تسليم أمير قطر الحكم لولي عهده يراه المغاربة استثناء (الجزيرة)

عبد الجليل البخاري-الرباط

لم يكن حدث تسليم أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم  لولي عهده الشيخ تميم اليوم الثلاثاء ليمر عابرا داخل الأوساط السياسية والإعلامية بالمغرب، فكان موضوعا خاصا استأثر بشكل غير مسبوق باهتمام الأوساط السياسية والإعلامية في المغرب.

وأثار الخطاب الذي ألقاه الشيخ حمد بهذه المناسبة وأكد فيه أن الوقت قد حان لتولى جيل جديد مقاليد السلطة في البلاد نقاشا داخل تلك الأوساط: حول ما وصف بالحالة القطرية الجديدة في تداول السلطة، وما مدى تأثيرها على المنطقة الخليجية والعربية.

وأعلن الشيخ حمد في وقت سابق اليوم تسليم الحكم لولي عهده الشيخ تميم, وأكد في خطاب ألقاه أنه لم يسع إلى السلطة بدوافع شخصية "بل هي مصلحة الوطن".

وفي هذا الإطار أجمعت شخصيات سياسية وأكاديمية مغربية على أن من شأن هذه الخطوة السياسية التي وصفتها بالجريئة أن تفتح نقاشا سياسيا بمنطقة الخليج والعالم العربي بخصوص ما أسموه التغيير في إطار الاستمرار.

وبهذا الخصوص اعتبر الأستاذ الجامعي خالد الشكراوي أن هذه الخطوة القطرية تشكل استثناء فعليا على مستوى الممارسة السياسية خصوصا وأن الشيخ حمد نفذها -وفق قوله- في وقت مازال فيه قادرا على الاستمرار في قيادة البلاد.

الشكراوي: الخطوة أملتها إرادة الشيخ حمد في تدبير خارطة المسؤوليات السياسية بالبلاد (الجزيرة)

خارطة مسؤوليات
وأعرب الشكراوي، في حديث للجزيرة نت، عن اعتقاده أن الخطوة أملتها إرادة الشيخ حمد في تدبير خارطة المسؤوليات السياسية بالبلاد بخلق تغيير في إطار الاستمرار بتوافق داخل الأسرة وأجندات البلاد المحلية والخارجية.

وشدد على أن هذا الانتقال السياسي سيكون له تأثير كبير على محيطه العربي، وخاصة الخليجي، الذي قال إنه يعاني بعض الإكراهات في التداول على السلطة، لاسيما إذا نجحت هذه التجربة في قطر وأدخلت عليها إصلاحات ضرورية، وفق رأيه.

أما رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) فأكد أن هذا الانتقال السياسي في قطر يشكل تطورا إيجابيا وصفه بالاستثناء العربي الذي يساير الإشعاع الإقليمي والدولي الذي بدأت تشهده قطر السنوات الأخيرة.

وأضاف علي كبيري، في تصريح للجزيرة نت، أن هذه الخطوة السياسية ستكون لها انعكاسات إيجابية في المنطقة العربية والخليجية مع أخذ الظروف الخاصة بكل بلد بعين الاعتبار.

ومن جهته اعتبر الإعلامي والكاتب الصحفي توفيق بوعشرين أن تسليم السلطة في قطر للشيخ تميم يشكل سابقة في العالم العربي من شأنها إفساح المجال لبناء أنظمة سياسية جديدة تكرس التغيير الذي جاء به ما يوصف بالربيع العربي في ظل الاستمرار.

بوعشرين: هذا الانتقال فتح الباب أمام قطر لتحقيق تحول سياسي هادئ (الجزيرة)

تحول هادئ
وقال بوعشرين، في حديث للجزيرة نت، إن هذا الانتقال فتح الباب أمام قطر لتحقيق ما وصفه بتحول سياسي هادئ يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي شهدتها البلاد السنوات الأخيرة، معتبرا أن ذلك يتيح لها المزاوجة بين نظام اقتصادي رأسمالي وآخر ليبرالي على المستوى السياسي.

وتوقع أن يكون لهذه الخطوة السياسية تأثير عميق، خصوصا في محيطها الخليجي، يخلق نقاشا سياسيا حول آليات تطور الأنظمة السياسية بها في ظل التحولات الإقليمية والدولية.

وعلى المستوى الشعبي، عاينت الجزيرة نت هذا الصباح في أحاديث جانبية مع عدد من المغاربة بوسط مدينة الرباط ترحيبا كبيرا بمبادرة الشيخ حمد التي اعتبرتها السيدة حفيظة ن. (موظفة) مفاجئة تفرض الاحترام.

أما محمد ب. (نادل بمقهى) الذي كان يتابع الحدث واقفا على شاشة التلفزيون فلخص موقفه بتعليق بسيط ومركز قائلا "يا ريت لو كان للعديد من قادة العرب نفس التفكير والمبادرة، لجنبوا بلدانهم كوارث مجانية".

وقد تولى الشيخ حمد مقاليد الحكم في دولة قطر يوم 27 يونيو/حزيران 1995، في حين عُين الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني وليا للعهد في الخامس من أغسطس/آب 2003.

المصدر : الجزيرة