أثار استخدام الطائرات دون طيار داخل الأراضي الأميركية جدلا واسعا حول الخصوصية والحريات العامة (الأوروبية)

 ياسر العرامي - واشنطن

أثار إعلان مكتب الاستخبارات الفدرالية الأميركية (أف بي آي) استخدامه للطائرات دون طيار للمراقبة داخل الأراضي الأميركية جدلاً بشأن التهديد الذي تشكله على خصوصية الأميركيين.

وذلك إثر إقرار مدير (أف بي آي) روبرت مولر الأسبوع الفائت أمام مجلس الشيوخ باستخدام طائرات مراقبة من دون طيار فوق الأراضي الأميركية، ولكن بشكل محدود للحصول على معلومات حساسة، ويجري حالياً وضع القواعد العامة والإرشادات الضرورية لهذا الاستخدام .

ومن جانبه اعتبر مدير السياسة الخارجية في "لجنة أصدقاء التشريعات الوطنية" مايكل شانك أن استخدام الطائرات بلا طيار لعمليات المراقبة "يشكل نهاية للخصوصية التي نعرفها".

وأوضح بحديثه للجزيرة نت أن الطائرات بلا طيار صارت تستخدم من قبل الشرطة الأميركية ووسائل الإعلام والمسؤولين المحليين والفدراليين، وتوقع أن تصبح أقل تمييزاً عن الأجسام الطائرة الأخرى في السماء كالطيور والفراشات نتيجة للتطور السريع الذي تشهده هذه التكنولوجيا.

شانك قلق من مستقبل استخدام الطائرات بدون طيار لأن الجميع سيمتلكها مستقبلا (الجزيرة)

قلق
وعبر شانك عن قلقه من مستقبل استخدام الطائرات بدون طيار، قائلاً إن الجميع سيسعى لامتلاكها في المستقبل خصوصا حينما يفتح المجال أمام الأفراد والمؤسسات لاقتنائها.

ولتفادي انتهاكات الخصوصية، دعا شانك إلى وضع قيود قانونية ومعايير أخلاقية على استخدام الطائرات المسلحة بدون طيار، وإلا فإن البلاد ستشهد العودة إلى مرحلة الغرب الأميركي المتوحش حيث لن تكون هناك حدود في السماء لاستخدام طائرات دون طيار قاتلة.

ومن جهته، أكد مدير لجنة الدفاع عن الحريات المدنية والحقوق الدستورية شهيد بيتر أن استخدام الطائرات دون طيار داخل أميركا تثير الرعب من المراقبة المستمرة مثلها مثل عمليات التجسس التي تمارسها وكالة الأمن القومي على الهواتف والإنترنت.
 
وأشار بيتر في حديثه للجزيرة نت إلى أن تتبع حركة الأميركيين الذين يحترمون القانون يشكل جنوحا نحو إقامة دولة تفرض الرقابة وتخرِّب المجتمع الحر.

ويرى بعض المسؤولين أن استخدام هذا النوع من الطائرات يجئ  لتوفير أمن الأميركيين، لكن بيتر لا يعتقد بأن الأمن يستحق هذا الثمن الباهظ  للحرية والخصوصية.

بيتر: الطائرات دون طيار تثير الرعب من المراقبة المستمرة الشبيهة بالتجسس (الجزيرة)

استثناء
ويستثني بيتر حالة واحدة لاستخدام هذه الطائرات، وهي حينما يسعى أعضاء الكونغرس أو صناع القرار بالولايات لاتخاذ إجراءات تفرض على الأمن والشرطة استخدامها فقط لمراقبة الأفراد الذين يشتبه في ارتكابهم جرائم حقيقية، وإلا فإن استخدامها غير المنضبط سيخلق ثغرة في التعديل الرابع للدستور الأميركي الذي يضمن الخصوصية والحريات العامة.

أما مديرة مشروع المراقبة الداخلية بمركز معلومات الخصوصية إيمي ستبانوفيتش فترى أن هناك العديد من الاستخدامات الإيجابية للطائرات دون طيار في أميركا مثل مراقبة حرائق الغابات أو المساعدة في مهمة البحث والإنقاذ.

تقنيات
ومع ذلك، تقر ستبانوفيتش بأن مثل هذه الطائرات تمتلك قدرة فريدة على انتهاك الخصوصية الشخصية للأفراد، وتتفق مع الدعوة لوضع قوانين تمنع اساءة استخدامها وتحمي الخصوصية قبل أن تصبح منتشرة على نطاق واسع في المجال الجوي الأميركي.

وتشير إلى أن هذا النوع من الطائرات قادر على إجراء المراقبة البصرية بالأماكن التي لا تستطيع الطائرات التقليدية الوصول إليها، كما يمكن للأفراد تركيب عدد كبير من تقنيات المراقبة الأخرى على متنها مما قد يؤدي إلى تفاقم المخاطر التي تتعرض للخصوصية الشخصية.

ولا توجد معلومات دقيقة حول استخدامات أميركا للطائرات دون طيار محلياً لغرض المراقبة، عدا الإقرار باستخدامها على الحدود الأميركية المكسيكية لغرض منع المهاجرين بطريقة شرعية الذين يتسللون إلى الأراضي الأميركية.

غير أن قناة (سي بي أس نيوز) نقلت عن مصادر حكومية قولها إن مكتب التحقيقات الفدرالي قد استخدم الطائرات دون طيار من عشر إلى 12 مرة في عمليات مراقبة محددة للغاية، وكان آخرها خلال احتجاز أميركي رهائن بولاية ألاباما في فبراير/شباط من العام الجاري.

المصدر : الجزيرة