جانب من مظاهرة سابقة في بنغازي كبرى مدن برقة شرق ليببا ترفض الفدرالية وتؤيد اللامركزية (الجزيرة نت-أرشيف)
خالد المهير-بنغازي

ترك إعلان برقة بليبيا إقليما اتحاديا فدراليا من حدود مصر في الشرق إلى مدينة رأس لانوف غربا، اعتبارا من يوم السبت الماضي، جدلا كبيرا في الأوساط السياسية والإعلامية.
 
وتبانت الآراء بشأن الإعلان خاصة لدى الكتل السياسية بالمؤتمر الوطني العام (برلمان)، فقد قال رئيس كتلة الوفاء للشهداء أمحمد أعماري إن الإعلان "ضربة استباقية "في إشارة إلى قرب موعد الاستحقاق الدستوري.

وأكد أعماري أنه "من حق أي شخص أو مجموعة أو تيار التعبير عن رغباته السياسية"، لكنه رفض سياسة الأمر الواقع، لأن الشعب الليبي هو من يقرر شكل النظام والدولة الجديدة.

وتحدث أعماري عن رسائل في كلمة رئيس مجلس برقة أحمد الزبير، قال إنها إيجابية ومن بينها عدم حديثه عن انفصال برقة أو التلويح باستخدام ورقة النفط في الضغط، مشيرا إلى أن رئيس مجلس برقة رفض فرض قانون العزل السياسي بقوة السلاح.

وفي رده على الجزيرة نت إن كانت برقة سوف تستخدم حقول النفط في الحصول على الميزانيات الكبيرة، قال أعماري إن منابع النفط توجد في الغرب والجنوب وإن التفكير بهذا المنطق سيجر ليبيا إلى حرب أهلية.

من جانبه رفض عضو المؤتمر الوطني بكتلة العدالة والبنا، خالد المشري في تصريح للجزيرة نت إعلان برقة وأكد أنه أحادي الجانب ويدخل البلاد في نفق مظلم، متوقعا أن الرد سيأتي من أهالي المنطقة.

إدريس بن الطيب: إعلان برقة "عبث بمصير البلاد والعباد" (الجزيرة نت)

إعلان هزيل
كما رفض عضو المؤتمر الوطني عن تحالف القوى الوطنية، عبد اللطيف المهلهل ما سماه الإعلان "الهزيل"، واصفا في تصريح للجزيرة نت الإعلان برمته بأنه حركة انفصالية.

وبينما تقول الناشطة في حزب الجبهة الوطنية ريما بونخيلة للجزيرة نت إن الإعلان "خطوة استباقية"، وصف الكاتب والسياسي إدريس بن الطيب الإعلان نفسه بأنه "حماقة إضافية" تنم عن عدم وعي بالسياسة والفدرالية معا.

وقال ابن الطيب في حديثه للجزيرة نت إن الإعلان لا يعكس تعبيرا سلميا عن الآراء، مؤكدا أنه إعلان انفصال برقة بدون مواربة، مؤكدا أنه كان من الأفضل بناء الدولة بشكل موحد، ومن ثم تقسيم ليبيا إلى فدراليات "إذا ما قرر الليبيون ذلك".

كما أكد ابن الطيب أن مجلس برقة وحكومتها لا تمثله شخصيا على الإطلاق، معتبرا أن الإعلان "عبث بمصير البلاد والعباد"، واعتبر أن أصحاب هذه التوجهات هم شخصيات من النظام السابق، وتجار لهم طموحات سياسية بدون تاريخ سياسي.

عصام الجهاني:
إعلان السبت ليس بيان انفصال 
والمركزية "المقيتة" هي سبب التحرك  من أجل وحدة الأمة الليبية

صراعات سياسية
مقابل هذه الاتهامات، رد القيادي في التكتل الفدرالي عصام الجهاني في حديث مع الجزيرة نت بأن إعلان السبت ليس بيان انفصال، مؤكدا أن المركزية "المقيتة" هي سبب تحركهم من أجل وحدة الأمة الليبية.

وقال الجهاني إن المركزية المتجذرة في العاصمة طرابلس حتى الآن هي ما تجر ليبيا إلى التقسيم، وإن الأزمة ليست مع أهل طرابلس، بل مع فئة محددة تستحوذ على مقدرات ليبيا بدعم المركزية.

واستهجن الجهاني نقل السلطة إلى طرابلس بعد تحريرها في أغسطس/آب 2011، وقال إن المنتصر هو من يقرر بعد انتصاره، مؤكدا أن إعلانهم جاء عقب الانقلاب على الشرعية وإقحام البلاد في صراعات سياسية بين الكتل الكبيرة والتدخل بالقوة لفرض القوانين والتشريعات.

وتفاوتت آراء شريحة واسعة من الليبيين قابلتهم الجزيرة نت بشأن الإعلان، فقد قالت فاطمة المجبري، وهي خبيرة في مجال الإحصاء، إن برقة لديها إمكانيات النهوض بالتنمية، أكثر من سيطرة طرابلس عليها، مشيرة إلى أن القرار بات في يد أهل برقة أنفسهم.

أما المعلمة نعيمة أسكيليح فتقول إنها لا تعترض على قرار الأغلبية، لكن المشكلة في نظرها تكمن في ظهور الإعلان في وقت تعج فيه ليبيا بالأزمات.

بدوره يقول الموظف علي الصلح إن ليبيا تتجه إلى دولة فدرالية "إذا وافقت بقية الأقاليم" أو تقسيم إذا لم تتحقق الفدرالية، مؤكدا أنه مع الفدرالية في حال استبعاد "أزلام" العقيد الراحل معمر القذافي.

ومن جانبها عبرت الصحفية رابعة الماطوس عن خشيتها من تقسيم ليبيا بعد طرح فكرة الفدرالية بشكل صادم، وقبل أيام على انطلاق انتخابات لجنة الستين المعنية بكتابة الدستور.

المصدر : الجزيرة