متظاهرون في ميدان التحرير طالبوا برحيل مرسي عقب الاستماع إلى خطابه الأخير (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

تطلع الكثيرون إلى خطاب الرئيس المصري محمد مرسي الذي ألقاه مساء الأربعاء على أمل أن يتضمن ما يحول دون اشتعال عنف يتوقعه ويخشى منه الكثيرون في مصر حاليا، إلا أن الخطاب لم يغير كثيرا في مواقف الأطراف، فازداد المؤيدون حماسا واشتاط المعارضون غضبا، وبينهما ظلت الأغلبية الصامتة أو ما تسمى بـ"حزب الكنبة" على حيرتها وقلقها.

وامتدح أنصار الرئيس في جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدوه -الذين يتركزون في أوساط التيارات الإسلامية خصوصا الجماعة الإسلامية وذراعها السياسية حزب البناء والتنمية-، الخطاب الأخير، معتبرين أنه من أفضل خطابات مرسي خاصة فيما يتعلق بالاهتمام بالشباب ومحاربة الفساد واتخاذ قرارات فعالة لإنهاء أزمات المواطنين.

ورأى رئيس حزب الوطن عماد عبد الغفور أن الخطاب تميز بـ"المكاشفة والاعتراف" بالأخطاء التي شهدها العام الأول من ولاية الرئيس، معتبرا في تصريحات صحفية أن قرارات الرئيس يمكن أن تشكل بداية يمكن البناء عليها لتحقيق المصالحة الشاملة.

 خطاب مرسي محل خلاف فرقاء السياسة (الفرنسية)

هجوم حاد
في المقابل، شنت جبهة الإنقاذ التي تتصدر مشهد المعارضة هجوما حادا على الخطاب، ووصفته في بيان لها بأنه "لا يليق برئيس لمصر"، لافتة إلى أن الخطاب "عكس عجزا وفشلا واضحين" كما "رسّخ قناعة المصريين بأن مرسي غير قادر على القيام بأعباء الرئاسة".

في الأثناء شهد ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة مظاهرات شارك فيها مئات الأشخاص الذين عبروا عن رفضهم للخطاب، وقال بعضهم إنهم "لم يتوقعوا منه خيرا"، لأن الرئيس ومن ورائه جماعة الإخوان المسلمين غير راغبة في تقديم أي تنازلات من أجل التوافق مع المعارضة.

وبدا أن الآمال في أن يؤدي خطاب الرئيس إلى تلطيف الأجواء وإقناع المعارضة قد ذهبت هباء، حيث رفع المتظاهرون البطاقات الحمراء المطالبة برحيل مرسي، ووصل الأمر ببعضهم إلى رفع الأحذية فضلا عن لافتات حركة تمرد التي تدعو لإسقاط الرئيس وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

وقال أحد المتظاهرين للجزيرة نت إنه اشتاط غضبا إزاء حديث الرئيس عن إنصاف شباب الثورة والاستعانة بهم في الوظائف وتساءل، "لماذا لم يُقدم الرئيس على ذلك من قبل؟ ولماذا انتظر كل هذا الوقت كي يتذكر الشباب؟ أو لكي يفكر في إجراءات حاسمة لعلها تنهي أزمة نقص الوقود أو غيرها من الأزمات؟".

سعد شمس الدين: الرئيس تأخر كثيرا في إظهار درايته بأزمات البلاد (الجزيرة نت)

حزب الكنبة
وبعيدا عن المؤيدين والمعارضين، يبدو أن الصامتين أو ما يطلق عليهم محليا اسم حزب "الكنبة" -وهي كلمة عامية تعني الأريكة كناية عن اكتفائهم بالجلوس لمتابعة الأحداث-، ازدادوا حيرة بعد الخطاب حيث لم يكن كافيا بإقناعهم بتأييد مرسي كما أنهم لم يروا فيه ما يثير حنقهم عليه.

الشاب سعد شمس الدين قال للجزيرة نت إنه ما زال غير مقتنع بالجانبين ولا يثق فيهما رغم أنه يعتقد أن البسطاء مثله هم أكثر من تأثر بهذا الاستقطاب والصراع السياسي الحاد الذي تشهده مصر منذ عدة أشهر لأنهم لا يستطيعون تحمل الأزمات المعيشية المتوالية.

ويقول شمس الدين الذي يعمل في أحد المقاهي، إن الرئيس تأخر كثيرا في إظهار درايته بالأزمات التي يعانيها المصريون خصوصا في مجالات غياب الأمن وارتباك المرور ونقص الطاقة فضلا عن استمرار الفساد والرشوة وعدم الحسم في مواجهتهما، مبينا أنه لم يقتنع بمحاولة التدارك في هذا الخطاب لأنها جاءت متأخرة.

لكن شمس الدين يضيف أيضا أن هذا لا يعني اقتناعه بجبهة الإنقاذ المناوئة لمرسي، ويقول إنه لا يثق في إخلاص قادتها أو جديتهم، ويشعر أن السلطة لو دانت لأحد قيادات الجبهة لكان الأمر أسوأ.

وأشار محدث الجزيرة نت إلى أن أبرز ما لاحظه في خطاب الرئيس هو كشفه أن شخصيات من المعارضة هي من رفضت التعاون معه في بداية حكمه، ومع ذلك فهو يرى أن الرئيس يتحمل جانبا من هذه المسؤولية لأنه لم يصارح الشعب مبكرا بما واجهه من مشكلات.

المصدر : الجزيرة