الاجتماع الوزاري الخليجي غاب عنه وزراء قطر والسعودية والبحرين (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

حملت الفقرة الخامسة عشرة من البيان الصحفي لدورة المجلس الوزاري الخليجي، التي اختتمت أمس بجدة، دلالات سياسية في محيط الدبلوماسية الخليجية، وتتعلق بقرار "النظر في اتخاذ إجراءات ضد أية مصالح لـحزب الله اللبناني في دول الخليج".

ويأتي القرار بعد إدانة وزراء الخليج بشكل صريح ما أسموه تدخل حزب الله وخطاب أمينه العام حسن نصر الله يوم 25 مايو/أيار الماضي بشأن دخول الحزب أتون الصراع السوري وبخاصة في القصير بسوريا.

ويرى مراقبون أن قرار المجلس الوزاري الخليجي، وإنْ لم يحمل صبغة مباشرة، باستهداف مصالح حزب الله يمثل انتصاراً دبلوماسياً ثانوياً لحكومة البحرين، التي تترأس الدورة الحالية الـ127، بعد حملة قادها مسؤولوها بهدف إدراج الحزب اللبناني على لائحة الإرهاب في حالة هي الأولى عربياً، بعد اتهامات وجهتها المنامة إلى الحزب بالتدخل في شؤونها الداخلية.

جميل الذيابي: لغة البيان لم تكن حادة (الجزيرة نت)

المؤتمر بدا باهتاً -برأي الخبراء- في تمثيله الدبلوماسي لغياب وزراء الخليج المؤثرين كالسعودي الأمير سعود الفيصل، والبحريني خالد آل خليفة، والقطري حمد بن جاسم آل ثاني والإماراتي عبد الله بن زايد.

"الفتنة الطائفية"
وقد فضل أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة الدكتور صادق عبد الحميد مالكي عدم التعليق على سؤال للجزيرة نت حيال تداعيات مثل هذا القرار على حزب الله، وهل هو انتصار للدبلوماسية الخليجية؟ وقال "إن مثل هذه الأسئلة تؤجج الفتنة الطائفية في المنطقة"، وأضاف "من الأفضل التوجه إلى العدو الحقيقي إسرائيل".

وعلى النقيض من الدكتور مالكي، وصف جميل الذيابي رئيس التحرير المساعد لصحيفة الحياة في السعودية والخليج البيان الخليجي ككل بأنه لم يخرج البتة عن مضامينه السابقة، وقال للجزيرة نت "إن لغة البيان لم تكن حادة بالشكل المطلوب في هذه المرحلة، وبخاصة تجاه إيران وسوريا وحليفهما حزب الله، فقرار النظر الذي جاءت به صيغة البيان يأتي في إطار التفكير وليس الشروع في تفكيك حزب لأنه يعتبر حزباً قاتلاً، بل يجب تفكيكه لأنه خطر على المنطقة والأمن".

لا جديد
أما الباحث البحريني في شؤون دول الخليج عمّار العباسي فوضع قرار النظر الخليجي في استهداف مصالح حزب الله بدوله تحت "ظلال ما يجري بالقصير"، مضيفاً أن دول المجلس كانت تبحث عن تعاط أمني داخلي فحسب، بينما تبقي الباب مواربا للتعامل مع حزب الله إقليميا.

وقال العباسي للجزيرة إن البحرين صاحبة الاقتراح أدرجت الحزب ضمن قائمة ما يسمى الإرهاب لأسباب داخلية، "وهي وحيدة ليس لقرارها تأثير إقليمي خلافا للمجلس ككل".

عمار العباسي: ليس هناك أي تأثير للقرار على حزب الله (الجزيرة نت)

وأضاف العباسي أنه في حين يظن البعض أن القرار البحريني متعلق بمشاركة الحزب في القتال في سوريا وذلك تبعا لوصف وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد آل خليفة لنصر الله بالإرهابي تعليقا على خطابه الأخير ومشاركته بالقصير، إلا أن المتحدثة باسم الحكومة البحرينية الدكتورة سميرة رجب صرحت مرارا بأن "إدراج الحزب كمنظمة إرهابية متعلق بالشأن الداخلي وارتباط الحزب بخلايا إرهابية".

وحيال التصريحين السابقين، أوضح العباسي أنهما يبدوان متطابقين مع ما خرج به المجلس أمس بجدة، إذ تم مجرد التنديد بقتال حزب الله في سوريا، في حين بقي النظر في اتخاذ إجراءات أمنية داخلية ضد "مصالح الحزب"، "لذا ليس هنالك تأثير على التعاطي مع الحزب داخل لبنان حيث صرح السفير السعودي قبل أسابيع بأن الباب مفتوح للتواصل مع الحزب".

وقال رئيس الوفد البحريني وزير الدولة للشؤون الخارجية غانم فضل البوعينين إن سوريا تحولت إلى بؤرة صراع لتصفية حسابات وتحقيق طموحات لدول إقليمية أو قوى دولية، "ونرى اليوم تدخلاً إيرانياً واضحاً مع حليفها حزب الله في الأزمة السورية بكافة الأسلحة وبشكل سافر مما أدى إلى تصاعد استخدام الأرض السورية ساحة قتال ذهب ضحيتها الآلاف من الشعب السوري".

المصدر : الجزيرة