قوات كينية في مطار كيسمايو الدولي (الجزيرة)
عبد الرحمن سهل-كيسمايو

أثار دور القوات الكينية في ولاية جوبا السفلى ردود فعل صومالية متضاربة بشأنها، فبينما يشدد البعض على ضرورة طردها من البلاد، يرى آخرون أن مصيرها مرتبط بمصير قوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال.

ووفق المعطيات الراهنة فإن انقسام الرأي العام الصومالي حيال القوات الأفريقية عموما جلي، حيث يتمسك سكان مقديشو ببقاء قوات أوغندا وبوروندي، بينما يصفون القوات الكينية بأنها استعمارية، وذهب رئيس مجلس العشائر الهوية -أكبر القبائل الصومالية- إلى أبعد من ذلك حيث أعلن الجهاد على القوات الكينية إذا لم تتعاون مع الحكومة الصومالية في مناطق جوبا.

إلا أن سكان ولاية جوبا السفلى يصفون موقف سكان مقديشو حيال القوات الكينية بغير العادل، ويرون أن بقائها في منطقتهم سيحقق لهم الاستقرار.

علاقة متينة
أما الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية عبد الرحمن عمر عثمان فيصف علاقة الصومال مع كينيا بالمتينة، ويؤكد حرص الرئيس حسن شيخ محمود على تطويرها، والتعاون فيما يحقق المصالح المشتركة.

وثمن عثمان دور القوات الكينية في محاربة من سماهم بالإرهابيين، قائلا إن جهودها تندرج ضمن مهمة قوات حفظ السلام الأفريقية.

ورغم التعاون المستمر بين البلدين وفق رأي عثمان فإن علاقاتهما كادت تتعرض لهزة كبيرة إثر محاولة تقديم بعض أعضاء البرلمان الفدرالي الصومالي مؤخرا مذكرة إلى رئيس البرلمان يدعون فيها إلى تصويت لبقاء القوات الكينية في الأراضي دون بقية القوات الأفريقية الأخرى، لتحديد مصيرها في الصومال.

عبد الرحمن عمر عثمان تحدث عن متانة العلاقات بين الصومال وكينيا (الجزيرة)

إلا أن المتحدث الرئاسي قلل من أهمية تلك الأصوات المناهضة لكينيا، رغم اعترافه بحق أعضاء البرلمان الصومالي في التعبير عن أفكارهم، شأنهم في ذلك شأن أعضاء البرلمان الكيني حيال الصومال.

وأكد الباحث الصومالي أنور أحمد مؤلف كتاب "أوراق إستراتيجية في الشأن الصومالي" وجود رأي عام سلبي لدى سكان مقديشو ضد وجود القوات الكينية في الصومال.

وقال أحمد للجزيرة نت إن "تأييد كينيا علنا لإدارة إقليم جوبالاند برئاسة أحمد مدوبي أثار غضب سكان العاصمة الصومالية مقديشو"، وأرجع هذا الخلل إلى المعضلة الصومالية بشكل عام، ثم لإستراتيجية مدينة كيسمايو الاقتصادية، والجغرافية، والطموحات الكينية الهادفة إلى تحقيق مكاسب أمنية، وإستراتيجية، واقتصادية.

وتوقع أحمد تراجع الدور الكيني في الصومال بسبب أزمة كيسمايو، كما لم يستبعد تورطها في المستنقع الصومالي.

سلام وأمن
ولا يتفق الباحث الصومالي علي سمتر مع رأي أنور أحمد إذ يصف دور القوات الكينية في الصومال بأنه محوري، ومؤثر لتحريرها مدينة كيسمايو في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قائلا إن لديها إمكانيات غير متوفرة لدى القوات الأوغندية، فضلا عن استنادها للثقل السياسي الذي تشكله كينيا بالمنطقة.

من جانبه شدد آدم بري دعالي -رئيس الكتلة البرلمانية التابع للحزب الحاكم في كينيا- على ضرورة بقاء قواتهم في ولاية جوبا السفلى، وسخر ممن يتحدث عن انسحاب القوات الكينية منها.

الباحث علي سمتر يصف دور القوات الكينية في الصومال بالمحوري ويقول إن لديها إمكانيات غير متوفرة لدى القوات الأوغندية، فضلا عن استنادها للثقل السياسي الذي تشكله كينيا بالمنطقة

وتهدف السياسية الكينية الموجهة إلى الصومال إنشاء إدارة إقليمية في مناطق جوبا تكون بمثابة جدار أمني يحمي بلدها من التهديدات القادمة من الصومال وفق ما تنشره الصحافة الكينية.

وفي هذا السياق أكد دعالي إستراتيجية بلاده القائمة على إرساء قواعد إدارة جوبالاند مثل أرض الصومال وبونتلاند اللذين يتلقيان دعما شاملا من إثيوبيا حفظا لأمنها القومي، على حد قول المسؤول الكيني البارز.

وفي تعليقه على طلب بعض أعضاء البرلمان الفدرالي الصومالي إعادة النظر في علاقة الصومال مع القوات الكينية تساءل آدم بري "لماذا يتحدثون فقط عن القوات الكينية، أليس القوات الأوغندية، والبوروندية متمركزة في مقديشو؟ ولماذا لا يتكلمون عنها؟ أين كانوا عندما كانت الدولة الكينية تحرر كيسمايو؟".

ويتوقع مراقبون صوماليون استمرار الجدل الصومالي بشأن دور القوات الكينية في الصومال، ريثما يتم حل معضلة كيسمايو بفعل التأثيرات المحلية والإقليمية والدولية.

المصدر : الجزيرة