بعض التقارير تحدثت عن مشاركة حزب الله في هجوم الجيش اللبناني على المربع الأمني (الفرنسية)
هشام ناسيف-بيروت

تضاربت آراء المراقبين في لبنان بشأن ما تحدثت عنه بعض الأطراف السياسية من مشاركة حزب الله عسكريا في العملية التي استطاع من خلالها الجيش اللبناني الإطاحة بما كان يعرف بـ"المربع الأمني" للشيخ أحمد الأسير بمنطقة عبرا بصيدا.

ففيما يرى البعض أن مشاركة الحزب في وضع حد لما صار يعرف هنا في لبنان بـ"الظاهرة الأسيرية" قد تأكدت فعليا من خلال عدة أدلة وقرائن؛ يعتبر آخرون أن الحزب براء من كل الادعاءات ولم يقم سوى باستنفار بعض من عناصره بسبب حالة التصعيد الأمني التي كان من الصعب معها معرفة ما ستؤول إليه الأوضاع.

ويلتزم حزب الله حتى الآن رسميا الصمت حيال هذه الأنباء رغم نفي بعض المقربين منه أي انخراط لمسلحي الحزب في أحداث صيدا التي أودت بحياة حوالي أربعين شخصا، 18 منهم من عناصر الجيش اللبناني، وخلفت مئات الجرحى منهم مدنيون.

أما قيادة الجيش اللبناني فقد أصدرت بيانا من خلال مديرية التوجيه أكدت فيه أنه لم يكن هناك أي وجود لمدنيين مسلحين أو عناصر حزبية شاركت في عملية صيدا، وبررت وجود بعض العناصر التي ظهرت في أشرطة فيديو وصور فوتوغرافية بثت على شبكات التواصل الاجتماعي وفي بعض القنوات بأنه وجود للمخابرات العسكرية التي عادة ما ترتدي الثياب المدنية.

المشاركة موثقة
ويرى رئيس المكتب الإعلامي للجماعة الإسلامية في لبنان وائل نجم أن مشاركة حزب الله في معركة صيدا قد ثبتت من خلال عدة قرائن، أولها ما تواتر من معلومات ومن إفادات للأهالي الذين يقطنون في المنطقة، حيث تبين -بحسب قوله- أنه كان هناك مسلحون غير القوى العسكرية شاركوا فعليا على الأرض، وكانوا يضعون شارات صفر ترمز إلى مسلحي حزب الله.
 
نجم: مشاركة حزب الله ثبتت من خلال عدة قرائن (الجزيرة)
ويضيف أن "الصور التي بثت لعناصر غير عسكرية  أظهرت أنها كانت تقوم بإطلاق نار، كما أن أفلام الفيديو القصيرة التي عرضتها بعض القنوات الفضائية أظهرت مدافع رشاشة تطلق النار باتجاه مركز الرحمة الموجود في عبرا من تلة تعرف بتلة "مار إلياس" يسيطر عليها حزب الله".

كما ذكر نجم شهادات بعض العلماء من مدينة صيدا الذين تحدثوا عن قيام مسلحين منتسبين لحزب الله بإخراجهم من بيوتهم ومن شققهم السكنية في "مجدليون" قبالة عبرا وسيطروا عليها وأخذوا بطاقات الهوية الخاصة بهم واحتفظوا بنسخ منها.

ويضيف نجم أن هذه الدلائل تأتي إضافة إلى القتلى الذين سقطوا للحزب تحت عنوان "الواجب الجهادي"، والذين تم تشييعهم في بعض المدن والقرى الجنوبية، مما يثبت أن حزب الله كان مشاركا على الأرض في المعركة.

مجرد افتراء
بالمقابل يعتبر الصحفي  بجريدة "الأخبار" اللبنانية حسن عليق أن الحديث عن مشاركة عناصر حزب الله في العملية العسكرية بصيدا "مجرد افتراء"، وأن من يتهمون الحزب بذلك ما زالوا يؤكدون ويصرون على تأمين الغطاء السياسي لحركة الشيخ أحمد الأسير، ويريدون التغطية على الجريمة التي ارتكبتها بحق الجيش اللبناني، على حد تعبيره.

عليق: الحديث عن مشاركة حزب الله
 فيه إهانة للجيش اللبناني
 (الجزيرة)
ويضيف أن "هذا الكلام فيه إهانة للجيش اللبناني.. وما جرى في صيدا بحسب المعلومات الأمنية هو أن الجيش اللبناني هو الذي خاض المعركة وسقط له 18 شهيدا، وأن جماعة الأسير فتحت النار على أحد مراكز حزب الله في المنطقة ومن تعرض لإطلاق النار من حزب الله ردوا على مصادر إطلاق النار".

ويعتبر عليق أن مدينة صيدا شهدت خلال العملية استنفارا لكل القوى من أنصار حزب الله وحركة أمل والتنظيم الشعبي الناصري والجماعة الإسلامية ومن أنصار تيار المستقبل، نظرا لتخوف كل الأطراف من تطور الأوضاع.

وبخصوص ما تتداوله بعض الأطراف السياسية بلبنان من أن حزب الله يعمل جاهدا لبسط هيمنته على دواليب الدولة اللبنانية، يرى عليق أن الحزب دائما ما تعاطى بكل مسؤولية مع الجيش اللبناني الذي يشكل -على حد تعبيره- المؤسسة الضامنة لوحدة واستقرار لبنان رغم وقوع بعض الحوادث التي قتل فيها محسوبون على الحزب برصاص الجيش.

ويضيف أن "من يتهمون حزب الله بهذا الأمر هم الذين يمارسون الإقصاء السياسي والإقصاء الحزبي، وهم الذين يوظفون أتباعهم في مؤسسات وإدارات الدولة، وهم الذين كانوا يستأثرون على مدى عشرين عاما بالإدارة اللبنانية ومفاصلها".

المصدر : الجزيرة