لم يمر الاشتباك الأول بين مجموعة من الجيش الحر وحزب الله في أطراف مدينة بعلبك داخل الأراضي اللبنانية والمحاذية للحدود السورية مرور الكرام على المراقبين والمتابعين للأزمة السورية وتداعياتها على لبنان، ورغم اختلاف الروايات بشأن الواقعة وسقوط الضحايا، فإن الجميع متفق على أن هذا الاشتباك يشكل منعطفا في تداعيات مشاركة الحزب في القتال السوري على الداخل اللبناني.

المحلل السياسي حبيب فياض يشير إلى أن الرواية الأقرب للواقع من وجهة نظره أن "هناك مجموعة من الجيش الحر حاولت التسلل ليلا لنصب منصة صواريخ لإطلاقها على المدنيين في بعلبك لكنها وقعت في كمين لحزب الله وسقط أفرادها بين قتيل وجريح وأسير".

وأضاف أن حزب الله أعلن عدم سقوط "شهداء" له في هذه المعركة، علما أنه شيع قتيلا في مدينة بعلبك لكنه لم يسقط في هذه المواجهة، في وقت قالت فيه مصادر لبنانية إن حزب الله شيّع اثنين من عناصره، قُتل أحدهما في القصير والآخر في اشتباك بعلبك.

وأوضح المحلل اللبناني أن القصف الصاروخي التي تعرضت له قرى لبنانية قبل أيام لا يمكن إلا أن يكون مصدره الأراضي اللبنانية، "وهذه قرينة على أن هناك عملا مسلحا داخل الأراضي اللبنانية لتنفيذ تهديدات مسؤولي الجيش الحر بالرد على مشاركة حزب الله بالقتال السوري داخل الأراضي اللبنانية".

حمادة اعتبر اشتباك بعلبك "مؤشرا خطيرا" على مرحلة مقبلة ستقلق أمن لبنان (الجزيرة)

الإمكانيات والتفجيرات
وتابع فياض المقرب من حزب الله أن "لدى المعارضة السورية نية نقل الأزمة السورية لداخل لبنان كردة فعل على تدخل حزب الله في الأزمة"، لكن الحزب "لديه القدرة على منع هذا التمدد لأنه يملك الإمكانيات التي تحول دون السماح للمعارضة المسلحة برمي كرة النار في حضن الساحة اللبنانية"، بدليل "التهديدات المتتالية للجيش الحر التي لم تتعد كونها زوبعة في فنجان ولم يستطيعوا تنفيذ تهديدات ترخي بظلالها على الساحة اللبنانية".

قوى الرابع عشر من آذار المعارضة لتدخل الحزب بسوريا ترى الاشتباك نتيجة طبيعية "لتورط الحزب بسوريا وتوعد الثوار بسوريا للرد على الحزب في الداخل"، وأشار عضو هذه القوى علي حمادة إلى أن الروايات متضاربة بشأن سيناريو الاشتباك وحصيلة ضحايا الطرفين.

وعدّ حمادة هذا الاشتباك "مؤشرا خطيرا" على مرحلة مقبلة ستكون مليئة بالأحداث الأمنية المقلقة في البلاد، وهذا ما يفسر التأهب الأمني المشدد لحزب الله في مناطقه وبيئته الحاضنة. وعبر حمادة عن خشيته من "أن يصحو اللبناني ذات يوم على خبر انفجار سيارة مفخخة في إحدى مناطق نفوذ الحزب يسقط فيه مدنيون لا ذنب لهم إلا أنهم يعيشون في هذه المنطقة".

ورغم السيطرة الأمنية والسياسية والاجتماعية المطلقة للحزب على مناطقه -يواصل حمادة- فإن هذا "لا يعني أن هذه المناطق قلاع منيعة لا تُخترق وخصوصا حين تكون جهة مصممة على القيام بعمل أمني في منطقة تكتظ بالسكان"، واستبعد أن يكون النازحون السوريون أداة أو وقود الرد على الحزب لأنهم في أغلبيتهم الساحقة "هاربون من أتون القتل والتنكيل ولكن هذا لا يمنع وجود خلايا تتجهز لأداء هذا الدور وتهديد حزب الله أمنيا في مناطقه".

الحر ينفي
المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر لؤي المقداد ينفي مشاركة عناصر من الثوار في اشتباك بعلبك، محملا الأمين العام للحزب حسن نصر الله مسؤولية أي أحداث أمنية داخل لبنان "لأنه يريد إحراق المنطقة من أجل (الرئيس السوري) بشار الأسد".

المقداد: الجيش الحر سيرد على مصادر النيران حتى ولو كانت من داخل الأراضي اللبنانية

وأوضح أن رئيس أركان الجيش الحر سليم إدريس لم يهدد لبنان بالقيام بعمليات بالداخل، لكن طلب من الكتائب والألوية الرد على مصادر النيران حتى لو انطلقت من داخل لبنان، واعتبار المراكز الأمنية للحزب على الحدود التي يتم تجميع المقاتلين فيها أهدافا مشروعة للجيش الحر.

لكنه يؤكد أن الجيش الحر لن يستهدف المدنيين اللبنانيين ولا القرى اللبنانية رغم استهداف حزب الله المدنيين بسوريا.

وتحدث المنسق الإعلامي عن التركيز من قبل "إعلام المخادعة" على الصواريخ التي تسقط على القرى اللبنانية لكنه لم ينف أو يؤكد مسؤولية الجيش الحر عنها مكتفيا بتكرار أنهم يتعاملون مع مصادر النيران، دون الغارات التي تنفذها طائرات النظام على مواقع داخل لبنان، فإذا كانت الصواريخ التي تسقط في لبنان تحمل التأويل في المسؤولية عنها فإن غارات النظام هويتها واحدة وهي النظام.

خطر النازحين
من جهته وضع الخبير الإستراتيجي والعميد المتقاعد هشام جابر اشتباك بعلبك ضمن سلسلة تداعيات الأزمة السورية التي بدأت في طرابلس مرورا بصواريخ الضاحية والقرى اللبنانية القريبة من الحدود، لكنه ليس بخطورة أن يؤدي لتفجير البلاد أو حرب أهلية في لبنان.

وأوضح أن رئيس الأركان بالجيش الحر لا يريد أن تكون تهديداته مجرد كلام، فرد بصواريخ على البلدات اللبنانية واشتبكت عناصره مع حزب الله داخل لبنان، وتوقع جابر أن تتلو هذا الاشتباك حوادث أمنية متنقلة كسيارات مفخخة وتفجيرات، واضعا "محاولة اغتيال الشيخ ماهر حمود بصيدا في هذا الإطار".

وتحدث عن مئات آلاف النازحين السوريين في لبنان بينهم عشرات آلاف الشباب قد يكون قسم منهم معاديا للنظام وإذا ما تم تسليحهم سيشكلون "خطرا حقيقيا على لبنان" وإذا اتخذ القرار "بفتح حرب أهلية في لبنان فهناك جهات كثيرة على استعداد لتمويل وتسليح هؤلاء الشباب".

المصدر : الجزيرة