قرى فلسطينية في منطقة "أي 1"جنوب القدس ابتلع الاستيطان أراضيها (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

انتدب وزير الخارجية الأميركي جون كيري وفدا برئاسة الأدميرال هاريس لزيارة إسرائيل سرا، حيث قام برفقة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية الجنرال آيتان دانغوت بجولة ميدانية أحيطت بالسرية للاطلاع على تأثير التوسع الاستيطاني على وحدة الأراضي والتواصل الجغرافي لدولة فلسطين.

وعكست الجولة للمناطق الاستيطانية خاصة منطقة "أي1" ومستوطنة "معاليه أدوميم" جنوب القدس المحتلة، مخاوف الإدارة الأميركية من فشل مساعيها لإحياء المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والمجمدة منذ سنوات بسبب مواصلة إسرائيل التوسع الاستيطاني في الضفة والقدس.

ويعتقد سياسيون وناشطون بأن هذه الجولة الميدانية تندرج ضمن مساعي واشنطن لتحريك عجلة المفاوضات وتمهد لجولة كيري المرتقبة في المنطقة، لكنهم قللوا من احتمال أي نتائج إيجابية قد تفرزها جولة الوزير الأميركي ولا يعولون على أي انفراج بأزمة المفاوضات إذا بقيت واشنطن في موقف المهادن والداعم لتل أبيب.

جدار الفصل العنصري بتخوم منطقة "أي1" يمنع تواصل رام الله بجنوب القدس (الجزيرة نت)

وأجمع هؤلاء على أن الاستيطان هو السبب الرئيسي لجمود المفاوضات والعائق أمام تحقيق السلام، موضحين أن واشنطن والمجتمع الدولي برمته يدركون أن مشاريع الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية هي العائق الأساسي وحجر العثرة الذي يحول دون تجديد مفاوضات السلام.

زحف وعزل
واستعرض رئيس لجنة الجدار والاستيطان وزير الزراعة الفلسطيني وليد عساف معاني ودلالات المنطقة "أي1" بالنسبة للفلسطينيين، مؤكدا أن مواصلة الاستيطان الإسرائيلي تعني عزل القدس المحتلة عن بيئتها العربية وشعبها الفلسطيني.

ولفت إلى أن إسرائيل ماضية في تمزيق الضفة الغربية لمنع أي تواصل جغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، وربط هذا الحزام الاستيطاني بشبكة طرق تصل إلى أريحا والبحر الميت والأغوار، الأمر الذي سيؤدي إلى إفشال أي عملية لبناء دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وبيّن عساف للجزيرة نت أن الإدارة الأميركية تدرك تماما أن المباحثات الفردية مع تل أبيب والسلطة الفلسطينية استُنفدت ووصلت مرحلة وضع النقاط على الحروف، حيث أكد الجانب الفلسطيني موقفه المبدئي الرافض لتجديد المفاوضات أثناء مواصلة إسرائيل مشاريع الاستيطان.

وأضاف أن المطلوب من الإدارة الأميركية اتخاذ موقف حازم وواضح وخطوات عملية بعيدا عن الشجب والاستنكار للضغط على تل أبيب وإلزامها بتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

وأكد أنه إذا بقيت إسرائيل على نهجها فلن يتم استئناف المفاوضات "وعندها ستتجه السلطة الفلسطينية إلى مرحلة اتخاذ قرارات فاصلة ومصيرية".

القدس الكبرى
وتعتبر مستوطنة "معاليه أدوميم" أخطبوطا استيطانيا لموقعها الإستراتيجي جنوب القدس المحتلة في منطقة "أي1" التي تبلغ مساحتها نحو 15 كلم2 في عمق الضفة الغربية.

كتل استيطانية بمنطقة "أي1" لمنع التواصل الجغرافي بين جنوب الضفة وشمالها
(الجزيرة نت)

يذكر أن هذه المستوطنة اُقيمت عام 1976 على مساحة 50 ألف دونم كجزء من مخطط "القدس الكبرى"، ويقطنها حاليا قرابة 50 ألف مستوطن.

وتتطلع إسرائيل لمواصلة توسيع المستوطنة وربطها بمستوطنات غرب القدس وبناء آلاف الوحدات السكنية، بينما يتواصل الزحف العمراني للمستوطنة نحو الأحياء والمخيمات والبلدات الفلسطينية في ضاحية القدس المحتلة مثل الزعيم وشعفاط وأبو ديس والعيزرية التي يقطنها قرابة مائة ألف فلسطيني سيتم سلخهم عن شعبهم.

فصل وتمزيق
وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان ومناهضة الاستيطان نجيب أبو رقية إن المشروع الإسرائيلي برمته يقف حجر عثرة أمام تجديد المفاوضات، ويحكم بالإعدام على إمكانية إقامة دولة فلسطينية موحدة ومتواصلة جغرافيا وقابلة للحياة، لكن منطقة "أي1" ومستوطنة معاليه أدوميم هما الأخطر بين هذه المستوطنات لكونها تشكل المفتاح الرئيسي للمخططات الاستيطانية.

وأكد أبو رقية أن مواصلة الاستيطان في منطقة "أي1" ستساهم في خلق حقائق على الأرض ببسط السيادة الإسرائيلية على مزيد من أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلة وفصل الضفة الغربية وتمزيقها وسلخها عن القدس ومنع أي تواصل جغرافي بين جنوب الضفة وشمالها.

 واستبعد أي جدوى من جولة الوفد الأميركي لمنطقة "أي1"، وقال إنه لا يعوّل على زيارة كيري للمنطقة نظرا لوجود الكثير من الكتل الاستيطانية بقلب الضفة الغربية أبرزها آرئيل وغوش عتصيون، لافتا إلى أن موقف الإدارة الأميركية من هذه الكتل هو الشجب والاستنكار لا أكثر.

المصدر : الجزيرة