخ المواطنة الفاعلة، وسيعمل على تمكين الأفراد والمؤسسات ممن لديهم أفكار عملية لتطوير نموذجنا الديمقراطي".

واعتبر عبد الله الثاني أن الهدف الأساسي من الإصلاح هو تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، وأن الانخراط في الحياة السياسية يشكل حقا أساسيا لكل مواطن.

لكنه أوضح أن الديمقراطية تكفل خيار البعض عدم الانخراط في العملية السياسية أو مقاطعتها، غير أنه قال إن من يسلكون هذا الطريق يتخلون عن فرصة حقيقية وعن واجبهم الفعلي في المساهمة في تحقيق الأفضل لوطنهم.

تشكيك
وبينما أبرزت وسائل الإعلام الرسمية ردود فعل مرحبة بهذا البرنامج من قبل فعاليات وشخصيات سياسية ومجتمعية، شككت المعارضة الإسلامية -التي قاطعت الانتخابات البرلمانية الأخيرة وترفض البرنامج الملكي للإصلاح- بجدية البرنامج والورقة النقاشية التي طرحها الملك.

وقال زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين إن الاستمرار في طرح الأوراق النقاشية للملك "مجرد إشغال لوقت ومراوحة في ذات المكان".

وأضاف للجزيرة نت "قبل الحديث عن التمكين الديمقراطي لا بد من وجود ديمقراطية في الأردن، وقبل الخوض في التنمية السياسية يجب أن تكون هناك حياة سياسية لدينا". واعتبر أن الأردن "بحاجة لأفعال لا إلى أقوال"، وتساءل: ما مصير الأوراق النقاشية الثلاث السابقة؟ وماذا أنجز منها؟

وذهب بني ارشيد للقول "دلوني على مبادرة واحدة من التي طرحت في عهد الملك عبد الله الثاني جرى تنفيذها (..) نحن أقرب لإغراق الوطن بالمبادرات لكننا نغفل عن مواجهة حقيقية مع الذات".

 زكي بني ارشيد تحدث عن إغراق الوطن بالمبادرات (الجزيرة-أرشيف)

وزاد بني ارشيد من تشكيكه بالبرنامج وتوقيته الذي قال إنه "يتزامن مع غياب الدولة عن الأحداث المؤسفة في معان، ويجري إطلاقها في يوم حجب فيه أكثر من 200 موقع إلكتروني إخباري (..) هل علينا أن نصدق أن هناك تمكينا ديمقراطيا في يوم مجزرة المواقع الإلكترونية؟".

غير أن سمير الحياري، وهو رئيس تحرير صحيفة الرأي -لسان حال الموقف الرسمي الأردني- اعتبر أن البرنامج الذي طرحه الملك "عصري ويتوافق مع الإرادة الإصلاحية للأردن التي يقودها الملك".

وأشار الحياري للجزيرة نت إلى أن ما يعزز التفاؤل بنجاح البرنامج هو إحالة تنفيذه لصندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية "الذي لديه من الوعي والنظافة ما يؤهله لإنجاحه".

ولفت إلى أن البرنامج يضع الكرة في ملعب المجتمعات المحلية والشباب الذين هم أساس البرنامج "الذي أعتقد أنه واقعي ويجدد الحياة السياسية وينشط المواطنة الفاعلة واحتياجات أصحاب الفكر والرؤى".

ورفض الحياري التشكيك المسبق في المبادرات سواء التي يرعاها الملك أم أي مؤسسات أخرى، داعيا الجميع للحكم على النتائج "وعدم النظر بسوداوية لكل ما يطرح".

وراهن على أن نجاح البرنامج في جذب شباب الحراكات الشعبية الذين اندفعوا للعمل السياسي مع الربيع العربي وهم من الفئات غير المؤطرة في تيارات سياسية "سيشكل انتصارا كبيرا للديمقراطية في الأردن".

وختم بالقول "ما يؤكد على جدية البرنامج أن شبانا قدموا أمام الملك عرضا مسرحيا لشبان تحدثوا عن "سارقي الثروات الوطنية" وأن الإصلاح يبدأ بمكافحة الفساد وهي اللغة ذاتها التي نسمعها في الشارع".

المصدر : الجزيرة