تحذيرات من تأزم الوضع بلبنان
آخر تحديث: 2013/6/3 الساعة 10:35 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/25 هـ
اغلاق
خبر عاجل :قاض فيدرالي بولاية هاواي الأميركية يجمد العمل بقرار ترمب حظر دخول مواطني 8 بلدان
آخر تحديث: 2013/6/3 الساعة 10:35 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/25 هـ

تحذيرات من تأزم الوضع بلبنان

الأوضاع الأمنية في البلاد كانت حجر الأساس الذي استند عليه البرلمان لتبرير التمديد لنفسه (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

زادت خطوة الرئيس اللبناني ميشال سليمان بطعنه رسميا في قانون التمديد، الذي أصدره البرلمان لنفسه، من تفاقم الأوضاع السياسية في البلاد بعد بروز ترجيحات قوية باحتمال قبول المجلس الدستوري للطعن الرئاسي، مما يعني عودة التأزيم من جديد لأروقة البرلمان.

وصوّت البرلمان بغالبية قبل يومين على إقرار قانون لتمديد ولايته الحالية سنة وخمسة أشهر لتنتهي يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وسط جدل ورفض شعبي لهذا الإجراء الذي أجلت بموجبه تلقائيا الانتخابات البرلمانية التي كانت مقررة في يونيو/حزيران 2013.

وأعرب وزراء وبرلمانيون سابقون عن توقعهم بأن يؤدي تمديد النواب لأنفسهم والطعن فيه إلى صب مزيد من الزيت على نار التدهور الأمني والسياسي في البلاد لا إلى تهدئته، وإلى تعقيد أكبر وأكثر لمعضلات الواقع الحالي.

توقعات القانونيين والسياسيين تميل لاحتمال قبول المجلس الدستوري الطعن في قانون التمديد للبرلمان (الجزيرة نت)

زيادة التعقيد
وقال وزير الداخلية الأسبق بشارة مرهج إن التمديد لعمر البرلمان سيزيد حتما من حالة التعقيد التي تعيشها البلاد، ورجح قبول المجلس الدستوري طعن رئيس الجمهورية.

وصرح مرهج للجزيرة نت بأنه وفي حال قبول طعن المجلس الدستوري فإن على البرلمان العودة عن قانونه بالتمديد ومواجهة الواقع عبر البحث بحسن نية وتوافق عن قانون جديد للانتخابات كأن يجري مثلا إدخال تحسينات على مشروع القانون المختلط.

ولفت الوزير الأسبق إلى أن الاتفاق مجددا على صيغة قانون توافقي من لدن فرقاء الاختلاف ليس بالأمر المستحيل، وإنْ كان صعبا، معتقدا أنه إذا قُبل الطعن بقانون التمديد فإن ذلك من شأنه إعطاء فرصة حقيقية للفرقاء لتقديم تنازلات "توصلنا لقانون مقبول ينجي البلاد من فراغ وتأزيم مستمرين".

أما النائب السابق مصباح الأحدب فأشار بدوره إلى أن ما جرى من تمديد كان بمثابة "قبول انتظار الانفجار الحتمي في البلاد"، مشيرا إلى أن ما جرى من أحداث في بعلبك واشتباك ونقل للمعركة بين حزب الله والمعارضة السورية للبنان يمثل أولى نتائج ذلك.

مسؤولية
وبشأن مشاركة حزب الله في معارك القصير بسوريا، حمّل الأحدب في تصريح للجزيرة نت الحزب مسؤولية ما جرى ويجري من تأزيم داخل الساحة اللبنانية، كما حمّل الطبقة السياسية المسؤولية الكاملة عما وصلت إليه البلاد.

وعن توقعه ما إذا كان المجلس الدستوري سيقبل طعن رئيس الجمهورية، قال الأحدب "قرأت أن الأسباب التي قدمت مع القانون ضعيفة، وأتوقع أن يقبل المجلس الطعن حتى يحمي ما تبقى من شرعية للنظام السياسي في لبنان".

بدوره، حذر زعيم تيار المردة النائب سليمان فرنجية قوى 8 آذار من ما أسماها مغبة قبول المجلس الدستوري لطعن رئيس الجمهورية، مشددا في تصريح صحفي على أن قبوله سيعني ضمنا سحب الشرعية الدستورية عن كل ما ترتب على اتفاق الطائف، لكون الاتفاق وقع وصودق عليه آنذاك من قبل مجلس مدد لنفسه من نفسه.

يقف المجلس الدستوري اليوم أمام خيارين: الأول قبول الطعن بالقانون ورده لعدم الدستورية ومن ثم منح مهلة معينة من أجل إجراء الانتخابات بعد ذلك دون تحديد لموعدها، والثاني يتمثل بقبول الأسباب والدوافع التي دعت لإصداره والتصويت عليه وبالتالي منحه شرعية دستورية

وكان الرئيس سليمان قدّم أمس طعنه رسميا للمجلس الدستوري -أعلى هيئة قضائية في البلاد- انسجاما، كما قال في حديث متلفز أمس، "مع روح الدستور ومرتكزات الديمقراطية وبعيدا عن أي كيدية في استعمال السلطة".

وأعرب سليمان عن أمله بأن يتخذ المجلس الدستوري قراره بكل تجرد وبأقصى سرعة ممكنة، داعيا الجميع لعدم الضغط على شخوص المجلس، أملا في إتاحة الفرصة للمجلس النيابي بأن ينعقد مجددا للنظر في تقصير مهلة التمديد التي منحها لنفسه، وبدء نقاش حقيقي بشأن قانون انتخاب توافقي جديد.

فرص وخيارات
ورفع قانونيون تحدثوا للجزيرة نت من فرص قبول المجلس الدستوري لطعن رئيس الجمهورية، بالنظر لعدم توفر مفهوم الظروف الاستثنائية أو حالة الضرورة التي أباح فيها الدستور للبرلمان حصرا -حال وقوعها- أن يمدد عمره بنفسه.

ويقف المجلس الدستوري اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: الأول قبول الطعن بالقانون ورده لعدم الدستورية ومن ثم منح مهلة معينة من أجل إجراء الانتخابات بعد ذلك دون تحديد لموعدها، والثاني يتمثل بقبول الأسباب والدوافع التي دعت لإصداره والتصويت عليه وبالتالي منحه شرعية دستورية.

ويتمتع المجلس الدستوري في لبنان بسلطة قبول وبحث الطعن على أي قانون صادر عن البرلمان مع ميزة الحكم النهائي غير القابل للطعن، شريطة تقديمه من لدن رئيس الجمهورية وأي تكتل برلماني مؤلف من عشرة نواب على الأقل.

وسبق للمجلس الدستوري أن قبل طعنا مماثلا عند إقرار قانون يقضي بتمديد ولاية المجالس البلدية واللجان الاختيارية، مما يعني أن احتمال تكرار هذه الحالة وارد، وهذا ما يفسر سعي داعمي هذا التمديد إلى تدعيم الأسباب الموجبة عبر الحديث عن أن الظروف الأمنية هي التي تحول دون إجراء الانتخابات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات