الفساد السياسي "توأم" التغيرات في التشيك
آخر تحديث: 2013/6/26 الساعة 14:45 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/26 الساعة 14:45 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/18 هـ

الفساد السياسي "توأم" التغيرات في التشيك

قصة نيتشاس تتصدر الصحف المحلية (الجزيرة)

أسامة عباس - براغ

ما تزال قضية استقالة رئيس الوزراء رئيس الحزب المدني التشيكي بيتر نيتشاس، إثر فضيحة علاقته العاطفية مع مديرة مكتبه يانا ناغيوفا التي استخدمت صلاحياته لمراقبة زوجته، تلقي بظلالها على المشهد السياسي بالبلاد التي تعاني أساسا بسبب مسلسل الفساد، المتمثل بتقديم الرشى ونهب المال العام، خاصة مساعدات الاتحاد الأوروبي لتحسين البنى التحتية والمرافق الحيوية.

المديرة المستبدة، وفق وصف بعض وسائل الإعلام المحلية، نياغوفا، تم إلقاء القبض عليها مكبلة بشكل مهين قبل أسبوع، ووجهت لها تهم منها التجسس على زوجة نيتشاس عبر توجيهها رئيس الاستخبارات العسكرية لأداء تلك المهمة، مع العلم أنه تم حجزه أيضا. كما قدمت السكرتيرة المذكورة رشى لثلاثة برلمانيين من الحزب المدني الحاكم، وذلك بعرض مناصب رفيعة عليهم مقابل عدم التصويت ضد حزمة الإصلاحات الضريبية في البرلمان.

المديرة المستبدة وفق وصف بعض وسائل الإعلام المحلية، نياغوفا، تم إلقاء القبض عليها مكبلة بشكل مهين قبل أسبوع، ووجهت لها تهم منها التجسس على زوجة نيتشاس عبر توجيهها رئيس الاستخبارات العسكرية لأداء تلك المهمة

ووفق استطلاع جديد أجرته وكالة ستيم بالبلاد، تبين أن نسبة 68% من المواطنين يعتقدون بأن الوضع السياسي بشكل عام مصاب بالخلل، أما ما يخص الفساد السياسي فقد عبر حوالي 78% من المستطلعة آراؤهم عن يقينهم أن الحكومات المتعاقبة وخاصة الحالية لم يكتب لها النجاح في مكافحة الفساد والرشى، في حين قال 21% إنهم يرون عكس ذلك.

التغييرات
ويجمع من استطلعت الجزيرة نت آراءهم حول الموضوع، على أن الخلل في الفساد السياسي لا يزال يرافق التغيرات منذ ظهرت الجمهورية التشيكية عام 1993 بعد انهيار النظام الشيوعي. وقال المهندس يان نيميتشيك إن أغلب برامج الحكومات المتعاقبة منذ التغير رافقها فضائح تورط بعض المسؤولين في قضايا فساد، ولم تشهد البلاد سوى حالة واحدة فقط انتهت بالسجن، مثل حالة إلقاء القبض قبل عام على محافظ المنطقة الوسطى دافيد راث وهو متلبس، يحمل في الطريق العام مبلغا قدره سبعة ملاين كورون أي ما يعادل 250 ألف يورو يضعهم في علبة من الكرتون، حصل هذا بعد أن تم التنصت عليه لمدة طويلة، واليوم يواجه تهما عديدة منها سرقة أموال المساعدات المقدمة من الاتحاد الأوروبي للبلاد.

رئيس العلاقات الدولية بالحزب الشيوعي والمستشار سابقا عن كتلة الحزب بالبرلمان الأوروبي حسن شرفو، قال للجزيرة نت إن حالة الفساد السياسي بالبلاد في الأصل كانت بشكل منهجي، ومن ثم أصبحت وسيلة، بحيث اندمج الفساد بالسياسة، وقد دافع عن تلك الحالة الرئيس التشيكي السابق فاتسلاف كلاوس مهندس التغيرات التي رافقت التحولات بعد انهيار الحكم الشيوعي، حيث شهد عهد الحكومات التي ترأسها أكبر عمليات احتيال بالخصخصة للشركات، وقد قال بكل وضوح إنه يتوجب غض الطرف في بعض الحالات، لأن أي طريق في هذا المجال سيرافقه عمليات فساد.

رئيس العلاقات الدولية بالحزب الشيوعي والمستشار سابقا عن كتلة الحزب بالبرلمان الأوروبي حسن شرفو، قال للجزيرة نت إن حالة الفساد السياسي في الأصل كانت بشكل منهجي ومن ثم أصبحت وسيلة بحيث اندمج الفساد بالسياسة

فساد مستمر
ويضيف شرفو أنه على سبيل المثال البلاد كانت تحكم من قبل النظام الاشتراكي، وفجأة تغير الحكم إلى الرأسمالي، وعند هذه الحالة يصعب جدا أن يرافق التغيرات حالة الشفافية، لطالما الملكية العامة كانت للدولة ويتم نقلها تدريجا، يرافق ذلك خلل في الإدارة ليصبح حالة فساد سياسي مستمر.

ويلفت إلى أن الاتحاد الأوروبي العام الماضي، هدد بوقف جميع المساعدات المرسلة إلى التشيك لتحديث المؤسسات، منها التعليمية والمواصلات، وفرض عقوبات مالية لأنها لم تلتزم بالمناقصات للشركات التي اشترط أن لا يكون للسياسيين أي علاقة بها، في حين تثبت أن اغلبها يرافقه تقديم عروض مبالغ بها تتم الموافقة عليها من قبل المسؤولين، على أن يتم تخصيص جزء من تلك الصفقات لجيوبهم بشكل رشى.

كريستينا كوتشي عضو البرلمان عن حزب قضايا عامة-سابقا والمستقلة حاليا، قالت للجزيرة نت، إنها تعتقد في الأيام القادمة أن توجه الشرطة رسالة إلى رئيس الوزراء المستقيل نيتشاس لاستجوابه حول مسائل فساد، وأنه لدى عودة باقي الأعضاء المتهمين بقضايا الفساد من السياسيين المعروفين والموجودين خارج البلاد في موناكو وكرواتيا، سيكتمل المشهد المثير بهذه الفضيحة.

ومن جانب آخر تثني كوتشي على جهاز الشرطة لتدخله بشفافية بمثل هذه القضايا الكبيرة والتي أصبحت تؤرق المواطنين التشيك.

المصدر : الجزيرة

التعليقات