رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية يشارك في عزاء الطفل السكني (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

توافد سكان غزة على بيت عزاء الطفل طارق السكني في حي الزيتون، بعد أن هالهم نبأ وفاته في حادث طرق مروّع بعد أقل من نصف ساعة على إلقائه كلمة أمام مقر الصليب الأحمر ناشد فيها العالم التدخل للسماح له باحتضان والده الأسير.

صدمة عنيفة لأهل غزة مثلها نبأ وفاة الابن الوحيد للأسير أحمد السكني وإصابة 32 طفلا من أبناء الأسرى بجروح متفاوتة الخطورة إثر اصطدام الحافلة التي كانت تقلهم بشاحنة كبيرة بعد مشاركتهم في الاعتصام الأسبوعي الذي ينظمه ذوو الأسرى للتذكير بمعاناة أبنائهم داخل سجون الاحتلال.

وبقدر ما كان الخبر صادما للناس جميعا كان وقعه على والديه أشد وأنكأ، فوالدته تعيش حالة نفسية قاسية بعد وفاة أنيسها الوحيد الذي كان يعوضها عن حرمانها من زيارة زوجها منذ اختطفته قوات الاحتلال من على أحد حواجزها العسكرية في العام 2002. 

ويؤكد عم الطفل محمد السكني أن ابن شقيقه الذي أطفأ شمعته الثانية عشرة قبل شهرين، كان بالغ الحرص على متابعة الفعاليات التضامنية مع الأسرى، ومؤخرا كان يشعر بفراغ غياب والده، ودائم الشوق إلى لقائه لأنه محروم من زيارته منذ سبع سنوات.

 محمد السكني: هاتفني أخي وطالبني بالنظر إلى كفن ابنه طارق لعله يتحرك ولم يمت بعد (الجزيرة نت)

فاجعة قاسية
وقال إن وقع الفاجعة على شقيقة الأسير المحكوم بالسجن لمدة 27 عاما كانت قاسية للغاية، مشيرا إلى أنه ما أن تأكد بالاتصال التليفوني من داخل السجن من نبأ وفاة ابنه حتى وقع مغشيا عليه، وبعد دقائق عاد للحديث معي بصوت ضعيف وكسير لم أعهده عنه طيلة حياتي.

واستحضر محمد السكني بصوته المخنوق وعينيه الدامعتين لحظات حديثه مع شقيقه الأسير التي سبقت تسلم جثمان ابنه من المشفى بقوله "طلب مني أحمد تصوير وجه طارق وجسده، وحينها قاطعته، وقلت له كيف أصوره وهو متوفى؟".

وتابع عم الطفل "لكن أخي عاد يطالبني بتصوير ابنه أثناء تغسيله وتكفينه، وتشييعه، وطلب أيضا أن تُقبّل والدته رأسه ووجهه واحتضانه بدلا عنه، وحينها أبلغته بأن والدته لن تتمكن من تقبيله وأنا من سأقوم بهذه المهمة، لكنه رفض وأصر على أن تقبله قبل التكفين".

عند هذه النقطة عادت الدموع تغالب شقيق الأسير مرة أخرى ولم يعد قادرا على سرد مطالب شقيقه المتعلقة بتصوير أدق التفاصيل المتعلقة بوفاة ابنه، إلى أن تمالك قواه، وقال "لم أجد بدا أمام سيل مطالب أخي سوى مصارحته بأن طارق أصيب بجروح بالغة يصعب عليه مشاهدتها، لكنه أصر على مطالبه".

رجال شرطة يقدمون واجب العزاء بوفاة الطفل السكني (الجزيرة نت)

لعله حي
وأضاف أثناء سير الجنازة عاد شقيقه ليهاتفه من داخل السجن مرة أخرى ويطالبه بالنظر إلى كفن ابنه طارق لعله يتحرك ولم يمت بعد.

من جهته قال مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة معقبا على حال الأسرى داخل السجون لدى سماعهم نبأ فقدان فذات أكبادهم أو آبائهم أو أمهاتهم، إن هذه الفئة من الأسرى تعيش حالة من الحزن تفوق بأضعاف كثيرة من هم خارج السجن.

وأضاف حمدونة الذي أمضى خمسة عشر عاما في سجون الاحتلال أن معاناة إصابة الأسير بالحزن داخل السجن قاسية جدا، لأن الأسير لا يجد من يواسيه سوى ثلاثة أو أربعة من رفاقه ممن يشاركونه غرفة السجن، فتسيطر على نفسه مشاعر الحزن الممزوجة بالقهر، مشيرا إلى أن مواساة رفاقه لن ترتقي إلى درجة مواساة الأهل والأحباب خارج السجن.

وأوضح حمدونة في حديثه للجزيرة نت أن الأسرى يعيشون حسرة كبيرة عندما يفقدون أعزاءهم دون وداعهم خارج السجن، مشيرا إلى أن إلحاح الأسير أحمد السكني طلب تفاصيل مراسم دفن ابنه ناجم عن الحرمان عن معايشته لطفله وحرمانه من حق الالتقاء به داخل السجن على مر سبع سنوات بعد أن خطفه الاحتلال عندما كان طفله في بدايات حبوه على الأرض.

المصدر : الجزيرة