محافظ الأقصر.. استقالة لإخماد أزمة
آخر تحديث: 2013/6/26 الساعة 01:28 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/26 الساعة 01:28 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/18 هـ

محافظ الأقصر.. استقالة لإخماد أزمة

الأقصر شهدت اضطرابات بعد تعيين عضو الجماعة الإسلامية عادل الخياط محافظا (رويترز)

محمد الرويني-القاهرة

جاءت استقالة محافظ الأقصر عادل الخياط من منصبه لتنزع فتيل أزمة كادت تشتعل اعتراضا على تعيينه بسبب انتمائه للجماعة الإسلامية، لكن الجماعة التي وصفت هذه الاستقالة بالشجاعة لم تخف امتعاضها لما اعتبرته محاولات من البعض، خصوصا وسائل الإعلام، لإقصائها.

وكانت البداية عندما أصدر الرئيس محمد مرسي حركة جزئية شملت تعيين 17 محافظا كان من بينهم الخياط، الذي اختير لمحافظة الأقصر حيث يوجد الجانب الأكبر من أثار مصر، وهو ما اعتبرته المعارضة اختيارا خاطئا بالنظر إلى ماضي الجماعة الإسلامية التي اتهمت في العديد من أعمال العنف في العقود الماضية، قبل أن تخوض مراجعات انتهت بنبذها للعنف.

وحاول المحافظ الجديد -ومن ورائه حزب البناء والتنمية المنبثق عن الجماعة الإسلامية- إقناع المعارضين بأنه يمتلك خطة لتنشيط السياحة ومحاربة البطالة في الأقصر، كما يمتلك سجلا وظيفيا أهله لتقلد مناصب عليا في مجال التعمير والإسكان، كما أنه لم يتورط في أي عنف ولم توجه له أي تهمة، لكن هذا لم يكن كافيا لوقف الحملة التي تصاعدت لرفض وجوده على قمة السلطة التنفيذية بالمحافظة الواقعة جنوب مصر.

وفي الوقت نفسه حرصت الجماعة الإسلامية وحزبها منذ بادئ الأمر على التأكيد على عدم التمسك بالمنصب الجديد إذا كان سيتسبب في أزمة، مشيرة إلى أنها رشحت عددا من أعضائها لحركة المحافظين بشكل عام، ووقع اختيار رئاسة الجمهورية على الخياط ليتولي محافظة الأقصر.

عبد الغني: الجماعة وحزبها لم يتعرضا لأي ضغوط من أجل تقدّم الخياط باستقالته (الجزيرة)

الاستقالة
ولم تستمر الأزمة طويلا حيث جاء المؤتمر الصحفي الذي عقده حزب البناء والتنمية ليشهد الإعلان عن استقالة المحافظ بعد أقل من أسبوعين من تعيينه، وقال الخياط إنه تقدم باستقالته "لأنه يرفض إراقة نقطة دم واحده بسبب تعيينه".

وجددت الجماعة وحزبها التأكيد على أن الخياط لم يسبق اعتقاله أو حتى اتهامه في أي قضية عنف، ووصل في السلم الوظيفي إلى درجة وكيل وزارة، معتبرة أن الإعلام عالج القضية بشكل أفزع شركات السياحة والعالم الخارجي من المحافظ الجديد.

كما أكد القيادي في الجماعة الإسلامية صفوت عبد الغني أن الجماعة وحزبها لم يتعرضا لأي ضغوط من أجل تقدم الخياط باستقالته، واصفا القرار بأنه شجاع ومستقل وجريء.

ومن جانبه قال الأمين العام لحزب البناء والتنمية علاء أبو النصر للجزيرة نت إن الحزب يشعر بالأسى إزاء محاولة بعض القوى ووسائل الإعلام إقصاءه وحرمانه من حقه السياسي في تولي أعضائه للمناصب كحزب يعمل في الساحة السياسية ويحرص على المشاركة الفعالة من أجل خدمة الوطن.

وأكد أبو النصر أن حزبه ذي المرجعية الإسلامية، أراد ضرب المثل بحقن الدماء وتجنب الفتن رغم أنه لا يوجد أي سبب قانوني أو موضوعي يمنع الخياط من أداء هذه المهمة.

عبد العظيم: المحافظ يجب أن يحاسب على مهنيته وخططه لتطوير السياحة، وليس على انتمائه السياسي (الجزيرة)

مواقف مختلفة
وأشاد رئيس تحرير صحيفة الشروق عماد الدين حسين، في تصريحات تلفزيونية بقرار استقالة المحافظ، وقال إنها تصحيح لتعيين خاطئ، على حد قوله.

وأضاف أنه يجب على الحكومة أن تستفيد من الدرس وتضع آلية لاختيار كبار المسؤولين ومن بينهم المحافظين، بحيث يتم مراعاة الكفاءة في المقام الأول مع عدم إهمال معايير الملاءمة والقبول العام.

كما وصف الكاتب فهمي هويدي هذه الخطوة في مقال صحفي بأنها تمثل شجاعة في الرأي وبعدا في النظر وإعلان لشأن المصلحة العامة.

ومن جانبه، أشاد اتحاد الغرف السياحية بقرار المحافظ ووصفه بأنه موقف وطني يراعي مصلحة قطاع السياحة، كما يراعي تقديم المصلحة العامة على المصالح الحزبية والمناصب الوظيفية.

لكن الخبير السياحي عماري عبد العظيم لا يتفق مع هذا الطرح ويرى فيها تهويلا مبالغا فيه. وقال للجزيرة نت إن الصراع السياسي ألقى بظلاله القاتمة على هذا الموضوع وأخرجه عن سياقه المهني، لأن المحافظ يجب أن يحاسب على جدارته المهنية وخططه لتطوير السياحة وليس على انتمائه السياسي.

واستغرب عماري حديث وزير السياحة عن قيام شركات أجنبية بسحب برامجها للسياحة في مصر، وقال إن هذه الشركات ليس من حقها أن تتدخل في شؤون مصر الداخلية، كما أن من يعملون بالسياحة يعلمون أنها في أسوأ حالاتها قبل المحافظ الجديد، وذلك بسبب غياب التخطيط فضلا عن افتقاد الأمن الذي يرى أنه أول عنصر يجب توفيره إذا أردنا الحديث عن تنشيط السياحة في مصر.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات