إسرائيل قالت إنها سترصد سياسات ومواقف أمير قطر الجديد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (الجزيرة)

محمد محسن وتد -القدس المحتلة

سيطرت على المشهد الإسرائيلي الرسمي حالة من الصمت إزاء تنازل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم لصالح ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهي الخطوة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بغير المسبوقة.

وعادة تعبر إسرائيل عن مواقفها الرسمية تجاه ما تمر به المنطقة العربية من تغييرات بتصريحات تصاغ بإحكام وبشكل مدروس، ولكن ذلك لم يمنع وسائل الإعلام الإسرائيلية من تسليط الضوء على ما أطلق عليه بشكل عام "الربيع القطري".

وأشادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالمشهد القطري ووصفته بالسابقة غير المتوقعة، "فلم يسبق أن تنازل حاكم عربي عن السلطة بملء إرادته وهو بكامل قواه الذهنية والصحية، بينما يشير إلى تغيير جدي في دولة قطر وهي صاحبة الخطوات المختلفة والمواقف غير المتوقعة عادة".

 يوآف شطيرن: نمودج انتقال الحكم في قطر يحير إسرائيل (الجزيرة نت)

ويبدو الموقف الإسرائيلي بشكل عام تجاه دولة قطر متخبطًا في الآونة الأخيرة، ويتجه بالأغلب لوصفها بالدولة غير الشريك، إذ تثير السياسات القطرية من القضية الفلسطينية على وجه التحديد حالة من الاستياء الإسرائيلي.

ولكن إسرائيل تتطلع إلى إعادة المياه لمجاريها وخاصة بعد أن أغلقت قطر مكتب التعاون التجاري في تل أبيب في أعقاب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أواخر عام 2008، وهي حاليا ترقب عن كثب عملية تسليم الحكم للجيل الشبابي في الإمارة، وخاصة في ظل ما خلقه الربيع العربي من تحول في خطاب دول الربيع تجاه إسرائيل.

استقرار وتوتر
وقال الإعلامي الإسرائيلي يوآف شطيرن إن المؤسسة الإسرائيلية الرسمية تفضل التعامل مع أنظمة حكم عربية مستقرة حتى وإن كانت غير ديمقراطية "فهذه الأنظمة هي من يحدد السياسات بعيدا عن رغبات الجمهور الذي يبدي مواقف مناهضة وحازمة ضد إسرائيل ويرفض التطبيع معها".

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن إسرائيل تبارك انتقال الحكم بقطر دون أزمات قد تنعكس على استقرار المنطقة، وعليه تفضل عدم الإفصاح عن موقفها الرسمي، مشيرا إلى أن تل أبيب ترصد السياسات والموافق التي سيتخذها الأمير الجديد "فهي تفضل استقرار حكم آل ثاني وإن بدت العلاقات متوترة بين البلدين".

وأضاف شطيرن أن إسرائيل اعتادت معرفة سياسات ونهج القيادات القطرية ومواقفها من القضايا الإقليمية والقضية الفلسطينية، ولذلك سترقب السياسة الخارجية لقطر في عهد الأمير الجديد "لمعرفة مواقفها التي قد تكون أكثر مناهضة لسياسات إسرائيل". وقال إن إسرائيل واجهت انتقادات شديدة اللهجة من الدوحة وتحريضا متواصلا عبر شبكة الجزيرة مما ساهم في فضح المواقف الإسرائيلية وخلق رأي عام عربي مناهض لها.

وقال كذلك إن إسرائيل التي ترقب التحول في قطر وتولي شريحة الشباب سدة الحكم، تلتزم الصمت بهذه المرحلة حتى تتيقن من مستقبل هذا النظام ووجهته بكل ما يتعلق بالسياسة الخارجية للدوحة "خاصة أمام سعي تل أبيب إلى تجديد العلاقة مع قطر التي فرضت نفسها بشكل واضح على الساحة الإقليمية والعربية بفضل مواقفها المتناغمة مع تطلعات الشعوب".

ويؤكد أن إسرائيل تعي بأن المستقبل بالعالم العربي لجيل الشباب وأن نموذج انتقال الحكم بقطر يحيرها، وأضاف أن ما يهم إسرائيل هو "المخاطر الوجودية، خصوصا وأن القيادات الشابة بحال وصلت للحكم تأتي بحماسة وكبرياء وانحياز وانتصار لقضايا الشعوب، وعليه ترصد سياسات الأمير تميم ولا تستبعد اتخاذه لمواقف أكثر حزما تجاهها".

عكيفا الدار: حكومة نتنياهو لا تحب التغييرات العربية (الجزيرة نت)

صمت وترقب
بدوره، يرى عكيفا الدار، وهو محلل سياسي وكاتب بالموقع الإلكتروني "المونيتور- نبض الشرق الأوسط" أن إسرائيل بهذه المرحلة لديها مشكلة مع قطر، وعليه ليس صدفة أنها تلتزم الصمت حيال انتقال الحكم، وقال إن تل أبيب من ناحية تتطلع لتجديد العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة، لكن مواقف وسياسات قطر والجزيرة الداعمة للمقاومة والقضية الفلسطينية من ناحية أخرى تثير غضبها.

ولفت المحلل في حديثه للجزيرة نت إلى أن إسرائيل تنتابها مشاعر مختلطة وتتوخى الحذر بشأن إطلاق تصريحات حيال تعيين حاكم جديد لقطر، وتبرر ذلك بأن قطر ليست دولة متاخمة لحدودها، مشيرًا إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تحب التغييرات وتفضل العيش دون مفاجآت مع بقاء الوضع القائم بالمنطقة، وتروج للمجتمع الإسرائيلي -يواصل المتحدث- بأن التغييرات العربية تهدد استقرار المنطقة لتبرير نهجها وسياستها الإقليمية.

ويرى الدار أنه كان من المفروض أن تنتهز تل أبيب فرصة انتقال الحكم بقطر وتبارك ذلك، خصوصا وأن قطر طرحت مبادرة السلام العربية مجددا و"الأجدر بحكومة نتنياهو العمل على إعادة جسور الثقة مع العالم العربي والدوحة ومنح فرصة لتحقيق المبادرة القطرية للسلام".

وأوضح المحلل الإسرائيلي أن تل أبيب سترصد وترقب سياسات قطر في عهد الأمير تميم، حيال عدة قضايا أهمها الاستمرارية بدعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والمقاومة الفلسطينية بالأموال، والموقف من إيران في عهد الرئيس الجديد حسن روحاني والتحالف الإستراتيجي معها و"هي كلها ملفات مربكة لإسرائيل تحدد نظرتها المستقبلية لقطر".

المصدر : الجزيرة