مقاتلون من حزب العمال بصدد مغادرة تركيا إلى شمال العراق بعد الاتفاق مع الحكومة التركية (الفرنسية-أرشيف)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

أسدل الستار على أعمال ''لجنة الحكماء'' بتركيا مساء الأربعاء، بعد أن قدم أعضاؤها تقاريرهم النهائية لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

وشكلت لجنة الحكماء في الرابع من أبريل/نيسان الماضي من قبل الحكومة التركية لإقناع المواطنين بأهمية تحقيق السلام مع حزب العمال الكردستاني، وضمت 62 شخصية من مشارب سياسية وفكرية متنوعة تتمتع بمصداقية واحترام في تركيا.

وعملت اللجنة خلال الشهرين الماضيين في المناطق السبع لتركيا على الاحتكاك بالمواطنين ومناقشة عملية السلام معهم.

رغبة في السلام
وبحسب تصريحات بعض أعضاء اللجنة لوسائل الإعلام التركية، فإن قسما كبيرا من المواطنين يدعمون عملية السلام ويرغبون في أن يعم السلام المجتمع التركي بكافة مكوناته، رغم أن هناك خوفا وترددا عند قطاع من سكان بعض المناطق خاصة منطقة مرمرة التي تعتبر تلخيصا لتركيا، إذ يعيش فيها مواطنون من كل المناطق بتركيا.

وأكثر ما يقض مضاجع السكان في تلك المنطقة بحسب "لجنة الحكماء" هو الخوف من أن تنقسم الأراضي التركية ما بين الأكراد والأتراك، كما يتساءلون عن المقابل الذي دفعته الحكومة التركية لتحقيق عملية السلام هذه.

وأشارت التقارير إلى أن المواطنين في تركيا بمختلف انتماءاتهم وطوائفهم يطالبون الحكومة التركية بالعدالة والمساواة وسيادة القانون.

وعلق رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على الموضوع بأنه ما دام انسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني لم يتم كاملا من الأراضي التركية، فإن المرحلة الأولى من المفاوضات أيضا لم تنتهِ وما تزال مستمرة.

أونسال: بدء المرحلة الثانية سيكون صعبا بسبب خلافات الجانبين الكردي والتركي (الجزيرة)

عراقيل
وبحسب المتفق عليه فإن المرحلة الثانية، وهي مرحلة القيام بالإصلاحات الديمقراطية، من المفترض أن تبدأ بعد انتهاء المرحلة الأولى الخاصة بهدنة الأسلحة وانسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني من الأراضي التركية.

وقد بدأ مقاتلو حزب العمال الكردستاني انسحابهم نحو قواعدهم في شمال العراق في الثامن من مايو/أيار الماضي، إلا أن رئيس الوزراء وخلال اجتماعه بلجنة الحكماء، أكد أن 15% فقط من مقاتلي الكردستاني قد انسحبوا من الأراضي التركية، فيما لا يزال نحو 85% منهم داخلها.

وبحسب فاروق أونسال رئيس جمعية مظلومدار وأحد أعضاء لجنة الحكماء عن منطقة شرق وجنوب شرق الأناضول، فإن حزب السلام والديمقراطية الكردي المعارض أعلن أن 80% من مقاتلي حزب العمال الكردستاني قد انسحبوا من تركيا.

وقال للجزيرة نت إن بدء المرحلة الثانية بحسب هذه التضاربات في تصريحات الجانبين الكردي والتركي "سيكون صعبا وربما يحتاج فترة طويلة لتتضح معالم القضية".

وبحسب أونسال، فقد رفض أردوغان مطلب حصول الأكراد على التعليم بلغتهم الأم، ونقل عنه قوله "كل من يريد تعلم اللغة الكردية عليه اختيارها كدرس اختياري".

وأكد أونسال أن هذه المسألة ستخلق مشاكل في المستقبل لأن التعليم باللغة الأم من أهم المطالب التي ينادي بها الأكراد لدعم عملية السلام، إضافة إلى مطالبتهم بزيادة فعالية عمل الدوائر الرسمية وخاصة البلديات، وتغيير المادة 66 من الدستور التركي التي تفيد بأن كل مواطني الجمهورية يعتبرون أتراكا.

تقرير مطول
وقدمت لجنة الحكماء تقاريرها مرفقة بحوالي مائة صفحة من الوثائق والمستندات ورسائل المواطنين، إلى رئيس الوزراء التركي، الذي وعد بأنه بعد فحصها ودراستها بدقة، سيتم توثيقها على شكل كتاب وسيتم مشاركتها مع الشعب ووسائل الإعلام.

وتحتوي رسائل المواطنين على هواجسهم فيما يخص القضية الكردية وباقي القضايا الخاصة بمشاكل وهموم الفئات الأخرى في المجتمع التركي.

ويذكر أن أهم المطالب التي جاءت في التقارير من المناطق السبع لحل القضية الكردية هي: التعليم باللغة الأم، والمساواة بين المواطنين، والإفراج عن المعتقلين السياسيين على خلفية القضية الكردية وإلغاء نظام حرس القرى.

ومن المتوقع أن يقوم أردوغان برسم خارطة طريق على ضوء محتوى هذه التقارير لمواصلة حل هذه القضية.

كما كان لافتا خلال اجتماع لجنة الحكماء بأردوغان، رفض الأخير مناقشة موضوع الاحتجاجات التي أشعلت تركيا في الفترة الأخيرة، قائلا "لن نناقش هذه المسألة هنا لأن القضية الكردية مسألة وحديقة غيزي مسألة أخرى''.

المصدر : الجزيرة