توجهات الألمان العرب في الانتخابات البرلمانية
آخر تحديث: 2013/6/26 الساعة 15:05 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/26 الساعة 15:05 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/18 هـ

توجهات الألمان العرب في الانتخابات البرلمانية

يقدر عدد العرب بألمانيا بنحو ثلاثمائة ألف شخص نصفهم يتمتع بالجنسية الألمانية (الجزيرة نت)

يوصف الناخبون الألمان من أصول عربية بأنهم مجموعات غير منسجمة تتحكم عوامل عدة بأصواتها في الانتخابات البرلمانية، ويبرز من بين هذه العوامل النظرة لاندماج الأجانب في المجتمع الألماني والسياسة الخارجية الألمانية إزاء الدول العربية، وفق ما يذكر خالد الكوطيط كاتب هذا التقرير بموقع دويتشه فيلله.

يقيم أشرف عماوي بألمانيا منذ 22 عاما. جاء إليها من أجل الدراسة وبقي فيها بعد حصوله على شهادته الجامعية، حيث بدأ العمل بإحدى شركات المعلوماتية، وقد حصل على الجنسية الألمانية قبل عشر سنوات، وقام كل مرة بأداء حقه الانتخابي. وسواء تعلق الأمر بالانتخابات البلدية بمدينته برلين أو انتخابات البرلمان التي ستجري مجددا في سبتمبر/ أيلول القادم 2013 لم يمنح أشرف صوته الانتخابي حتى الآن لحزب المستشارة أنجيلا ميركل، الحزب المسيحي الديمقراطي.

وكمواطن ألماني من أصل عربي يرى عماوي أن "ميركل تنظر إلى اندماج الأجانب في المجتمع الألماني كخط يسير باتجاه واحد". فحزبها وفق رأيه يطالب "الأجانب بالتأقلم داخل المجتمع الألماني دون مراعاة الخصوصيات الثقافية والتاريخية وحتى الدينية لهم، والتي يمكن أن تختلف تماما عن خصوصيات المجتمع الألماني".

يرجح أن رغبة العرب بالاندماج سبب رئيس لمشاركتهم بالانتخابات (الأوروبية)

مجموعة غير منسجمة
غير أنه لا يمكن التحري عن مدى صحة وجهة النظر هذه وفق رأي عمر كامل أستاذ العلوم السياسية بجامعة لايبزغ والذي يرى أنه "في ظل غياب دراسات وافية حول طبيعة الناخبين العرب وخلفيتهم، يبقى من الصعب الحديث بشكل واضح عن دوافع الناخب العربي الأصل. إضافة إلى ذلك فإن الجالية العربية الأصل مجموعة غير منسجمة تماما".

رغم ذلك فإنه بسياسة الاندماج قد تكون -وفق الخبير كامل- النقطة الأساسية التي يأخذها المواطنون من أصل عربي بشكل خاص أو أجنبي بشكل عام بعين الاعتبار عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع. وفي هذا فإن الكثيرين من الألمان ذوي الأصول العربية يتذكرون بارتياح أن ائتلاف حزب الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب الخضر الذي حكم ألمانيا من 1998 إلى 2005 بزعامة المستشار السابق غيرهارد شرودر "عمل على تسهيل قوانين الإقامة للأجانب وتسهيل إجراءات الحصول على الجنسية الألمانية. وهذا ما يدفعهم لمنح أصواتهم لهذه التركيبة السياسية" كما يقول كامل.

الحزب المسيحي والمجتمع
على صعيد متصل، فإن ألمانيين من أصول عربية ومن ذوي الدخل الجيد يصوتون لصالح حزب المستشارة التي استطاعت قيادة ألمانيا بأداء جيد خلال الأزمة الاقتصادية التي تعصف بدول أوروبية عديدة "فالعرب كجزء من الشعب الألماني يشعرون بهذا الأمر، وهم راضون عن أداء ميركل وسياستها الاقتصادية التي تعطيهم إحساسا بالأمان الاقتصادي" كما يقول الأكاديمي كامل.

من جهة أخرى قد يمنح المحافظون من الناخبين العرب أبناء الجيل الأول أصواتهم لحزب ميركل، أي الحزب المسيحي الديمقراطي "لاعتقادهم أن هذا الحزب يحافظ على التراث والتقاليد والقيم الدينية داخل المجتمع" وفق كامل.

ميركل تحظى بتأييد بعض العرب الألمان بسبب سياستها الاقتصادية (الفرنسية- أرشيف)

أما العرب من أبناء الجيل الثاني "فهم مندمجون بشكل أقوى وينتخبون بشكل مشابه للألمان الذين يميلون إلى تأييد الأحزاب بنسب مختلفة على أساس برامجها ووعودها المتعلقة بضمان مستوى المعيشة. يضاف إلى ذلك وجود عوامل أخرى تحدد الخيارات الانتخابية كالعدالة الاجتماعية وفق الخبير كامل. فأشرف عماوي مثلا ينتخب حزب اليسار ذا التوجه الاشتراكي رغم أنه ينتمي إلى الطبقة المتوسطة العليا، لكنه يرى أن سياسة المستشارة "زادت من الهوة بين الفقراء والأغنياء في البلاد، والحزب اليساري هو الحزب الوحيد الذي يملك رؤيا واضحة لمحاربة الفقر" كما يقول عماوي.

السياسة الخارجية
ومن أبرز العوامل التي تلعب دورا في تحديد الخيارات الانتخابية للألمان من أصول عربية سياسة ألمانيا الخارجية تجاه المنطقة العربية، كما يرى الدكتور عمر كامل. فهذه السياسة تهيمن عليها المصالح الاقتصادية "كون ألمانيا تنظر إلى المنطقة كسوق لترويج بضائعها أكثر منها كمنطقة للشراكة الحقيقية، ورغم الثورات العربية التي هزت كل المنطقة وتجاوزت آثارها حدود الدول العربية لم تظهر الحكومة الألمانية الحالية تفهما لإرادة العرب وحاجتهم للحرية والديمقراطية إلى جانب الشراكة الاقتصادية".

وبإحباط كبير، ينظر عماوي وكثيرون من العرب المقيمين بألمانيا -والذي يقدر عددهم بنحو ثلاثمائة ألف شخص نصفهم يتمتع بالجنسية الألمانية- إلى صفقات الأسلحة مع دول الخليج. فمن جهة يؤكد الساسة الألمان دعمهم للديمقراطية وحقوق الإنسان، غير أنهم في الوقت نفسه يبيعون الحكام العرب المعدات العسكرية لقمع المتظاهرين السلميين الذين يطالبون بهذه الحقوق.

الموقف من إسرائيل
كما أن سياسة ميركل تجاه إسرائيل قد لا تدفع الناخبين العرب إلى منح ثقتهم بحزبها، كما يرى الباحث السياسي عمر كامل "فالعرب ينظرون عموما إلى علاقات ألمانيا مع إسرائيل نظرة سلبية، لأنهم يرون بأن ألمانيا من خلالها لا تبدي تفهما للموقف الفلسطيني كما ينبغي". رغم ذلك فإن عرب ألمانيا يتفهمون أن هذه العلاقات ذات طابع تاريخي، يضيف كامل، وذلك بسبب ما يسمى المحرقة النازية التي تجعل ألمانيا تشعر بالذنب وتتحمل مسؤولية تاريخية تجاه إسرائيل.

----------------------------------------------------

ينشر هذا الموضوع ضمن برنامج النشر المشترك بين الجزيرة نت ودويتشه فيلله

المصدر : الجزيرة + دويتشه فيلله
كلمات مفتاحية:

التعليقات