القضاة المحتجون قالوا إنهم سيلجؤون إلى تعليق عملهم والاعتصام (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

نظم مئات من القضاة وأعضاء النيابة العامة في مصر وقفة احتجاجية أمام مقر دار القضاء العالي وسط العاصمة القاهرة عصر الاثنين، في تصعيد لاحتجاجهم ضد مشروع قانون جديد للسلطة القضائية تجري مناقشته حاليا في مجلس الشورى.

وتقدم الوقفة أحمد الزند الذي يرأس نادي القضاة، وهو ناد اجتماعي في الأساس لكنه سعى في الفترة الأخيرة ليكون رأس الحربة في الهجوم الذي يشنه بعض القضاة على مشروع قانون السلطة القضائية، الذي يقول مقدموه إنه يمثل خطوة على طريق إصلاح القضاء الذي عانى من الفساد شأنه شأن كل قطاعات الدولة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.

وحمل المشاركون في الوقفة الاحتجاجية على مشروع القانون، واعتبروا أنه بمثابة مذبحة للقضاة، في إشارة إلى أن المشروع ينص على خفض سن التقاعد للقضاة من 70 إلى 60 عاما، وهو ما من شأنه أن يتسبب في إبعاد نحو 3000 قاض عبر إحالتهم للتقاعد.

وانضم إلى القضاة مئات من المواطنين الذين عبروا عن تضامنهم مع مطالب القضاة، ورددوا هتافات مؤيدة لهم، في حين حاول بعضهم اقتحام البوابة الخلفية لدار القضاء العالي، مما دفع قوات الأمن التي تواجدت بكثافة للتصدي لهم.

كما شارك عدد قليل من الشخصيات العامة، بينهم تهاني الجبالي التي كانت نائبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا قبل أن تستبعد تطبيقا للدستور الجديد، وكذلك مظهر شاهين الذين كان خطيبا لمسجد عمر مكرم الواقع بميدان التحرير في فترة الثورة وما بعدها، إلى جانب الإعلامي توفيق عكاشة الذي اشتهر بانتقاده للرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

 أحمد الزند اعتبر أن هذه الوقفة الاحتجاجية تعبر عن تضامن بين الشعب والقضاة في مواجهة السلطة (الجزيرة)

تهديد بالاعتصام
وأصدر القضاة المحتجون بيانا قالو فيه إنهم سيلجؤون إلى تعليق عملهم والاعتصام للتعبير عن الرفض لما وصفوه بتغول الدولة متمثلة في سلطتيها التنفيذية والتشريعية على السلطة القضائية وعلى القضاء واستقلاله.

ودعا البيان "جموع شعب مصر بمختلف طوائفه واتجاهاته للوقوف خلف قضائه"، كما عبر عن رفضه لاحتكار فصيل سياسي بعينه، وذلك في إشارة إلى قوى التيار الإسلامي خصوصا جماعة الإخوان المسلمين التي يقول القضاة المحتجون إنها تسعى للهيمنة على سلطات الدولة بعد أن وصل أحد أعضائها إلى موقع رئاسة الجمهورية.

كما خطب الزند أمام المتظاهرين، واعتبر أن هذه الوقفة الاحتجاجية تعبر عن تضامن بين الشعب والقضاة في مواجهة السلطة، وأضاف أن "قضاء مصر سينتصر على طيور الظلام الذين يريدون أخونته واستعباده، وهو أمر لن يتحقق حتى لو في الأحلام".

واستخف الزند بما تردد عن مطالبة النائب العام لمجلس القضاء الأعلى برفع الحصانة عن الزند كي يتيسر استجوابه في بلاغات مقدمة ضده، وقال إنه لا يعبأ بذلك.

جدير بالذكر أن مطلب إصلاح القضاء وتطهيره من الفساد كان في مقدمة الشعارات التي رفعتها ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق مبارك.

لكن هذه القضية أصبحت أحد محاور الخلاف بين السلطة والقوى السياسية الإسلامية من جهة، والقوى المعارضة من جهة أخرى، حيث يتحدث الفريق الأول عن ضرورة إصلاح القضاء، في حين يعتبر الفريق الثاني أن هذا الإصلاح يخفي وراءه نوايا للسيطرة والهيمنة.

على صعيد آخر، اعتبرت حملة "معا لمحاسبة الزند" أن الوقفة الاحتجاجية التي تقدمها الزند لقيت فشلا ذريعا بعدما قاطعها الآلاف من قضاة مصر، واقتصرت المشاركة فيها على عدد قليل من القضاة على حد تعبير البيان الذي أرسلته الحملة إلى الجزيرة نت.

كما ركزت الحملة التي تشكلت مؤخرا للمطالبة برفع الحصانة القضائية عنه كي يتم التحقيق معه في البلاغات التي تتهمه بالفساد المالي أو الاستقواء بالخارج، على مشاركة عدد من أعضاء جماعتي "أبناء مبارك" و"آسفين ياريس" في الوقفة الاحتجاجية واعتبرت أنها تعبر بشكل واضح عن انتماء الزند وتمثيله للنظام السابق في المشهدين القضائي والسياسي المصري.

المصدر : الجزيرة