الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ألقى أول خطاب له بعد تسلمه السلطة من والده (الجزيرة)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

حظيت أول كلمة يلقيها أمير قطر الجديد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني باهتمام كبير من قبل المواطنين والمقيمين في البلد.

فعند حلول السادسة من مساء أمس الأربعاء، تسمر الآلاف أمام الشاشات لسماع أول خطاب للأمير الشاب الذي استلم مقاليد الحكم أمس من والده في عملية تغيير نادرة في الشرق الأوسط.

وقد أحدثت كلمة الأمير الجديد رضا في الأوساط الثقافية والإعلامية والاجتماعية بالنظر إلى شموليتها، حيث تناولت معالم ومبادئ السياسية الداخلية وإستراتيجية قطر في التعاطي مع الشأن الخارجي.

دولة المبادئ
وقال الكاتب القطري محمد بن فهد القحطاني إن الشيخ تميم بدا في خطابه رجل دولة وعلى دراية كاملة بشؤون الوطن، وبرهن على أن قطر دولة مبادئ وقيم لا تتأثر سياستها بتغير الوجوه.

ويرى القحطاني أن الشيخ تميم بخطابه كذّب كل "الأراجيف والتخرصات" التي كانت تتمنى أن تنكفئ قطر على نفسها وتتراجع عن نهجها في مناصرة القضايا العادلة والوقوف إلى جانب المضطهدين والمظلومين في مختلف بقاع الأرض.

القحطاني: الخطاب أكد أن قطر دولة مبادئ لا تتأثر سياستها بتغير الوجوه (الجزيرة نت)

وقد شدد الأمير القطري في كلمته على أن بلاده لن تخذل الشعوب التي تنتفض طلبا للحرية والكرامة وترفض للظلم والاستبداد و"ستبقى كعبة المضيوم".

وبخصوص تأكيد الأمير على استقلال القرار القطري، قال القحطاني إنه رد ضمنيا على إشاعات تناولتها "الصحف العربية الصفراء" حول حدوث التغيير في قطر بإملاءات من الخارج.

ويرى القحطاني في التغيير القطري استجابة لمتطلبات العصر واحترام وعي الأجيال "بخلاف ما نعرفه في الوطن العربي من بقاء قيادات على الكراسي رغم أنها هرمت وأكل عليها الدهر وشرب".

وخلافا لما يشاع من أن قطر تفضل الفضاء العربي الواسع على التعاون مع دول الجوار، قال القحطاني إن الشيخ تميم بدا واضحا في خطابه أنه مؤمن بالتكامل الخليجي في مختلف المجالات.

من جهة ثانية، تمنى القحطاني أن يكمل الأمير الشاب المؤسسات الدستورية عبر الدعوة لانتخاب مجلس تشريعي، وتفعيل المحكمة الدستورية وإصدار قانون للصحافة والمطبوعات يعزز من حرية التعبير.

رجل المهمات
أما الصحفي خليفة الرميحي فقال إن خطاب الأمير كشف درايته الكاملة بمتطلبات النهوض بالبلد، وجسد حقيقة أنه أهل للمسؤولية ورجل المهمات الجسام.

وقال الرميحي إن الشيخ تميم بخطابه اليوم، أكد على أن قطر دولة مؤسسات لا أثر لتغير الأشخاص فيها على المبادئ والإستراتيجيات التي تسير عليها، سواء في الشأن الداخلي أو على صعيد العلاقات مع الدول.

الرميحي: الأمير أكد أن قطر تعتبر فلسطين قضية العرب الأولى (الجزيرة نت)

وحول إسهاب الأمير في الحديث عن القضية الفلسطينية في خطابه، قال الصحفي الرميحي إن الشيخ تميم يؤكد بخطابه استمرار ما درجت عليه قطر من اعتبار فلسطين قضية العرب الأولى.

وخص الشيخ تميم فلسطين بحيز مهم من خطابه، حيث شدد على أن قطر ستظل تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع ضد الاحتلال الإسرائيلي، مشددا على أن السلام لن يتحقق قبل قيام دولة فلسطين بعاصمتها القدس وعودة جميع اللاجئين، وتحرير الأراضي العربية المحتلة منذ 1967.

واعتبر الرميحي أن حديث الشيخ تميم عن العمق العربي لقطر يؤكد انشغاله بالقضايا العربية من المحيط إلى الخليج وإيمانه بتكامل الأمة والعمل العربي المشترك.

وداخليا، رأى الرميحي أن كلمة الأمير شملت كل شواغل المجتمع، وبرهنت على قربه من المواطنين وإحساسه بكل ما يعتمل داخلهم من مشاكل وهموم.

أما المحامي جذنان الهاجري، فاعتبر أن من أهم مكونات الخطاب رفضه لتقسيم المجتمعات العربية على أساس مذهبي وطائفي، حيث شدد الأمير على ضرورة النظر إلى العالم العربي كمجتمع واحد متضامن ومتكامل.

وبحسب الهاجري، فقد بدا الشيخ تميم في خطابه واعيا بمتطلبات المرحلة والمسؤوليات التي تنتظره، وأبان عن حزم وصرامة في تسيير الشأن العام.

المصدر : الجزيرة