رئيس الحزب الاشتراكي الألماني تعهد بإيجاد آلية تواصل جديدة مع المسلمين (الجزيرة)
 
خالد شمت-برلين

يبدو أن وعد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني المعارض بالقيام بخطوات حيال مسلمي البلاد، سيشكل في حال فوزه بالانتخابات المقبلة بداية جديدة لمسلمي ألمانيا الذين يعانون من الأحكام المسبقة عليهم وعدم معرفة الألمانيين بالدين الإسلامي.

ووعد رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني المعارض زاغمار غابريال بالتواصل مع مسلمي البلاد سعيا لتأسيس آلية حكومية جديدة للتواصل معهم والتعاطي مع قضاياهم الرئيسية في حال فوزه بالانتخابات البرلمانية القادمة المقررة في 22 سبتمبر/أيلول المقبل بدلا من مؤتمر الإسلام الحكومي الحالي.

واعتبر غابريال خلال زيارته لأحد مساجد العاصمة الألمانية برلين -أن مؤتمر الإسلام الحكومي الذي أسسته حكومة المستشارة الحالية أنجيلا ميركل عام 2006 بهدف تقنين وضع الإسلام ودمج الأقلية المسلمة في المجتمع الألماني- "قد تحول لوسيلة لنشر المخاوف المرضية من الإسلام (الإسلاموفوبيا)، وتعزيز الأحكام النمطية السلبية تجاه المسلمين، بعد تحوله لمؤتمر أمني يركز على مكافحة الإرهاب الإسلامي".

وخلال زيارته لمسجد بوسني في برلين، دشن السياسي الألماني برنامجا أعده المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا لإقامة حوارات عامة مع سياسيي البلاد.

وأوضح رئيس المجلس أيمن مزايك، للجزيرة نت، أن البرنامج الذي سيحمل اسم "مسلمو ألمانيا يواجهون سياسييها"، سيقام بالتبادل بين المراكز الإسلامية والمساجد في برلين، بهدف تعزيز الحوار الثقافي والديني من خلال فتح قناة مباشرة للحوار بين أفراد المسلمين والسياسيين الألمان.

في السياق ذاته بيّن غابريال أن حزبه شكّل لجنة خاصة للتعاون مع الأقلية المسلمة، معتقدا أن معلومات مسلمي البلاد عن المسيحية تفوق معلومات عامة الألمان عن الإسلام، وأن قلة من المواطنين الألمان فقط لديها معرفة بالقواسم المشاركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية.

غابرييل (يمين) مع رئيس المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا أيمن مزايك (الجزيرة)

تجسيد للتسامح
وقال إن الكثيرين في ألمانيا يجهلون أيضا أن الحضارة  الإسلامية في الأندلس كانت تجسيدا للتسامح والتعايش السلمي بين الأديان، على عكس الكاثوليكية الإسبانية التي جاءت بعد غروب شمس الحضارة الأندلسية.

كما أيد رئيس الحزب الاشتراكي الألماني التوقف عن التعميم في إطلاق أوصاف الإسلامي والتطرف الإسلامي، معتبرا أن الأمر ليس قاصرا على المسلمين وحدهم، لافتا إلى تنامي النزعات العنصرية بالبلاد.

ودعا السياسي الألماني المعارض الأقلية المسلمة في الولايات الألمانية المختلفة للاقتداء بمسلمي ولايتي هامبورغ وبريمن الذين استوفوا الإجراءات القانونية المطلوبة لتقنين أعيادهم الدينية كإجازة رسمية ضمن اعتراف رسمي من الولايتين بالدين الإسلامي.

وبيّن أنه سيعتبر أن اندماج المسلمين في المجتمع الألماني قد نجح عندما يرى مسلمة محجبة تقدم نشرة الأخبار بالتلفزيون الألماني.

وفي سياق حديثه لفت غابريال إلى أن أكثر ما يقلقه ليس تراجع عدد الأكاديميين بين مسلمي ألمانيا وغيرهم من ذوي الأصول المهاجرة وإنما تراجع أعداد التلاميذ أصحاب الأصول الأجنبية الذين لم يستكملوا المرحلة الدراسية، وقال إن حزبه سيعمل إذا ما شكل الحكومة الألمانية القادمة على تقديم ذوي الأصول الأجنبية بجميع المناحي المجتمعية.

وحول تأييد حزبه لازدواج الجنسية، قال غابريال إن هذا الازدواج سيسهل تولي أصحاب الأصول المهاجرة مناصب مهمة بالشرطة والقضاء ورئاسة الشركات وغيرها من المجالات، ودعا إلى مكافحة التصورات النمطية التي تتشبه بولاء أصحاب الأديان المخالفة لألمانيا.

المصدر : الجزيرة