تصريحات السيسي خلقت نقاشا متباينا في مصر حول دور الجيش في المرحلة القادمة (الفرنسية)

محمد الرويني-القاهرة

مع اقتراب مظاهرات الأحد المقبل التي تعتزم المعارضة تنظيمها للمطالبة برحيل الرئيس المصري محمد مرسي، تصاعدت التكهنات عن احتمال تدخل الجيش في السياسة مجددا، وذلك بعد تصريحات لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي قال فيها إن الجيش لن يصمت على الأوضاع المتردية التي تمر بها البلاد، وأمهل جميع الأطراف أسبوعا للتوصل إلى حل لخلافاتهم.

وعلى مدى اليومين الماضيين ظلت هذه التصريحات في صدارة الاهتمام، سواء بالنسبة للقوى السياسية أو النخب أو حتى المواطن العادي، واعتبرها الكثيرون مؤشرا لافتا على دور مؤكد للجيش إذا تدهورت الأوضاع، في حين اختلف آخرون حول صياغتها، بين من وجدها متقنة وموجهة لجميع الأطراف ومن اعتبر أنها غامضة وتفتقد الوضوح.

المثير أن التصريحات وجدت ترحيبا من الأطراف السياسية المتصارعة، واعتبر كل منها أن هذه التصريحات تصب في مصلحته.

فقد أعرب رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين سعد الكتاتني عن تقديره لهذه التصريحات، وقال إنها عبرت عن مدى انزعاج المؤسسات الوطنية ومنها المؤسسة العسكرية من عمليات العنف التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي تحت دعاوى التظاهر، ومحاولات دفع البلاد إلى أتون الفوضى والفتنة والحرب الداخلية.

ولقيت التصريحات ترحيبا من أحزاب إسلامية أخرى لكنها تعرضت لنقد شديد من مؤسس حزب الراية والمرشح المستبعد من انتخابات الرئاسة الأخيرة حازم أبو إسماعيل، الذي وصفها بأنها اعتداء صريح وإجهاض للحد الأدنى الذى حققه الشعب خلال الفترة الماضية.

نور تحدث عن تدخل للجيش من أجل التهدئة لا من أجل الحسم العسكري والسيطرة 
(الجزيرة نت)

مواقف
وفي المقابل أعلنت جبهة الإنقاذ التي تقود المعارضة أنها تقدر موقف القوات المسلحة تجاه الوضع الخطير في البلاد، وتثق في حرصها على الانحياز لإرادة الشعب وحماية أمنه ورفضها لترويع المواطنين.

كما وصف رئيس نادي قضاة مصر أحمد الزند تصريحات السيسي بأنها طوق نجاة لمصر.

أما فيما يخص الدعوة للحوار، فقد رحب بها الكتاتني ودعا أحزاب المعارضة للاستجابة إلى دعوات الحوار المتكررة "للوقوف سويا في وجه محاولات أعداء الثورة"، في حين قال رئيس حزب الإصلاح والتنمية المعارضة محمد أنور السادات إن أوان المصالحة قد فات وإن الحور لن يأتي بأي ثمار.

وتحدثت الجزيرة نت إلى رئيس حزب غد الثورة الدكتور أيمن نور، فأكد أن هذه التصريحات شديدة الأهمية وقد يكون لها ما وراءها، مشيرا إلى أن أول ما لفت نظره فيها هو صياغتها بطريقة متقنة تسمح لكل طرف بأن يقرأ فيها ما يريد من رسائل، فهي تشير من ناحية إلى حرص الجيش على حماية الشعب المصري لكنها تشير أيضا إلى رغبة في العودة إلى العمل السياسي.

وقال نور إنه يتوقع من الجيش ومعه الأزهر أن يتقدما بمبادرة واضحة وعاجلة لإنهاء الأزمة، مؤكدا أن تدخل الجيش بهذه الطريقة أفضل من تدخله في وقت لاحق إذا اندلع العنف.

وعن تقبل القوى السياسية والشعب لتدخل الجيش في السياسة مرة أخرى، قال نور إن الجميع لا يريد هذا التدخل، لكن الحالة الراهنة تدفع لقبول تدخل من أجل التهدئة لا من أجل الحسم العسكري والسيطرة.

ربيع: الجيش حسم أمره بالتدخل لكن الخيار يبقى بين التدخل قبل الثلاثين من الشهر أو بعده (الجزيرة نت)

توقع بالتدخل
أما الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمرو هاشم ربيع، فقال للجزيرة نت إنه لا يتفق مع القول بأن رسالة السيسي كانت حمّالة أوجه، واعتبر أنها كانت مباشرة وموجهة للسلطة، واستدل على ذلك بحديثه عن أن الجيش "لن يقف صامتا"، وأنه "سيتدخل"، وأن الجيش "يرفض الإساءة إليه"، وذلك في إشارة لتصريحات سابقة صدرت عن قيادات بجماعة الإخوان المسلمين وقوى إسلامية على حد قول الخبير السياسي.

وأوضح ربيع أن حديث السيسي عن مهلة يمثل رسالة أخرى للسلطة بشكل أساسي، واعتبر أن تأكيد الوزير مؤازرته للشعب وعدم التخلي عنه رسالة إلى الولايات المتحدة بعدما نقل مؤخرا عن تعبير السفيرة الأميركية بالقاهرة عن دعم بلادها لمرسي.

وأكد ربيع أن الجيش قد تدخل فعلا، مشيرا إلى وصول قوات منه إلى محيط مدينة الإنتاج الإعلامي أمس، وقال إنه يتوقع انتشارا كثيفا للجيش في القاهرة والمدن الرئيسية إذا لم تتوصل السلطة والمعارضة إلى توافق، واعتبر أن الجيش حسم أمره بالتدخل لكن الخيار يبقى ما بين التدخل قبل الثلاثين من الشهر الجاري أو بعده.

وعن توقعاته للمستقبل في حال عودة الجيش للتدخل في السياسة، قال ربيع إن ذلك لن يكون خبرا سعيدا للسلطة الحالية التي يسيطر عليها الإسلاميون، لكنه أيضا لن يكون بردا وسلاما على المعارضة الحالية.

المصدر : الجزيرة