زيارة مرسي الخارجية الأولى كانت للمملكة العربية السعودية (الفرنسية-أرشيف)

د. سامي الفرج

عند تقييم الدكتور محمد مرسي أو أي رئيس أو حكومة فإن التحليل الإستراتيجي يقوم على ما وضعه هذا الشخص من أهداف وما تم تحقيقه منها، وإذا أردنا أن نحدد أكبر مطلب للشعب المصري خلال مطالبته بالتغيير في الثورة، فإننا سنجد أنه قضية العدالة الاجتماعية خاصة فيما يتعلق بالموارد الاقتصادية، وخلق فرص عمل جديدة للشعب المصري.

منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وحتى اليوم هناك عناصر عدة يجب مراقبة التغيير الذي طرأ عليها، وأبرزها تحقيق الاستقرار والسلم المدني وإصلاح الخدمات الأساسية التي كان يعتريها قصور كبير بالنسبة لقطاعات كبيرة في الشعب المصري، وتحقيق الأمن على المستوى العام للدولة وتحقيق الأمن الغذائي والأمن على المستوى الخارجي.

ثبات الأوضاع بالنسبة للأمن الخارجي خلال العام الأول من حكم الرئيس مرسي يعد من الجوانب الجيدة، أما الاقتصاد فإنه شهد بدون شك تراجعا وانصب الاهتمام على جلب الأموال الاستثمارات من الخارج خاصة فيما يتعلق بقروض صندوق النقد الدولي والقروض الأوروبية والأميركية.

قطاع السياحة شهد أيضا تراجعا ربما بسبب الشطحات التي شابت إدارة البلاد، والذي بدت واضحة في تعيين أحد قادة الجماعة الإسلامية محافظا للأقصر الجاذبة للسياحة، وهي أمور تنعكس على القطاع بشكل سلبي، بدلا من الاستفادة منه في المساهمة في الدخل القومي للبلاد.

جانب آخر شهد تراجعا في العام الأول من حكم مرسي هو علاقات مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، بسبب توجه السياسة الخارجية المصرية نحو إيران، فضلا عن التصريحات التي صدرت من قيادات بارزة في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين فيما يتعلق باتجاهاتها وتوجهاتها في العلاقة مع دول المجلس، وهي خطوات منعت الثقة والاطمئنان واعتبرت تراجعا عن الدور المصري الإستراتيجي في تحقيق أمن دول المجلس سياسيا وعسكريا، طبعا هذا الأمن كان قائما في السابق على أن تساهم دول المجلس في تحقيق الأمن الاقتصادي لمصر عبر الاستثمارات وغيرها.

هذه العلاقة أصبحت الآن متوترة وكلا الجانبين يحاول البحث عن نفس القيم والمشتركات التي كانت موجودة مسبقا وكانت محسومة، لكنها الآن لم تعد كذلك، وهو ما يؤثر على دور دول المجلس في تحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي المصري.

كل هذه المعطيات لا تبشر بخير لمستقبل مصر، فيما يتعلق بالاقتصاد أو بالعلاقات الخارجية وخاصة مع دول الخليج.

---------------------------------------

مدير مركز الكويت للدراسات الإستراتيجية

المصدر : الجزيرة