وزراة الداخلية: الخطوة للتأكيد على أن نظام الهجرة بالمملكة أكثر انتقائية (الجزيرة)

مدين ديرية - لندن

أثار قرار الحكومة البريطانية عزمها تنفيذ خطط لفرض نظام كفالة مالية على الأجانب القادمين إليها بغرض الزيارة، استياء عدد من المنظمات الحقوقية التي اعتبرت أن هذا القرار "عنصري" فضلا عن كونه يعيق حرية السفر والتنقل، في حين تؤكد السلطات أهمية هذا الإجراء وفائدته.

ومن المنتظر أن تنفذ بريطانيا أولى هذه الخطوات في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، حيث سيُجبر زوار المملكة المتحدة القادمين من الدول -التي يُعتقد أن رعاياها يقدمون على كسر شروط البقاء والإقامة في بريطانيا- على إصدار تأشيرة دخول بستة أشهر ودفع كفالة مالية قدرها ثلاثة آلاف جنيه إسترليني (3500 يورو) لتُصادر بعد ذلك هذه الأموال إذا بقي الزائر في بريطانيا بعد انتهاء صلاحية تأشيرته.

وعلى رأس البلدان المستهدفة بهذا القرار الهند وباكستان ونيجيريا وبنغلاديش وغانا وسريلانكا، حيث يُعتقد أن رعايا هذه الدول على رأس المخالفين لقوانين الهجرة.

اتهام وتبرير
وأعربت منظمات حقوقية عن استيائها الشديد من هذه الخطط الحكومية، واتهمتها بأنها تسير بطريق فرض نظام الكفيل، معتبرة أن هذه الخطوة تنمي الشعور بالعنصرية ضد رعايا هذه الدول، وتعيق حرية السفر والتنقل.

غير أن المتحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية، قال للجزيرة نت، إن هذه الخطوة هي للتأكيد على أن نظام الهجرة بالمملكة أكثر انتقائية، وبذلك سيؤدي خفض صافي الهجرة من مئات الآلاف إلى عشرات الآلاف في حين لا يزال الترحيب بالقادمين قائما، وهذا أفضل لبريطانيا، وفق رأيه.

وأوضح المتحدث ذاته أن السلطات البريطانية مهتمة بوضع نظام من القيود، التي ستردع تجاوز فترة الإقامة، حيث يسترد المبلغ إذا استخدم أحد الرعايا الأجانب الخدمات العامة بشكل سليم.

نائب المنظمة العربية لحقوق الإنسان: الإجراءات التي اتخذتها مؤخرا الداخلية ضمن حزمة من اللوائح التنظيمية تتسم بالعنصرية الشديدة والعدوانية تجاه دول معينة

وبيّن المتحدث ذاته أنه يتم التخطيط في هذه التجربة والتركيز على ممن يتجاوزون مدة الإقامة المسموح بها، لافتا إلى أنهم  يدرسون طرقا مختلفة من القيود التي ستطبق بشكل تجريبي على تأشيرات الزيارة.

وأضاف أنه في حال نجاح هذا المخطط، فستكون السلطات قادرة على تطبيقه على أنظمة الاستخبارات، متابعا أن هذا النظام سيطبق عن طريق التأشيرة وعلى أي بلد.

إجراءات مشددة
من جانبه، قال نائب المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، للجزيرة نت، إنه على الرغم من صعوبة الحصول على تأشيرة  لدخول مجمل الدول الأوروبية وبريطانيا على وجه الخصوص، حيث يمر مقدم الطلب بإجراءات دقيقة وصارمة، فإن الطلب يُرفض في العديد من المرات على الرغم من الإيفاء بكل الشروط.

وبيّن محمد جميل أن هذه الاجراءات تعززت بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وبعد الأزمة الاقتصادية، لتتحول الدول الأوروبية ومنها بريطانيا إلى "قلعة يصعب الوصول إليها".

وأكد أن بريطانيا تعتبر من أكثر الدول تشددا في منح التأشيرة، فقد قامت مؤخرا بسلسلة إجراءات تشدد شروط الدخول إلى المملكة المتحدة بحجة تقليص عدد المهاجرين، كما فرضت معايير لقبول طلبات اللجوء تصطدم بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

وبيّن أن بريطانيا فكرت بإلغاء بعض المواد من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، إذ أن الحكومة تفكر حاليا بطرح موضوع بقاء ضمن دول الاتحاد الأوروبي للاستفتاء.

واعتبر جميل أن الإجراءات التي اتخذتها مؤخرا وزارة الداخلية ضمن حزمة من اللوائح التنظيمية تتسم بالعنصرية الشديدة والعدوانية تجاه دول معينة، حيث فرضت كفاله مالية تصادر في حال أخل الزائر من دولة معينة بشروط التأشيرة، وهو إجراء جديد يزيد الأعباء المالية للمسافر.

ورأى أن هذا الإجراء يمهد إلى فرض نظام كفالة عام شبيه بالنظام المعمول به في الخليج، وهو النظام الذي انتقدته بريطانيا مرارا وتكرارا واعتبرته شبيها بالعبودية، فبريطانيا اليوم تنحى هذا المنحى بحجج واهية تتعلق بالاقتصاد والأمن، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة